الخارجية الاميركية تطلب من اسرائيل عدم وقف التحويلات المالية وحماس تجدد رفضها التنازل عن ثوابتها

تاريخ النشر: 02 فبراير 2006 - 07:26 GMT

اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن تريد من اسرائيل عدم وقف تحويل عائدات الضرائب للسلطة بسبب فوز حماس وقد عادت هذه الحركة مجددا تأكيد رفضها التنازل عن ثوابتها.

الخارجية الاميركية

اعلنت وزارة الخارجية الاميركية الاربعاء ان الولايات المتحدة تريد من اسرائيل تحويل عائدات الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة للسلطة الفلسطينية، من اجل دعم الرئيس الفلسطيني المعتدل محمود عباس.

وكانت اسرائيل قررت تجميد هذه الاموال بعد فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني/يناير الماضي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك "نعمل معهم (اسرائيل) حول هذه المسألة"، موضحا ان القضية تبحث على مستوى سفيري البلدين. وذكر المتحدث بتعهد اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) مواصلة تمويل السلطة الفلسطينية على الاقل حتى يتم تشكيل حكومة جديدة بقيادة حماس. واوضح ان "السؤال المطروح هو: كيف يمكن دعم الرئيس عباس في جهوده في هذه المرحلة الانتقالية التي يمكن ان تستمر شهرين او ثلاثة اشهر؟"، موضحا ان "السلطة الفلسطينية لديها احتياجات بالتأكيد لدعم الميزانية ودفع الرواتب". وكانت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني صرحت ان اسرائيل ستتخذ قرارا في هذا الشأن في الايام المقبلة. وتحول اسرائيل نحو خمسين مليون دولار شهريا الى السلطة الفلسطينية، تشكل خصوصا عائدات الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع المستوردة الى الاراضي الفلسطينية التي تمر عبر المرافىء الاسرائيلية. وكان يفترض تحويل دفعة امس الاربعاء لكن الحكومة الاسرائيلية قالت انها تريد التأكد من ان هذه الاموال لن تصل الى ايدي "ارهابيين".

حماس

بدورها، اكدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاربعاء تمسكها بثوابتها وبحقوق الشعب الفلسطيني امام الضغوط الدولية التي قالت انها تهدف الى ابتزازها وتغيير مواقفها.

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس لوكالة فرانس برس ان تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش "تأكيد على الموقف الاميركي المنحاز للاحتلال الاسرائيلي".

واضاف "نحن نرفض اي شروط تملى على شعبنا الفلسطيني. حماس تستمد شرعيتها من الشعب الفلسطيني وعلى الجميع ان يحترم الارادة الفلسطينية ونتائج الانتخابات".

واكد ان حماس متمسكة "بموقفنا ومبدئنا وحقوق شعبنا الفلسطيني فالمقاومة هي امر طبيعي لانها تمثل حالة الدفاع عن النفس في مواجهة العدوان والاحتلال".

وحول الاعتراف باسرائيل دعا ابو زهري الى "ضغط دولي على الاحتلال ليعترف بحقوق شعبنا الفلسطيني وليس الضغط على الضحية للاعتراف بالاحتلال".

واعتبر ان تصريحات بوش "تاتي في سياق استمرار الضغوط على الحركة بهدف ابتزازها وتغيير مواقفها والتنازل عن حقوق شعبنا" مؤكدا ان "هذه الضغوط لا تقلقنا ولن تؤدي باي حال من الاحوال الى اي تغيير في مواقف الحركة" معربا عن ثقته بان "التهديدات الاميركية المتواصلة والغربية ستتراجع باذن الله تعالى".

واضاف ابو زهري "نؤكد ان حماس لن تتراجع عن مبادئها ولن تتنازل عن اي من حقوق الشعب الفلسطيني".

وقال الرئيس الاميركي بوش مساء الثلاثاء ان "الشعب الفلسطيني صوت في الانتخابات والآن يتوجب على قادة حماس ان يعترفوا باسرائيل وان ينزعوا اسلحتهم وان يبتعدوا عن الارهاب ويعملوا من اجل سلام دائم".

ولكن ابو زهري قال "نحن واثقون ان الغرب لن يستمر في مواجهة هذه النتائج الديمقراطية المتميزة (..) نحن مطمئنون وواثقون ان امتنا العربية والاسلامية لن تخذل شعبنا وان الموقف الغربي يتفسخ يوما تلو الاخر".

من جهته قال مشير المصري عضو المجلس التشريعي المنتخب عن حماس في شمال قطاع غزة لفرانس برس ان "هذا الموقف مجحف بحق القضية الفلسطينية واميركا والمجتمع الدولي مطالب بان يعيد النظر بنظرة منصفة للقضية الفلسطينية والا يعاقب الشعب الفلسطيني بسبب ممارسته للعملية الديموقراطية والانتخابية".

واكد المصري ان "هذا الموقف الاميركي موقف قديم جديد ويكشف مدى الانحياز الى اسرائيل ومدى الابتزاز للشعب الفلسطيني ويظهر التجاهل الحقيقي للواقع الفلسطيني من خلال الكيل بمكيالين".

واوضح "نعتقد ان هذا الاسلوب جرب كثيرا وهو يدفع باتجاه الضغط والتوتر والمطلوب الدفع باتجاه الاستقرار في المنطقة امام الصورة الحضارية التي ابداها شعبنا الفلسطيني".

وقال المصري ان "حماس تؤكد على انها تمد جسر الثقة والتعامل الحضاري مع كافة الاطراف الدولية البعيدة عن اي شروط مسبقة لان اي شروط ستفشل اي تقدم في الاتجاه الصحيح".

وفي هذا الاطار توجه اليوم الاربعاء وفد من قيادة حماس الى مصر المحطة الاولى في جولة عربية.

واشار ابو زهري الى ان "الوفد القيادي لحركة حماس برئاسة سعيد صيام يسعى لترتيب لقاء تشاوري قيادي لحركة حماس في القاهرة وايضا للمشاركة مع وفد من قيادات الحركة في الخارج لتنظيم جولة في العواصم العربية".

وفي القاهرة قال مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان بعد اجتماع بين الرئيس المصري حسني مبارك وعباس "يجب ان تلتزم حماس بثلاثة امور" وهي "اولا وقف العنف. ثانيا الالتزام بكل الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل. ثالثا يجب ان تعترف باسرائيل".

وتابع سليمان الذي حضر الاجتماع "اذا لم تفعل ذلك لن يكلفها ابو مازن (محمود عباس) تشكيل الحكومة. سيشكل ابو مازن (عندها) الحكومة مع اطراف اخرى".

واضاف سليمان الذي قام مرات عدة بدور الوسيط بين حركتي فتح وحماس في السنوات الاخيرة "اذا لم يوافقوا على الالتزام بهذه الامور لن يتعامل معهم احد".

واكد المتحدث باسم حماس ابو زهري "ان الرئيس ابو مازن اكد على احترامه لنتائج الانتخابات وكل ما يترتب على ذلك ولذلك فان تصريحات (عمر سليمان) بحاجة الى مراجعة وتدقيق ونحن نجري اتصالات للايضاح".