امرت السلطات بنشر الدبابات في بغداد التي بدأت تعود الى الحياة الطبيعية بعد اسبوع من العنف الطائفي فيما اكد السنة تصميمهم على المشاركة في الحكومة، وذلك في وقت حذر تقرير من احتمال اندلاع حرب اهلية ما لم يمنحوا دورا سياسيا اكبر.
وقال مسؤول عراقي رفيع المستوى ان السلطات رفعت اجراءات امنية مشددة في بغداد مثل حظر التجول النهاري الذي فرض وسط مخاوف من اندلاع حرب اهلية، لكنها امرت بنشر الدبابات في مناطق معينة في العاصمة العراقية.
وقال قائد العمليات في وزارة الداخلية العراقية اللواء عبدالعزيز محمود، ان الحكومة امرت الجنود كذلك باعتقال أي شخص يحمل سلاحا بدون ترخيص، مشيرا الى ان الامر بنشر الدبابات كان قد صدر الاحد.
ولم تعرف على الفور المناطق التي ستنتشر فيها الدبابات او ما اذا كان هذا الانتشار قد بدأ.
وكان وزير الدفاع سعدون الدليمي اعلن بعد اعمال العنف الطائفية التي اكتسحت العاصمة بغداد ان الدبابات يمكن ان يتم نشرها في الشوارع في حال كانت هناك حاجة الى ذلك، في حين قرر رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري حظر حمل السلاح بدون ترخيص.
ويقول المسؤولون ان اكثر من مائة وعشرين شخصا قتلوا في اعمال عنف طائفية استهدفت خصوصا المساجد السنية وتلت تفجير مرقدي الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء الاربعاء الماضي.
والاحد، قتل 23 عراقيا وثلاثة جنود اميركيين في هجمات في انحاء متفرقة من البلاد، لكن مع ذلك بدا ان اعمال العنف الطائفية قد تراجعت بفضل دعوات للتهدئة اطلقها زعماء سياسيون من الطائفتين السني والشيعية.
ورغم الهدوء الحذر الذي شاب نهار الاثنين في بغداد والمناطق الاخرى التي كانت بؤرا للتوتر، الا ان الهجمات ذات الطابع الطائفي استمرت وكذلك الهجمات الاعتيادية الاخرى.
فقد قالت الشرطة إن اثنين من المسلحين قتلا وأصيب ثالث حينما انفجرت قنبلة قبل موعدها اثناء محاولتهم زرعها على الطريق الرئيسي بين الاسكندرية واللطيفية جنوب بغداد.
كما اعلنت ان ثلاثة مدنيين قتلوا عندما انفجرت قنبلة على جانب الطريق في بلدة الرياض على بعد 60 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من كركوك.
وفي بغداد، اسفر هجوم بقذائف المورتر عن قتل اربعة اشخاص وجرح 17 في حي الشعلة الشيعي بمنطقة غرب بغداد التي يغلب السنة على سكانها.
وفي بعقوبة الى الشمال من بغداد، قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا بالرصاص صاحب محل للزجاج وأحد عماله واصابوا خمسة اخرين في المدينة.
كما اعلنت الشرطة إنها القت القبض على ثلاثة مشتبه بهم اثناء قيامهم بزرع قنبلة قرب مزار الحر الرياحي الشيعي قرب كربلاء على بعد 110 كيلومترات جنوب بغداد. وفي الفلوجة غربي بغداد، قتل جنود عراقيون مدنيا أثناء توجهه لعمله.
واعلنت الشرطة العراقية إنها اعتقلت 16 مشتبها فيهم يومي السبت والاحد في طوزخورماتو على مسافة 70 كيلومترا جنوبي كركوك ودبيس على مسافة 40 كيلومترا شمال غربي كركوك. وأضافت الشرطة أن اثنين منهم اعتقلا أثناء محاولتهما زرع قنابل بالقرب من مسجد شيعي.
وفي طوزخورماتو ايضا، قالت الشرطة إن مدير الادارة التعليمية نجا من محاولة اغتيال عندما القى مسلحون قنبلة يدوية على مكتبه.
