بدأت شرطة غزة التي تسيطر عليها حركة "حماس" الامساك بالشباب ذوي الشعور الطويلة او المصففة بالهلام والمسننة، واضعة اياهم في سيارات "جيب"، مستهزئة بهم، وحالقة رؤوسهم، وفقا لاثنين ممن طاولهما "التأديب" وفريق ناشط في حقوق الانسان، بما يعتبر علامة جديدة على فرض المتشددين الاسلاميين ممارساتهم الصارمة على السكان.
وجاء في تقرير على صحيفة "النهار" ان "حماس" عمدت الى فرض تفسيرها الاصولي للدين الاسلامي ببطء على قطاع غزة المحافظ منذ سيطرت عليه العام 2007. غير ان حملتها الجديدة على الشعر الطويل والسراويل الضيقة أو المنخفضة الخصر– مصحوبة بالضرب في عدد من الحالات- تبدو اكثر مظاهر الحملة عدوانية حتى اليوم.
الحملة بدأت الأسبوع الماضي، وقال اثنان ممن طاولتهما تدابيرها انهما سيقا في عمليات منفصلة من التمشيط في غزة، والتي شملت أكثر من 20 شابا. شعر أيمن سيد (19 عاما) كان يصل الى كتفيه، قبل ان تمسك به الشرطة وتحلق رأسه. "الشيء الوحيد الذي أريد القيام به هو مغادرة هذا البلد"، يقول. رغم محنته، ارتدى بتحد بنطلونا ضيق الساقين على الموضة، لكن "محظور". "أنا خائف. يمسكون بكم في الشارع وبلا سبب. لا أعرف ما ينوون القيام به في المستقبل".
كان ايمن انتهى لتوه من عمله، وكان ينتظر عند تقاطع ليستقل سيارة أجرة مشتركة، عندما اقترب جيب للشرطة. "دُفعت الى داخله، مع أكثر من 10 آخرين كدسوا في الخلف. وقد شتمنا الشرطي خلال اخذنا الى المخفر. هناك، اصطف المعتقلون، وبدأ شرطي بحلق رؤوسهم. كان يحلق "خطين"، من الأمام إلى الخلف، ومن اذن إلى أخرى، قائلا للشباب أنه يمكنهم إنجاز الحلاقة في صالون مجاور".
ومن قاوموا، "تعرضوا للضرب". "سألت الشرطي ان ينهي الحلاقة، كي لا أخرج الى الطريق حليق الرأس جزئيا". في المخفر، شهد ايمن ايضا ضرب شاب جاء ليسأل عن ابن عمه. "امسك به احد الشرطيين، لكونه صفف ايضا شعره في شكل مسامير، وحلق رأسه".
الطالب الثانوي نقيب أُلقي القبض عليه خارج منزله، ودفع به داخل الجيب مع اربعة آخرين جاؤوا الى غزة من خان يونس. في الطريق الى المخفر، "شتمنا الشرطيون وحذرونا من ان عزة اسلامية. قالوا لنا: نريدكم ان تحترموا تقاليدنا. حلقوا رؤوسنا في شكل صليب وطلبوا منا المغادرة وانهاء الحلاقة في الصالون". جذور عائلة نقيب من تونس، ويقول انه يريد العودة الى هناك بعد ان ينهي تعليمه الثانوي.
في واقعة اخرى، يروي مراهق طلب عدم ذكر اسمه لخشيته الانتقام منه، انه رأى عناصر الشرطة تنهال بالضرب على ثلاثة شبان وسط غزة لارتدائهم سروايل ضيقة منخفضة الخصر...
من جهته، ينتقد احمد يوسف، احد مسؤولي "حماس" المحسوبين على جناحها البراغماتي، تصرف الشرطة، معتبرا "انه خاطىء كليا، ويجب وقفه". غالبا ما تنقسم الصفوف داخل "حماس" تجاه حملات مماثلة، وقد امكن الرباغماتيون من اعضائها وقف اتراب لهم اكثر تعصباً. يشار الى ان "حماس" تتنافس ايضا مع السلفيين الاكثر اصولية الذين زادوا قوة وشعبية في غزة في الاعوام الماضية، وينتقدونها لعدم تطبيقها الشريعة الاسلامية بالسرعة المطلوبة.
بالنسبة الى اجيال غزة الشابة، فان حملات مماثلة تعني تقليص فسحة التعبير الحر، وتثير التحدي عند بعضهم. محمد حنونة (18 عاما) يقول انه بدأ يصفف شعره بالهلام بعدما اوقفت الشرطة رفيقيه ايمن وطارق. قبل ايام، مشى معهما في الشارع في عرض تضامن، ويؤكد انه ليس خائفا. "ليس لدي ما اخسره، باستثناء شعري".