أعلن رئيس الحكومة تمام سلام أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يساعد بملف المخطوفين العسكرييين، مشددا على أن المفاوضات "بالدم" من قبل الإرهابيين لن تجعل الحكومة "تستسلم"، ومذكرا بقواعد مجلس الوزراء للتفاوض أي بمعنى آخر رفض المقايضة بسجناء إسلاميين.
وأقر سلام في كلمة أن "النفوس مشحونة والغضب كبير، لكننا يجب أن نعرف أن الفتنة، التي يسعى إليها الإرهابيون، وقد يستسهلها الجهلة وأصحاب النفوس الضعيفة، هي المدخل الى خراب السلم الوطني".
ووصف سلام "ما جرى في الشارع في الأيام الماضية أساء للشهداء، وأساء لقضية ابنائنا الأسرى، وكاد يودي بالبلاد إلى منزلقات خطيرة"، معتبرا أن "اللجوء الى إقفال الطرقات وتعطيل الحركة في البلاد لن يعيد الينا عسكريينا".
وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" السبت ذبح الجندي عباس مدلج بعد أن أعدم بالطريقة عينها الرقيب علي السيد. والسيد ومدلج من بين 11 مخطوفا لدى هذا التنظيم إثر اشتباكات في عرسال مع الجيش في الثاني من آب. وخطفت جبهة "النصرة" أيضا 18 عسكريا في الجيش وقوى الأمن.
الى ذلك لا تزال الوساطة القطرية المزعومة للإفراج عن العسكريين المخطوفين موضع شك من قبل الإدارة اللبنانية التي ترفض ولو ظاهريا الإقرار بسريانها، لا سيما بعد إعلان تنظيم "الدولة الإسلامية" القبول بهذا الطرف للتفاوض و"ذبحه" - كما ادعى - الجندي عباس مدلج في اليوم التالي.
وكشفت صحيفة "النهار" في عددها الصادر الأحد أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ألغى زيارته الى قطر المقررة اليوم لمتابعة الوضع الأمني .
وفيما استغربت مصادر سياسية للصحيفة "تدهور الأوضاع بهذا الشكل رغم الأجواء التي كانت رشحت إمكان التوصل الى معالجة، توقفت عند ما نقل عن الوزير المشنوق عن عدم وجود وفد قطري في لبنان للتفاوض".
وعليه تساءلت هذه الأوساطط "إذا كانت الوساطة القطرية بتكليف من الحكومة اللبنانية أو لا" لافتة الى ان إعدام مدلج "لا يؤشر الى وجود مثل هذه الوساطة أو أقله فشلها في التوصل الى تفاهم مع المسلحين، وذلك خلافا لما تردد أخيرا عن ظهور بوادر حلحلة".
إلا أن أوساط عليمة بطبيعة التفاوض أكدت لصحيفة "الحياة" أن موفد قطريا الذي التقى قياديين من "النصرة" ثم من "داعش"، "ركّز مهمته على وضع آلية لخريطة طريق التفاوض".
ولم تستبعد مصادر أخرى أن "يكون الخاطفون طرحوا لائحة أولية سبق أن تسربت عنها معلومات، وأنها قد تشمل إطلاق سراح موقوفين إسلاميين في السجون، وأن بينها اسم شقيق المدعو أبو طلال الذي انضم مع عماد أحمد جمعة الى "داعش".
وتجري اتصالات كثيفة بين الحكومة وقيادة حزب الله من أجل ضبط التوترات في الشارع لا سيما بعد مقتل الجندي عباس مدلج على يد "داعش"، فيما يتوقع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان "تطول قضية" العسكريين المخطوفين.
وقال المشنوق لصحيفة "السفير" الاثنين أن "هناك موفدا من قطر يتولى إدارة التفاوض مع الخاطفين، لكن جنسيته غير قطرية".
ولفت الى أن "مطالب الخاطفين قيد التبلور"، متوقعا أن تطول هذه القضية بعض الشيء".
ومنذ أيام التقى الوفد القطري الخاطفين في جرود عرسال من أجل التفاوض في شأن العسكريين الرهائن، وأفادت مصادر حينها ان الوفد تبلغ من الجهات الخاطفة لائحة من المطالب على رأسها الافراج عن 400 سجين من رومية، وفدية قدرها وفدية قدرها خمسة ملايين دولار مقابل العسكريين المحتجزين.