السنة والحكومة
وفي هذه الاثناء، اكد السنة تصميمهم على المشاركة في الحكومة، وذلك في وقت حذر تقرير من احتمال اندلاع حرب اهلية ما لم يمنحوا دورا سياسيا اكبر.
وقال عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية السنية الاثنين ان كتلته التي تضم 44 نائبا يمثلون الحزب الاسلامي العراقي ومجلس الحوار الوطني ومؤتمر اهل العراق مصممة على المشاركة في الحكومة العراقية المقبلة.
وقال الدليمي "نحن مصممون على المشاركة..لان العراق لن يهدأ اذا لم نشارك في الحكومة".
واضاف "نحن لن نعلق مشاركتنا في الحكومة وانما علقنا التفاوض مع لائحة الائتلاف العراقي الموحد (الشيعية) وهذا التعليق ممكن رفعه بعد يوم او يومين اذا رأينا ان هناك اجراءات صادقة من قبل الحكومة لحل المشكلة" مشيرا الى انه "سلم رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري قائمة باسماء المساجد التي احتلت من قبل بعض الغوغائيين".
وكانت الجبهة اعلنت بعد تعرض مساجد سنية للهجوم ردا على تفجير مرقد الامام علي الهادي في سامراء تعليقها المشاركة في الاجتماعات الهادفة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وطالب الدليمي الحكومة بالاسراع بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مساء السبت في مقر رئيس الوزراء.
ومن جانبه اعلن المتحدث باسم جبهة التوافق ظافر العاني ان "المفاوضات لا تزال معلقة لان القرارات التي اعلنها رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لم تظهر بعد على ارض الواقع".
واضاف ان "الجعفري كان قد قرر تشكيل لجنة رفيعة المستوى للقيام بتطبيق ما تم الاتفاق عليه لكن حتى الان لم نر شيئا يتحقق".
واوضح العاني ان "الوضع الامني لا يزال مضطربا والعصابات الاجرامية لا تزال تعبث بالوضع الامني في وضح النهار دون رادع".
وكان رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري اعلن مساء السبت في ختام اجتماع شاركت فيه كل الاحزاب الكبيرة في البلاد ان الطبقة السياسية برمتها عبرت عن رغبتها في تسريع العملية السياسية.
واكد الجعفري ان القادة السياسيين اكدوا في الاجتماع ضرورة "حماية الاماكن المقدسة" وفتح "تحقيق حول الاحداث الاخيرة" كما اعربوا عن رغبتهم في حل مسألة السجناء السنة "وخصوصا البحث سريعا في الملفات من اجل اطلاق سراح الابرياء".
هذا، وقد حذرت مجموعة ادارة الازمات الدولية الاثنين من احتمال اندلاع حرب اهلية في العراق ما لم يقدم التحالف الشيعي الكردي للعرب السنة دورا مميزا وما لم يتم حل المليشيات المسلحة.
ورات المجموعة، ومقرها بروكسل، في تقرير نشر في عمان ان هناك قليلا من الوقت لمنع الانزلاق الى حرب اهلية وذلك بعد ايام من اعمال العنف المذهبي الطابع في العراق.
واكد التقرير ان تفجير سامراء هو فقط اخر الدلائل الدموية على ان العراق يترنح على عتبة كارثة مدوية.
ولخص التقرير الخطوات الرئيسية التي من شانها ان تنتشل العراق من محنته. واعتبر ان اولى الخطوات لتحقيق ذلك قيام الشيعة والاكراد ممن حققوا النصر في الانتخابات التي اجريت في كانون الاول/ديسمبر الماضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لقادة العرب السنة فيها دورا اكثر اهمية.
ودعت المجموعة الى حل المليشيات المسلحة التي ساهمت في زعزعة استقراره وضمها الى القوى الامنية. كما طالبت باجراء تعديلات جوهرية على الدستور تتضمن مراجعة شاملة للمواضيع الرئيسية المتعلقة بالفدرالية وتوزيع العائدات النفطية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)
