أعلنت الحكومة السودانية الاحد موافقتها على مسودة اتفاق أعدها الاتحاد الافريقي بشأن السلام في اقليم دارفور المضطرب في غربي البلاد فيما تنظم تظاهرات في 15 مدينة اميركية للتنديد بالفظائع المرتكبة في الاقليم.
وقال بيان من مجذوب الخليفة رئيس فريق مفاوضي الحكومة السودانية في محادثات السلام التي تجرى في أبوجا بنيجيريا ان الحكومة ترغب في تأكيد قرارها بالقبول الرسمي لهذه الوثيقة واستعدادها لتوقيعها.
واضاف البيان ان الحكومة تود أن تؤكد التزامها الكامل بتطبيق الاتفاق مشيرا الى ان الوفد على قناعة تامة بأن أي مصاعب قد تظهر خلال مراحل التنفيذ يمكن حلها من خلال توافق الاراء بين جميع الاطراف.
ولا يزال يتعين على المتمردين أن يردوا رسميا على الوثيقة الواقعة في 85 صفحة لكن الكثير من قادتهم يشكون من انها لا تلبي مطالبهم الرئيسية وتحديدا فيما يتعلق بالمشاركة في السلطة.
وبيان الحكومة هو الاحدث في سلسلة مساع لحمل المتمردين على التخلي عن بعض مطالبهم والاعتماد على اليات حل الصراع بموجب الاتفاق.
وكان يوم الاحد هو اليوم الاخير في مهلة حددها الاتحاد الافريقي كي يختتم الاطراف المحادثات المستمرة منذ عامين لانهاء الصراع في غرب السودان.
وكافحت الاطراف المتحاربة السبت لانتزاع تنازلات هامة اخيرة من بعضها مستبقة انتهاء المهلة.
وقال دبلوماسيون السبت ان الاطراف تقلب الرأي في حلول وسط تتعلق بعدد صغير من النقاط التي لم تحل بعد وان اتفاقا بات في الافق.
وقال مصدر دبلوماسي يشارك عن كثب في المحادثات الجارية بالعاصمة النيجيرية ابوجا "انهم ينظرون بشكل مباشر في نقطتين مهمتين تتعلقان بالترتيبات الامنية واذا تمكنوا من ايجاد حلول لهما فان الباقي سيأتي تباعا. الامن هو المفتاح الحقيقي."
ورغم ان الحكومة السودانية ابدت بعض الشكوك فقد اشارت الى انها مستعدة لابرام اتفاق. لكن مصادر قالت ان الخرطوم تريد ادخال تعديلات على بند بتعلق بنزع سلاح ميليشيا الجنجويد التي يتهم المتمردون الحكومة السودانية بالاستعانة بها لقتالهم.
وقالت المصادر ان المتمردين يريدون تغيير بند يتعلق بدمج قواتهم في الجيش السوداني وانه اصبح من الممكن تبادل تقديم التنازلات بين الجانبين.
ويقول المتمردون انهم يتشاورون فيما بينهم للتوصل الى اجماع في الرأي بشأن التوقيع. ويمثل اتخاذ القرار مهمة صعبة بالنسبة للمتمردين المنقسمين الى حركتين وثلاثة فصائل ولهم تاريخ من المشاحنات الداخلية.
وبالاضافة الى الامن فان مشكلة المتمردين الرئيسية هي ان الوثيقة لا تلبي مطالبهم بحصول دارفور على منصب جديد لنائب الرئيس واقامة حكومة اقليمية جديدة. كما ان لديهم اعتراضات اخرى بشأن قضايا مثل التعويضات.
وحمل المتمردون من اقليم دارفور الذي يعيش فيه خليط عرقي السلاح في بداية عام 2003 بسبب ما يعتبرونه اهمالا من جانب الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب.
ويتهم المتمردون الحكومة باستخدام ميليشيات عربية لسحقهم ولكن الخرطوم تنفي ذلك. واسفر الصراع عن مقتل عشرات الالاف كما فر أكثر من مليوني شخص من ديارهم الى مخيمات في دارفور وتشاد المجاورة بسبب عمليات القتل والنهب والاغتصاب.
وقال الاتحاد الافريقي الذي ينشر سبعة الاف جندي في دارفور انه على الرغم من توقيع هدنة في عام 2004 الا ان كل الاطراف لاتزال تواصل القتال.
وبذل دبلوماسيون في ابوجا جهودا مكثفة يوم السبت لاقناع المتمردين بالتخلي عن بعض مطالبهم بينما واجهت الحكومة السودانية ضغوطا في الولايات المتحدة لانهاء العنف.
وقال بوش "الابادة الجماعية في السودان غير مقبولة." واقر سلسلة من المسيرات المقرر ان تجرى في انحاء الولايات المتحدة غدا الاحد تحت اسم "انقذوا دارفور" والتي ينظمها ائتلاف يضم اكثر من 160 جماعة دينية وانسانية.
واضاف بوش "اريد ان تدرك الحكومة السودانية ان الولايات المتحدة الامريكية جادة بشأن حل المشكلة."
وتقول الولايات المتحدة انها تولت دور القيادة الدولية فيما يتعلق بالسودان لكن العديد من الخبراء يقولون انها لم تكن صارمة بالقدر الكافي تجاه الخرطوم ولم تنجح في الحصول على دعم قوى كبيرة مثل روسيا والصين.
واعلن بوش عن عقوبات جديدة يوم الخميس ضد اشخاص يشتبه في ضلوعهم في الابادة الجماعية في دارفور.
وقال وزراء خارجية حلف شمال الاطلسي الجمعة انهم على استعداد لزيادة المساعدات في دارفور لكنهم اتفقوا على ان اي وجود سيكون محدودا ومن اجل دعم الاتحاد الافريقي او جهود الاتحاد الاوروبي فحسب.
تظاهرات اميركية
الى ذلك، تتكثف التعبئة في صفوف الاميركيين للتعبير عن ادانتهم للفظائع التي تحصل في دارفور اذ تنظم الاحد تظاهرات في 15 مدينة اميركية منها العاصمة واشنطن حيث سيحتشد الالاف بحضور نجوم سينيمائيين ناشطين في المجال السياسي كجورج كلوني.
وسيلتقي التقدميون والمحافظون حول قضية واحدة هي التضامن مع ضحايا هذه الحرب التي تدور في دارفور الاقليم السوداني الواقع على الحدود مع تشاد بين متمردين افارقة والقوات الحكومية المدعومة من ميليشيات الجنجويد الموالية لها. واسفر هذا الصراع خلال السنوات الثلاث الاخيرة عن سقوط ما بين 180 الى 300 الف قتيل اضافة الى نزوح مليوني شخص.
وتوجه الممثل الاميركي اليساري جورج كلوني وهو واحد من اكثر نجوم هوليوود نشاطا في المجال السياسي الى دارفور مؤخرا ليعاين شخصيا حجم الماساة التي وصفها بانها اول "ابادة جماعية في القرن الحادي والعشرين".وينشط كلوني على راس الحملات الاميركية التي تهدف الى "انقاذ دارفور".
وسيشارك كلوني في التظاهرة في واشنطن الى جانب مسؤولين سياسيين ودينيين وشخصيات بارزة كايلي فيسيل الحائز على جائزة نوبل والبطل الاولمبي في سباق التزحلق على الجليد جوي شيك الذي تبرع بجوائزه الى منظمة غير حكومية ناشطة في دارفور.
ومن المتوقع ان تجمع التظاهرة التي نظمها ائتلاف يضم حوالي 1260 جمعية عشرات الالاف من المتظاهرين. وستقام تظاهرات مماثلة في اماكن اخرى من الولايات المتحدة كاوستن (تكساس) وشيكاغو (ايلينوي) وسان فرانسيسكو (كاليفورنيا) وسياتل (ولاية واشنطن).
وشارك عدد من النواب الاميركيين في "عصيان مدني" امام السفارة السودانية متعمدين ان تعتقلهم الشرطة امام عدسات وسائل الاعلام بهدف القاء مزيد من الضوء على التظاهرات التي ستجري الاحد.
ولا يكتفي المدافعون عن دارفور بتنظيم التظاهرات بل اطلقوا حملة في اوساط رجال الاعمال والمستثمرين لايقاف استثمارت الشركات العاملة في السودان وتلك التي تعمل مع سلطاته الحكومية.
وتجاوبت ولاية ايلينوي مع دعواتهم وبدات بسحب استثماراتها من الشركات التي تتعاطى التجارة مع الخرطوم.