الخرطوم والمتمردون ينتقدون تقرير الامم المتحدة بشأن دارفور

منشور 01 شباط / فبراير 2005 - 08:52

انتقدت الخرطوم ومتمردو اقليم دارفور تقرير الامم المتحدة الذي اتهم الحكومة وميليشيات متحالفة معها بارتكاب فظائع في الاقليم الغربي الا انه لم يصل الى حد وصف ما جرى بانه ابادة جماعية.

وأوصى تقرير الامم المتحدة الذي صدر الاثنين باحالة مسؤولين حكوميين وزعماء للميليشيا لم تعلن أسماؤهم الى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب انتهاكات منتظمة وواسعة النطاق قد تمثل جرائم ضد الانسانية.

وقال مسؤولون بالخرطوم ان تقرير المنظمة الدولية جائر وانفعالي وانه توصل الى استنتاجات خاطئة. وقالت جماعتا التمرد الرئيسيتان ان التقرير خاطيء وان المحققين لم يزوروا أسوأ مناطق القتال حيث المقابر الجماعية خافية عن العيون.

وقال ابراهيم أحمد عمر الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم لرويترز الثلاثاء ان السودان سيقدم رده على التقرير لمجلس الامن التابع للامم المتحدة وقال انه يأمل ألا تقبل المنظمة الدولية التقرير بشكله الحالي.

وقال عمر من الخرطوم "سنبين أن هناك بعض المزاعم الزائفة وأن هناك بعض التفسيرات الخاطئة للوقائع في بعض الحالات.. وعليه فان (التقرير) كما هو الان ليس منصفا للسودان."

ومضى يقول "الحكومة تأمل في تصحيح هذا" مضيفا أن السودان سيقدم تعليقه لمجلس الامن قبل نهاية الاسبوع.

ورحب عمر بعدم موافقة التقرير على اصرار الولايات المتحدة على أن ما يجري في دارفور حرب ابادة.

وقال علي محمد عثمان يس وزير العدل السوداني لرويترز ان التغطية الاعلامية المكثفة والزيارات التي قامت بها شخصيات كبيرة أثرت على التحقيقات التي أجرتها اللجنة.

وأضاف أن هذا جعل التحقيقات "انفعالية أكثر منها واقعية... كما أنه لا توجد أدلة تعضد هذه المزاعم.. انهم يخفون هذه الادلة عنا."

وسلمت اللجنة للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قائمة بأسماء مشتبه بهم مسؤولين عن جرائم حرب وملفا كبيرا يضم أدلة لاستخدامه اذا تقرر محاكمة المشتبه بهم في دارفور للمحكمة الجنائية الدولية حسبما أوصت اللجنة.

وقال يس ان الحكومة ستتعاون مع أي تحقيق تجريه المحكمة الجنائية الدولية وهي خطوة قد تعارضها الولايات المتحدة والصين.

لكن يس استطرد قائلا "لكننا سنفضل بالطبع اذا كان لنا اختيار الاعتماد على نظامنا القضائي الذي نعتقد أنه قادر على محاكمة مرتكبي الجرائم." وأضاف "قانون المحكمة الجنائية الدولية ينص على أنه يمكن للمحاكم المحلية استكمال التحقيقات الدولية."

والسودان من الدول الموقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية لكنه لم يصدق عليها.

وقال تقرير الامم المتحدة ان النظام القضائي في السودان غير قادر على اقامة المحاكمات الواجبة للمتهمين.

وقال متمردو دارفور بغرب السودان الثلاثاء، ان تقرير الامم المتحدة أخطأ بعدم اتهام الحكومة السودانية والميليشيات العربية المتحالفة معها بارتكاب جريمة الابادة الجماعية في صراع دارفور.

وقال خليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة في اتصال هاتفي من مقره في العاصمة الاريترية أسمرة "اذا كان هذا التقرير يقول انه لا توجد ابادة جماعية في دارفور فاننا نرفضه."

وأردف "هناك المئات من المقابر الجماعية التي لم تتوجه اليها اللجنة" التابعة للامم المتحدة مضيفا أن قرار عدم اتهام السودان بارتكاب جريمة الابادة الجماعية جاء لاعتبارات سياسية.

وقال عبد الواحد محمد النور زعيم حركة تحرير السودان وهي حركة التمرد الرئيسية ان التقرير غير كامل لان محققي الامم المتحدة لم يدخلوا المناطق التي وقع بها أسوأ قتال.

وأضاف النور وهو محام سابق "ولكني متأكد من أن المجتمع الدولي سيصل في المستقبل الى هذه المناطق في دارفور وسيدرك أن الابادة الجماعية ارتكبت ضد شعبنا هنا."

وأضاف النور أنه سيرحب بمحاكمة كل من يتهم بارتكاب جرائم حرب حتى ان كان من أعضاء حركته.

وقال النور "أتمنى أن يقدم أي فرد وكل فرد يتهم بارتكاب جرائم حرب الى المحاكمة... حتى اذا اتهمت أنا شخصيا فانا مستعد للمثول أمام أي محكمة."

المتمردون محاربة الحكومة في أوائل عام 2003 متهمين اياها باهمال المنطقة وبمعاملة القبائل العربية معاملة تفضيلية.

كما يتهمون الخرطوم بتسليح الميليشيات العربية المعروفة محليا باسم الجنجويد لنهب واحراق قرى السكان من غير العرب.

وتقول الخرطوم انها سلحت بعض الميليشيات لمحاربة المتمردين ولكنها تنفي أي صلة لها بالجنجويد وتصفهم بأنهم خارجون على القانون.

واعرب توم كارجيل خبير الشؤون الافريقية في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن عن اعتقاده بأن الجدل الدائر حول وقوع الابادة الجماعية في دارفور "حد من اتخاذ اجراءات بهدف وقف القتال فعليا".

وأضاف أن التقرير قد يكون محقا في احجامه عن وصف ما حدث في دارفور بالابادة الجماعية لانه لا يبدو ان الحكومة راغبة في "القضاء على شعب بأكمله" رغم ان من المؤكد أن حالات تطهير عرقي وقعت بالفعل في دارفور.

وقال جيمس دايسون المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في لندن ان الجدل الدائر حول الابادة الجماعية ذو اهمية ثانوية اذا ما قورن بالحاجة الى التحرك.

واضاف "حان الوقت كي يتحرك مجلس الامن. لا نعتقد ان هذا أمر يستحق اهتماما أقل لانهم تحدثوا عن جرائم ضد الانسانية... مسألة عدم تعريفها على أنها ابادة جماعية مسألة فرعية."

ومضى يقول "دارفور هي أسوأ مثال ولكن ما يعانيه السودان هو افتقار تام للعدالة في كثير من المناطق. اذا لم تتخذ الامم المتحدة اجراء في دارفور فانها بذلك تبث رسالة تتغاضى عن مثل هذا السلوك من الحكومة."

(البوابة)(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك