نفت الخرطوم موافقتها على نشر قوات دولية في اقليم دارفور، وذلك في وقت منعت يان ايغلاند مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية من زيارة مخيمات اللاجئين في الاقليم.
وقال وزير الخارجية السوداني إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع الذي عقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمناقشة الوضع في دارفور لا يسمح بنشر قوات مشتركة أفريقية دولية في الإقليم. وأضاف أن هذا الاتفاق يسمح فقط بتقديم الأمم المتحدة مساعدات تقنية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أعلن الخميس أن الخرطوم وافقت، من حيث المبدأ، على نشر قوة مشتركة في دارفور تتكون من قوات الاتحاد الأفريقي وأخرى أممية.
وقال أنان، إثر محادثات مطولة في أديس أبابا ضمت وفدا من الحكومة السودانية ومسؤولين من مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، إن "مبدأ قيام عملية مشتركة قد نال الموافقة وتبقى تسوية مسألة عدد القوات، موضحا أن "تعيين مسؤولين كبار للعملية المشتركة سيكون موضع بحث بين الطرفين". وأضاف أن "قوة السلام ستكون بمعظمها أفريقية".
ورحبت الولايات المتحدة بموافقة السودان المبدئية على نشر قوات مشتركة، وقالت وزيرة الخارجية إن ذلك يمثل فرصة حقيقية لتسوية مشكلة غاية في الصعوبة وفرصة للخرطوم لتصحح وضعها في النظام الدولي
منع ايغلاند
من جهة اخرى، قطع يان ايغلاند مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية زيارته لدارفور الجمعة وعاد الى الخرطوم بعد أن منعته الحكومة السودانية من دخول مخيمات يقيم فيها نازحون من دارفور.
ويقول مسؤولون في الخرطوم ان الامن تحسن منذ توقيع اتفاق للسلام في ايار/مايو الماضي مع فصيل واحد فقط من بين ثلاث فصائل للمتمردين كانت تشارك في المفاوضات.
لكن مسؤولي الامن السودانيين أبلغوا ايجلاند الذي كان في زيارة لدارفور هي اخر زيارة له كمبعوث للامم المتحدة أن هناك خطورة عليه اذا خرج من عواصم ولايات دارفور الثلاث.
وقال ايغلاند للصحفيين في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور قبل أن يغادر الاقليم الواقع في غرب السودان "قالت أجهزة الامن الحكومية انه لا يمكنني الذهاب مما يعني أنني أرفض الذهاب الى المكاتب فقط... سأعود الان الى الخرطوم."
واضاف "انني اسف لان وظيفتي هي أن أرى كيف تمضي المعونات وكيف يجري منع اعمال المعونة ويجري منعي الان من رؤية ذلك هنا."
وتشهد دارفور أكبر عملية اغاثة انسانية في العالم حيث يعمل 14 ألف موظف لمساعدة أكثر من ثلاثة ملايين شخص يحتاجون للمساعدة. لكن قطاع الطرق والعقبات البيروقراطية التي تضعها السلطات والاقتتال المستمر يعرقل جهودهم.
ووقع السودان اتفاقيات مع هيئات المعونة تتيح لها حرية الوصول لكن تضاف في كل أسبوع تعقيدات بيروقراطية تعوق السفر في الاقليم الشاسع.
وقال ايغلاند بعد اجتماعات مع المنظمات غير الحكومية ان حرية الوصول وحماية المدنيين في ادنى المستويات منذ بداية الصراع في اوائل عام 2003 .
واضاف "ذلك وضع غير مقبول." ومضى يقول "هنا في ولاية غرب دارفور تحول الوضع من سيء الى وضع كارثي حقا من حيث الافتقار الى حرية الوصول الى المدنيين ومن حيث غياب الحماية للمدنيين."
ووافق السودان في أديس أبابا يوم الخميس على اتفاق يقضي بأن تدعم الامم المتحدة الاتحاد الافريقي الذي تكافح قوات تابعة له للقضاء على العنف في دارفور. لكن الخرطوم لم تتراجع عن موقفها الرافض لقرار مجلس الامن الدولي الذي يقضي بأن تحل قوة قوامها 22500 جندي تابعة للامم المتحدة محل قوة الاتحاد الافريقي.
وقال ايغلاند "حتى الان انه اتفاق على أنه يمكن للامم المتحدة مساعدة القوة التابعة للاتحاد الافريقي لتصبح أكثر فاعلية."
وأضاف "اتطلع لان يصبح ذلك لاحقا قوة تابعة للامم المتحدة أو قوة مشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي تكون لديها موارد كافية وتفويض قوي بما يكفي لحماية السكان المدنيين ووقف هذه المذبحة."
وهناك ما يقدر بنحو 2.5 مليون نازح يعيشون في مخيمات في دارفور وعبر الحدود في تشاد. وقال شهود ان مسلحين تسللوا الى ثمانية مخيمات حول بلدة الجنينة ويروعون السكان الذين فروا من ديارهم قبل ثلاث سنوات بحثا عن ملاذ من العنف.
وقال "هناك منظمات غير حكومية تعمل هنا نصف موظفيها بقوا في الخرطوم... ولا توجد لديهم تصاريح سفر ولم يحصلوا على تأشيرة دخول عليهم أن يمضوا وقتا اطول في انهاء الاوراق مما يقضونه في مساعدة الناس."
وأضاف "على السودانيين أن يساعدونا على مساعدة شعبهم وألا يمنعوننا من مساعدة شعبهم."
ويقول خبراء ان نحو 200 ألف قتلوا في دارفور بعدما حمل متمردون معظمهم من غير العرب السلاح ضد الحكومة المركزية التي يتهمونها بتهميش الاقليم النائي.
وسلحت الخرطوم ميليشيا لقمع التمرد. وهذه الميليشيات متهمة بشن حملة من الاغتصاب والقتل وصفتها واشنطن بأنها ابادة. وتنفى الخرطوم أي ابادة.
ويقول السودان ان قوة تابعة للامم المتحدة ستكون واجهة لاستعمار غربي. ويقول منتقدوه ان الخرطوم تخشى أن تقوم هذه القوات بالقبض على أي مسؤولين من المحتمل أن تصدر ضدهم لائحة اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية التي تجري تحقيقا في جرائم حرب مزعومة في الاقليم.