الخلاف يعرقل المساعي الليبية لمحاكمة سيف الاسلام

منشور 28 نيسان / أبريل 2012 - 01:48
سيف الاسلام
سيف الاسلام

 تعتبر محاكمة نجل الزعيم الراحل معمر القذافي على الاراضي الليبية مسألة فخر وطني لقادة البلاد الجدد لكن عدم وجود دولة فاعلة كما ينبغي يجعل من الصعب عليهم اقناع العالم الخارجي بأنهم أهل لهذه المهمة.
وتتمسك ليبيا بمحاكمة سيف الاسلام القذافي الذي كان في وقت من الاوقات بمثابة ولي العهد لوالده. لكن تتمسك بنفس الحق أيضا المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي وجهت له اتهامات في يونيو حزيران بارتكاب جرائم ضد الانسانية خلال الحملة على الانتفاضة العام الماضي.
وستوضح ليبيا يوم الاثنين لقضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي كيف تعتزم محاكمة سيف الاسلام. واذا خلصت المحكمة الى ان ليبيا لا يمكنها محاكمته وانها لا تتعاون مع المحكمة في القضية المقامة ضد سيف فبوسعها في ذلك الوقت احالة طرابلس الى مجلس الامن.
ويتصاعد الضغط على طرابلس لتسليم سيف الاسلام للمحكمة الجنائية الدولية مع تشكيك جماعات حقوقية فيما اذا كان نظامها القضائي يستطيع الوفاء بمعايير القانون الدولي. وقدمت ليبيا اكثر من مرة طلبات لاعطائها فسحة من الوقت لتعرض حجتها في محاكمة القذافي بنفسها.
وبعد خمسة اشهر من القاء القبض عليه في الصحراء مرتديا زي رجال القبائل البدو لا يزال سيف الاسلام في بلدة الزنتان الجبلية في ايدي مقاتلي الميليشيا التي اسرته بزعم تأمينه الى ان يتمكن حكام ليبيا الجدد من اجراء محاكمة له.
لكن الطبيعة الخاصة لعملية اعتقاله وفشل السلطات الوطنية في تولي عملية احتجازه يسلط الضوء على مدى ضعف سيطرة الحكومة المؤقتة المنشغلة بالفعل في ادارة عملية تحول صعبة الى الديمقراطية بعد الحرب.
وتتعلق عملية الشد والجذب بشأن المكان الذي سيحاكم فيه سيف الاسلام من حيث الجوهر بما اذا كانت ليبيا بعد ثمانية اشهر من الاطاحة بوالده لديها سمات الدولة الفاعلة بما في ذلك نظام قضائي سليم.
ويقول اسروه ان تحديد موعد تسليمه بيدهم لا بيد طرابلس.
وقال مصدر مقرب من اسريه "ليس معروفا متى سينقل الى طرابلس. انه قرارنا. ننتظر ان تهدأ الامور وهذا ليس أكيدا الان."
وليس للمجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا حول ولا قوة تذكر في هذا الصدد. فقد ارسل المجلس الاسبوع الماضي وفدا للتفاوض مع اهالي الزنتان الذين يقول مسؤولون انهم يطالبون بتعويض مادي عن جهودهم. وعاد الوفد خالي الوفاض.
وخلال زيارته لليبيا الاسبوع الماضي قال لويس مورينو اوكامبو ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية ان السلطات الليبية اخبرته انهم يعدون قضيتهم ضد سيف الاسلام بجمع روايات الشهود والوثائق.
وقال احمد الجهاني المحامي الليبي المسؤول عن قضية سيف الاسلام والذي يتولى التنسيق بين الحكومة والمحكمة الجنائية الدولية ان فريقه يعمل "ليل نهار" لاعداد قضيته.
واضاف ان الشيء الاهم بالنسبة لقضاة المحكمة الجنائية الدولية هو ان يروا ان هناك نية حسنة لمحاكمة مرتكبي الجرائم وليس التغطية على جرائمهم.
وتابع ان استعدادات فريقه لعرض القضية على قضاة المحكمة تسير بشكل جيد جدا.
لكن في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة اعداد قضيتها فان لديها مشكلاتها الخاصة التي يتعين عليها التصدي لها. فقد كثرت الشائعات هذا الشهر بشأن دعوة اعضاء من المجلس الوطني الانتقالي الى تغيير وزاري قبل شهرين من اجراء اول انتخابات حرة في ليبيا. ونفيت هذه الانباء في وقت لاحق.
ولليبيا الحق في محاكمة سيف الاسلام على اراضيها اذا كانت تستطيع ذلك. ولا تتحرك المحكمة الجنائية الدولية الا اذا اعتبرت ان دولة ما غير قادرة او غير مستعدة للتحقيق او المحاكمة لاسباب من بينها على سبيل المثال انهيار نظاهمها القضائي.
وتقول جماعات لحقوق الانسان وأسرة سيف الاسلام -وهم اشقاء لجأوا الى الخارج- انهم يشكون في حصوله على محاكمة عادلة في ليبيا. وستكون عقوبته الاعدام اذا وجدته محكمة ليبية مذنبا وحكما بالسجن اذا ادانته المحكمة الجنائية الدولية.
وفي بلد لا يزال فيه أسرى الحرب معتقلين دون ان يعرف احد مصيرهم وتظهر فيه مزاعم على تعذيبهم على يد الميليشيات التي تحرسهم تجد السلطات الليبية نفسها مضطرة لاثبات قدرتها.
