يبدو حلف شمال الاطلسي في وضع هش قبل انعقاد قمته في اسطنبول في 28 و29 من الشهر الجاري اذ ما زال اعضاؤه منقسمين حول دور محتمل في العراق عشية نقل السيادة الى هذا البلد ويبذلون ما بوسعهم لانجاح عملياته في افغانستان.
وهنا تكمن نقطة ضعف الحلف الذي تبين حتى الآن انه غير قادر على تجسيد توسيع مهمة قوة المساعدة على احلال الامن (ايساف) الى خارج كابول في اطار غياب امني متزايد مع اقتراب الانتخابات المقررة في ايلول/سبتمبر المقبل.
الا ان الحلف يطمح في ان ينجح في اسطنبول في اعلان قدرته على تولي قيادة الفرق المدنية العسكرية الخمس لاعادة الاعمار في ولايات شمال افغانستان وارسال تعزيزات تمهيدا للانتخابات الافغانية.
لكن للوصول الى ذلك، اضطر مسؤولو الحلف لخوض معركة شديدة لحمل الدول الاعضاء على تلبية نداءاتهم معرضين للخطر مصداقية حلف ما زال يبحث عن مكان في مواجهة التحديات الامنية الجديدة ومكافحة الارهاب.
وقد استعاد الحلف في آب/اغسطس 2003 قيادة قوة ايساف التي كانت اول عملية عسكرية له خارج القارة الاوروبية وكلف بعد ذلك من قبل الامم المتحدة بتوسيع وجوده الى كل افغانستان.
وبعد مرور ثمانية اشهر، لا يقود الحلف سوى فريق واحد من مجموعات اعادة اعمار الولايات في قندوز (شمال) يشرف عليه الجيش الالماني.
وقال الامين العام للحلف الهولندي ياب دي هوب شيفر في لندن الجمعة الماضي "يجب في كل مرة نقطع فيها تعهدات سياسية بقيادة عملية ان تكون لدينا فكرة واضحة عن القوات المتوفرة لاحترام هذا التعهد". ومع شعوره بالملل من "تسول" الوسائل، دعا شيفر رؤساء دول وحكومات بلدان الحلف الى التفكير في اسطنبول "بطريقة تسمح لنا بامتلاك وسائل تحقيق طموحاتنا".
اما بشأن العراق، فالحلف بين الغائبين لانه لم يتمكن فعليا من تجاوز انقسامات العام الماضي التي شهدها قبل الحرب.
وبالتأكيد، يدفع الاميركيون باتجاه ان يلعب الحلف دورا جماعيا في هذا البلد لكن باريس مثل برلين، اصبحت اكثر تشككا في ضرورة مشاركة الحلف في العراق.
من جهة اخرى، تعقد هذه القمة قبل يومين تماما من انتقال السلطة من قوات الاحتلال الى حكومة عراقية موقتة في 30 حزيران/يونيو.
ومع الغياب المرجح لارسال تعزيزات من الجنود تستبعدها باريس وبرلين وقال المسؤولون الاميركيون انهم لم يعودوا يتوقعونها، سيكون من الامكانيات المطروحة ان يتمكن الحلف من المساعدة في تأهيل كوادر لقوات الامن العراقية وهو مجال يملك فيه خبرة اكيدة.
وكل وجود متزايد للحلف في العراق الذي يكتفي حاليا بتقديم مساعدة لوجستية للقوة البولندية المتعددة الجنسيات مشروط بان يأتي الطلب من العراقيين انفسهم.
وقال دي هوب شيفر الذي يحضر اول قمة للحلف منذ توليه الامانة العامة لهذه المؤسسة العسكرية في كانون الثاني/يناير الماضي، انه سيكون من الصعب على الحلف ان يرفض طلب العراقيين.
وعلى صعيد القرارات المتوقعة، يفترض ان يعلن الحلف قرار انهاء مهمة قوة احلال الاستقرار في البوسنة في نهاية العام الجاري ونقل القيادة الى الاتحاد الاوروبي.
ويتوقع ان يدعو الحلف ايضا الى تعزيز علاقات التعاون مع دول اسلامية في حوض المتوسط لكن في غياب ممثلين عن هذا الدول.
وفي مواجهة خطر وقوع هجمات والتظاهرات العديدة المعلنة نشرت تركيا قوات امنية لا سابق لها استعدادا لهذه القمة التي تلي تلك التي عقدت في براغ في تشرين الثاني/نوفمبر 2002.