اختلف الحزبان المشاركان في الائتلاف الحاكم في السودان حول ارسال قوات تابعة للامم المتحدة الى اقليم دارفور المضطرب بغرب البلاد رغم محادثات مباشرة استمرت ثلاثة ايام بهدف معالجة القضايا الشائكة التي تواجه هذا البلد الذي مزقته الحروب.
ورفضت حكومة الخرطوم التي يهيمن عليها الشماليون تولي الامم المتحدة السيطرة من قوات الاتحاد الافريقي التي تواجه صعوبات في تنفيذ مهمتها المتمثلة في مراقبة هدنة هشة في أقصى غرب البلاد. وقال الاتحاد الافريقي يوم الاثنين ان احد جنوده قتل وأصيب خمسة اخرون في هجومين على قواته بدارفور الاسبوع الماضي.
وحصل مبعوث الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي الاسبوع الماضي على ضمان بامكانية بدء عمل فريق مشترك من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي خلال ايام للتخطيط لاحتمال تولي الامم المتحدة المهمة من الاتحاد الافريقي. لكن الحكومة بدت يوم الاثنين منقسمة بشأن نشر قوات للامم المتحدة في دارفور.
وقال نائب الرئيس السوداني سلفا كير زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا "لم يتم رفض مجيء قوات الامم المتحدة الى دارفور لكننا اتفقنا على... أن تأتي بتفويض محدد."
لكن الرئيس عمر حسن البشير رئيس حزب المؤتمر الوطني قال ان لديه رأيا اخر.
وقال للصحفيين في ساعة متأخرة ليل الاثنين انه سمع تصريحات كير وان له رأيا مخالفا. ورفض البشير الاجابة على سؤال حول سبب رفضه انتقال السيطرة في دارفور من الاتحاد الافريقي الى الامم المتحدة.
ووقع حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقا في عام 2005 لانهاء حرب أهلية استمرت أكثر من عقدين من بين الشمال والجنوب وأسفرت عن مقتل أكثر من مليوني شخص وأجبرت أكثر من أربعة ملايين اخرين على الفرار من منازلهم. ولا يشمل هذا الاتفاق الصراع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات في دارفور والذي قتل خلاله عشرات الالاف.
وبدأ الخصمان السابقان والشريكان الحاليان في الحكومة يوم السبت الماضي حوارا للتغلب على العقبات التي تواجه تنفيذ اتفاق السلام الخاص بجنوب البلاد بما في ذلك الصراعات المنفصلة في الشرق وفي اقليم دارفور الذي تسبب الصراع فيه في مقتل عشرات الالاف ونزوح قرابة مليوني شخص عن منازلهم.
وتسببت الخلافات حول قضايا رئيسية ومن بينها حدود منطقة ابيي الغنية بالنفط في تمديد المحادثات يوما اضافيا وتواصلت حتى الليل قبل ان يتفق الجانبان على بيان ختامي محايد.
وتضم ابيي الواقعة على الحدود بين الشمال والجنوب أحد حقلي النفط الرئيسيين في السودان. وتتمتع المنطقة بموجب الاتفاق بحكم ذاتي وسوف تختار من خلال استفتاء في عام 2011 ما اذا كانت ستصبح جزءا من الشمال أو من الجنوب الذي يحتمل انفصاله.
ويرفض حزب المؤتمر الوطني نتائج لجنة حدود ابيي التي عينت بموجب الاتفاق مما تسبب في حدوث أزمة يقول المحللون انها تهدد بتجدد الصراع.
ورغم المشاورات المطولة التي استمرت ثلاثة ايام لم يتم حل الازمة بشأن ابيي. وقال البيان الختامي ان القضية ستقررها الرئاسة اما عن طريق الاحالة الى المحكمة الدستورية واستدعاء أعضاء لجنة حدود ابيي للدفاع عن تقريرهم أو من خلال وساطة طرف ثالث.
وقال ياسر عرمان المسؤول البارز بالحركة الشعبية لتحرير السودان لرويترز يوم الثلاثاء ان الاجتماعات المغلقة تناولت قضايا سياسية مشتعلة مثل شفافية الشراكة السياسية واقتسام عوائد النفط وهيمنة حزب المؤتمر الوطني على الاذاعة والتلفزيون الرسميين.
وأضاف "الان هناك الية... لحل تلك القضايا" مشيرا الى هياكل سياسية مشتركة جديدة تشكلت لحل تلك القضايا. وقال "اننا متفقون على انه يتعين علينا البحث عن عملية أكثر شمولا."