الحياة تتوقف بغزة واسرائيل ترفض النداءات الدولية لفتح المعابر

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2008 - 06:04 GMT

توقفت الحياة بشكل شبه تام في قطاع غزة حيث بلغت الازمة الانسانية مستويات غير مسبوقة مع استمرار اسرائيل في اغلاق معابر القطاع ورفضها النداءات الدولية لفتحها والتي جاءت احدثها من امين عام الامم المتحدة بان كي مون.

فقد توقفت محطة الكهرباء عن العمل بشكل كامل منذ خمسة أيام عن العمل وتسبب ذلك بانقطاع التيار الكهربائي عن جزء كبير من قطاع غزة، بما في ذلك جزء من المستشفيات ومحطات معالجة الصرف الصحي.

وأعلنت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا) نفاد مخزونها من المواد التموينية حيث توقفت عن التوزيع قبل أن تستأنفه بشكل مؤقت الثلاثاء بعد أن سمحت إسرائيل الاثنين بدخول 33 شاحنة محملة بإمدادات إلى غزة للمرة الأولى في أسبوعين.

وأعلن عن توقف شبه كامل لمطاحن غزة الرئيسية بسبب نفاد مخزونها من القمح كما توقف نحو 60 % من مخابز القطاع عن العمل أيضاً بسبب نفاذ الدقيق والغاز أيضاً.

وواصلت إسرائيل الأربعاء إغلاق معابرها مع قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي، بذريعة استمرار إطلاق الصواريخ على بلدات إسرائيلية قرب القطاع، وسط تزايد التحذيرات من تفاقم بذلك الأزمة الإنسانية الناجمة عن الإغلاق.

واسفرت اعمال العنف عن مقتل 15 ناشطا فلسطينيا منذ الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، لكنها تراجعت الثلاثاء على الرغم من توغل اسرائيلي محدود في قطاع غزة. واكدت حماس انها اطلقت صاروخا على المدرعات الاسرائيلية من دون وقوع ضحايا بحسب الجيش الاسرائيلي.

تعنت اسرائيلي

ورفض ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي الاربعاء طلب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

واجرى كي مون اتصالا هاتفيا الثلاثاء برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت واعرب له عن "قلقه العميق" حيال تدهور الوضع الانساني في غزة، حسب ما جاء في بيان لمكتبه.

واوضح البيان ان بان "شجع بقوة رئيس الوزراء على تسهيل حركة نقل المواد الانسانية لان الحاجة اليها ماسة وكذلك تسهيل حركة تنقل طاقم الامم المتحدة في غزة" موضحا ان اولمرت "وافق على البحث جديا في المسألة الملحة التي تحدث عنها الامين العام".

وفي جنيف، دعت المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة اسرائيل في بيان الثلاثاء الى رفع الحصار لانه ينتهك القوانين الدولية.

واعلنت المفوضة العليا لحقوق الانسان الجنوب افريقية نافي بيلاي ان "الحصار تسبب في حرمان 1.5 مليون شخص من رجال ونساء واطفال، طوال اشهر من حقوقهم البشرية الاساسية".

واضافت ان "ذلك يناقض مباشرة القوانين الدولية حول حقوق الانسان والقوانين الانساسية".

وردت ممثلية اسرائيل لدى الامم المتحدة في جنيف بقوة على ذلك معتبرة ان هذا الموقف يشكل "قصر نظر تام" اذ انه لا يأخذ في الاعتبار اطلاق الصواريخ على "المدنيين (الاسرائيليين) وهي هجمات تنتهك الحق الاساسي الا وهو الحق في الحياة".

واضعفت موجة جديدة من اعمال العنف المستمرة منذ الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني التهدئة السارية منذ خمسة اشهر بين اسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة ومحيطه وتم التوصل اليها بوساطة مصرية.

واعلن الجيش الاسرائيلي وحركة التضامن الدولي لفك الحصار ان البحرية الاسرائيلية اوقفت الثلاثاء ثلاثة ناشطين اجانب مؤيدين للفلسطينيين و14 صيادا فلسطينيا على متن ثلاثة زوارق قرب سواحل غزة.

واعلنت حركة التضامن مع الفلسطينيين في بيان ان الناشطين الاجانب الموقوفين هم من بريطانيا وايطاليا والولايات المتحدة وكانوا يرافقون الصيادين لالتقاط صور مواجهة محتملة مع البحرية الاسرائيلية.

وقلصت اسرائيل خلال السنوات الاخيرة منطقة الصيد البحري المرخص لسكان قطاع غزة العمل فيها والتي كانت تشمل عشرين ميلا بحريا (37 كلم) بموجب اتفاقات اوسلو، لتصل الى ستة اميال بحرية (11 كلم).

معونات ومعاناة

وكان مئات الفلسطينيين تهافتوا على مراكز توزيع المعونات الغذائية فور استئناف الامم المتحدة توزيع المساعدات الانسانية على نصف سكان قطاع غزة، بعدما سمحت اسرائيل بادخال مواد غذائية الى القطاع الذي تفرض عليه حصارا محكما.

وقال كريس غانيس المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) ان "التوزيع يتم على اساس الكميات الضئيلة التي تمكنا من نقلها الاثنين. وهذه المواد الغذائية تكفي لايام وليس لاسابيع".

وقال غانيس انه تم اهدار كميات من الحليب المجفف بقيمة عدة الاف من الدولارات اثناء كشف السلطات الاسرائيلية على البضائع. واوضح انه "تم تمزيق الرزم فتناثر مسحوق الحليب واهدر".

واضاف "يجب عدم معاقبة الاطفال بحرمانهم من الحليب. على حد علمي الاطفال لا يطلقون صواريخ وحليب الاطفال لا يستخدم بارودا للصواريخ".

وتوزع الاونروا في الظروف الطبيعية مساعدات غذائية على نحو 750 الف شخص يشكلون نصف سكان قطاع غزة.

وفي مخيم الشاطىء للاجئين الفلسطينيين، وقف رجال ونساء في طوابير طويلة للحصول على بطاقة لتلقي المساعدات الغذائية.

وقالت ام سعيد (60 سنة) التي تعيل مع زوجها 15 شخصا من ابناء واحفاد "نحن ننتظر هذه المساعدات بفارغ الصبر فحياتنا مدمرة. ليس لدينا امكانيات لشراء ما نحتاجه. بالكاد تكفينا هذه المعونة لعشرة ايام لكنها افضل من لا شيء".

واضافت "وضعنا لا يحتمل. علينا العيش من دون وقود او غاز او مياه او كهرباء وفي الوقت نفسه تتناحر الفصائل (الفلسطينية) واسرائيل تقوم بما يحلو لها".

وقالت جارتها ام جهاد (55 سنة) "نحن نموت والفصائل الفلسطينية تتخاصم على السلطة بدلا من توفير لقمة العيش للشعب الذي بات يعتمد على المساعدات".

وجلست الحاجة ام سعيد البالغة الثمانين من العمر على الارض وهي تمسك بجزء من حجابها الابيض وتضعه على انفها لتخفف من تطاير غبار الدقيق وتقول "انني احتاج الى البطاقة انا غير قادرة على الوقوف سانتظر حتى يقل الازدحام ولن اذهب من دونها".