وقال ماريك ماركزينسكي رئيس فريق القضاء الدولي بمنظمة العفو الدولية ان السلطات الليبية "كلفت محامين اجانب للعمل على هذه القضية لكن هذا ليس كافيا فهم يحتاجون الى نظام قضائي فاعل."
ومن أجل الحصول على المشورة بشأن كيفية بناء النظام القضائي الليبي وتمثيلها أمام المحكمة الجنائية الدولية يوم الاثنين القادم عينت ليبيا ثلاثة محلفين دوليين بينهم محامي حقوق الانسان الكندي بايام اخافان الذي كان اول مستشار قضائي لمكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ورواندا.
وقال ماركزينسكي ان قضاة المحكمة الجنائية الدولية سيبنون قرارهم بشأن مدى استعداد ليبيا لمحاكمة سيف الاسلام على كيف تحقق في جرائم اخرى. واضاف "السؤال هو ما اذا كان النظام القضائي في ليبيا يمكنه التصدى لها (المحاكمة). وعلى هذا النحو يمكن التحقق من الاستعداد."
وفي مثال من المرجح ان يثير المخاوف بشأن عدم استقرار البلاد وقعت عدة انفجارات في محكمة بمدينة بنغازي بشرق ليبيا أمس الجمعة بعد يوم من مهاجمة ميليشيا سجنا هناك في محاولة للافراج عن احد اعضائها.
وقال فريد ابراهامز من منظمة هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها انه يعتقد ان ليبيا ستتبع اجراءات قانونية صحيحة لكنه اضاف ان الامن المحيط بالقضية يمثل مشكلة.
وقال "هل يستطيع قاض في ليبيا اليوم اصدار حكم لصالح سيف بدون التعرض لتهديد او المخاطرة بمواجهة عواقب محتملة.. ماذا عن محامي الدفاع.. هل يمكن لهذا الشخص ان يأتي الى ليبيا او ان يكون امنا خارجها.. الانفعالات والاسلحة يمكن ان تضع هذا الشخص في الخطر."
واجراء محاكمة في دولة في اعقاب حرب مهمة صعبة. فعندما حوكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قتل ثلاثة من محامي الدفاع وتنحى رئيس للمحكمة بسبب التدخل السياسي.
واستطرد ابراهامز "وماذا عن الشهود.. في اي محاكمة عادلة سيريد سيف الاسلام ان يكون لديه شخص يدافع عنه. هل سيتمكن هذا الشاهد من التحدث بصراحة وان يشعر بالامان.. من الصعب ضمان محاكمات عادلة بعد الدكتاتوريات واراقة الدماء. انها طبيعة الفوضى التي تعقب الحرب."
وقال الجهاني ان ليبيا ستوفر الامن لمن يعملون في هذا القضية.
واضاف ان اي محام ليبي يشعر بأنه في خطر بتوليه قضية سيف الاسلام من حقه رفضها. وقال انه اذا رفضها جميع المحامين الليبيين فيستطيع توكيل محام اجنبي وسيكون بهذه الطريقة امنا بعد مغادرته البلاد.
وينتظر سيف الاسلام مصيره خلال وجوده في موقع سري في الزنتان.
ونقلت عدة منافذ اعلامية دولية عن وثيقة للمحكمة الجنائية الدولية قولها ان وفدا من المحكمة زاره في الزنتان في الثالث من مارس اذار.
ونقل عن سيف الاسلام قوله لاثنين من مسؤولي المحكمة انه يأمل ان يحاكم في ليبيا سواء اعدموه ام لا.
لكن جاء في التقرير انه كان يقول ذلك فيما يبدو لوجود ممثل عن رئيس الادعاء الليبي في اللقاء.
وقال التقرير انه كان من الواضح ان سيف الاسلام لم يكن قادرا على الرد على الاسئلة في وجود ممثل الادعاء الليبي.
ونقلت وسائل الاعلام عن الوثيقة قولها ان الفرصة الوحيدة التي تمكن فيها المسؤول الذي يسجل اللقاء من التحدث الى سيف الاسلام مباشرة كانت عندما خرج مسؤول الادعاء الليبي خارج القاعة لعدة دقائق حيث سأله عما اذا كان قد تعرض لاساءة معاملة.
وذكر التقرير انه تحول من الاسترخاء الى التوتر وانه بدون ان ينطق كلمة واحدة رفع يده التي اختفى منها صابعان واشار الى سنة مفقودة بين المجموعة الامامية من اسنانه في اشارة الى الاصابة التي قال سيف الاسلام انه تعرض لها خلال ضربة جوية لحلف شمال الاطلسي.
وكان محام كبير في فريق الدفاع في المحكمة الجنائية الدولية قال في وقت سابق من الشهر الحالي ان سيف الاسلام تعرض لاعتداء بدني وانه يعاني من الم في الاسنان. وتنفي ليبيا ذلك.
وفي غضون ذلك تستمر الاستعدادات للمحاكمة. وعرضت السلطات هذا الشهر قاعة محاكمة جرى طلاؤها حديثا. لكن ما دام المشتبه به في ايدي اهل الزنتان فان الحكومة المركزية ليس لديها متهما. بل ان هناك حديثا في الزنتان عن امكانية محاكمته في المدينة التي يسكنها 35 الف نسمة.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك