الدول الاوروبية تشكل جوهر قوة اليونيفيل وواشنطن تحقق في استخدام اسرائيل قنابل عنقودية في لبنان

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2006 - 06:33 GMT

وافقت الدول الاوروبية على زيادة مساهمتها في عديد قوة الطواريء الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، فيما افادت تقارير ان واشنطن تحقق في استخدام القنابل العنقودية المحرمة دوليا خلال حربها على لبنان.

الدول الاروبية

وافقت الدول الاوروبية يوم الجمعة على المساهمة بأكثر من نصف حجم قوة حفظ سلام موسعة تابعة للامم المتحدة في لبنان.

واشاد كوفي انان الامين العام للامم المتحدة بالتحرك باعتبار انه سيشكل العمود الفقري لقوة يعتد بها قد يصل قوامها الى 15 الف فرد رغم ان مسؤولي الاتحاد الاوروبي حذروا من ان شهورا قد تمر قبل نشرها بالكامل.

وطلب انان ان تصل طليعة القوة خلال ايام للبدء في مراقبة هدنة هشة بين اسرائيل وحزب الله وقال رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي ان مفرزة ايطالية قد تصل يوم الثلاثاء القادم.

وبعد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي قال عنان "بجمعهم معا تقدم اوروبا العمود الفقري للقوة .. يمكننا الان البدء في تشكيل قوة يعتد بها فوض مجلس الامن نشرها."

وقال في مؤتمر صحفي "يحدوني الامل ان نبدأ النشر خلال الايام القادمة وليس خلال الاسابيع القادمة."

وفي توضيح بشأن قيادة القوة قال عنان انه طلب من فرنسا التي ستساهم بألفي جندي مواصلة قيادة قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان يونيفيل حتى شباط /فبراير 2007 . وتتولى القيادة بعد ذلك ايطاليا التي ستساهم بثلاثة الاف جندي.

وقال دبلوماسيون ان دول الاتحاد الاوروبي كانت تخشى من وقوع جنودها وسط اطلاق النار في حالة تجدد العمليات الحربية وتريد ضمانات من انان بانهم سيكونون قادرين على الدفاع عن انفسهم بشكل كاف.

وقال مبعوث ان "الخطوة الهامة في الاسبوع هي قدوم عنان الى هنا" مضيفا ان وجوده طمأن عددا من الدول التي كانت مترددة في وقت سابق في تقديم تعهدات اكيدة.

وبخلاف تعهدات ايطاليا وفرنسا قال دبلوماسيون في اجتماع بروكسل ان اسبانيا مستعدة لإرسال ما يصل الى 1200 جندي.

وقالت بولندا انها مستعدة للمساهمة بنحو 500 جندي وبلجيكا بما يصل الى 400 جندي وقال دبلوماسي من فنلندا الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي انها تستعد لارسال 250.

وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان اجمالي المساهمة الاوروبية سيتراوح بين 6500 و7000 جندي. وقال وزير الخارجية الايرلندي ديرموت اهيرن ان العدد سيتراوح بين 8000 و9000 بينما قدر وزير خارجية ايطاليا ماسيمو داليما انها قد تصل الى عشرة الاف وبهذا يشكل الاوروبيون جوهر قوة الامم المتحدة.

ويريد مسؤولو الامم المتحدة قوة اوروبية قوية الى جانب قوات كبيرة من دول اسلامية في مهمة يونيفيل الموسعة التي ستعمل الى جانب 15 الف جندي لبناني يجري نشرهم في جنوب البلاد.

وقال عنان ان ماليزيا واندونيسيا وبنجلادش عرضت المساهمة وانه يجري اتصالات مع تركيا.

وفيما يلقي الضوء على الانقسامات في تركيا قال الرئيس التركي انه يعارض اي دور لبلاده.

ونقلت قناة (سي.ان.ان) التركية الخاصة عن الرئيس التركي احمد نجدت سيزر قوله يوم الجمعة "ارسال جنود ليس من مسؤوليتنا. انا ضد هذا الامر. نحن لسنا في وضع يجعلنا نحل المشكلات الامنية لدول اخرى."

ومعروف عن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يميل الى تعزيز دور تركيا في الشرق الاوسط انه يؤيد ارسال جنود لكنه لم يتخذ قرارا نهائيا. وهو ينتظر الحصول على المزيد من التفاصيل الخاصة بقواعد الاشتباك لتلك القوات.

وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي ساعد دبلوماسيون من بلاده في وضع مسودة قرار مجلس الامن في 11 اغسطس اب الذي اجاز نشر ما يصل الى 15 الف جندي لحفظ السلام في لبنان ان ذلك العدد "مفرط تماما".

وقال في مؤتمر صحفي مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في باريس "انه حقيقة غير منطقي. لكن ما هو الرقم الصحيح 4000 ام 5000 ام 6000 لا اعرف."

وسرت هدنة تدعمها الامم المتحدة بين اسرائيل وحزب الله يوم 14 اغسطس اب بعد حرب استمرت شهرا وأودت بحياة حوالي 1200 شخص في لبنان غالبيتهم مدنيون و157 اسرائيليا غالبيتهم جنود.

ووصل نحو 150 جنديا فرنسيا بطريق البحر الى ميناء الناقورة بجنوب لبنان يوم الجمعة للانضمام الى 50 جنديا اضافيين ارسلوا بالفعل ضمن العرض الفرنسي الاولي بارسال 200 جندي.

وتريد اسرائيل انتشار قوة معززة تابعة للامم المتحدة الى الحدود قبل أن تنسحب بالكامل من لبنان. كما توعدت ايضا بمواصلة حصارها البحري والجوي الجزئي الذي تفرضه على لبنان الى أن تقوم القوة بمراقبة الحدود مع سوريا لمنع حزب الله من اعادة التسلح.

وهددت سوريا باغلاق حدودها مع لبنان وهي المنفذ البري الوحيد للبنان اذا نشرت قوات تابعة للامم المتحدة هناك.

وفيما يشير الى سخط شعبي حاد بشأن ادارته للحرب في لبنان أظهر استطلاع للرأي نشر يوم الجمعة أن 63 في المئة من الاسرائيليين يريدون استقالة ايهود اولمرت رئيس الوزراء.

وكشف الاستطلاع الذي نشرته صحيفة يديعوت احرونوت ولاول مرة ان غالبية الاسرائيليين يريدون تنحيه كما كشف عن ارتفاع كبير في نسبة التأييد لبنيامين نتنياهو زعيم حزب ليكود اليميني.

واشنطن

من ناحية اخرى، قالت وزارة الخارجية الاميركية يوم الجمعة ان الولايات المتحدة تحقق فيما اذا كانت اسرائيل خالفت القواعد الامريكية باستخدام صواريخ مزودة بقنابل عنقودية اميركية الصنع في لبنان.

وقال جونزالو جاليجوس المتحدث باسم الخارجية الاميركية "سمعنا المزاعم عن استخدامها (القنابل العنقودية) ونحن نبحث في ذلك."

جاء ذلك ردا على اسئلة عن مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة ذكر ان المكتب المختص بمراقبة مبيعات السلاح بوزارة الخارجية الاميركية بدأ التحقيق هذا الاسبوع في اعقاب تقارير عن اكتشاف ثلاثة انواع من القنابل العنقودية الاميركية في جنوب لبنان وانها مسؤولة عن قتل مدنيين.

واضاف جاليجوس "اذا تأكدنا ان (قنابل عنقودية استخدمت) فسنبحث كيفية استخدامها وما استهدف بها."

وذكر ان التحقيق بدأ بعد ان ابلغت منظمات غير حكومية في جنوب لبنان الخارجية الاميركية بأن قنابل عنقودية استخدمت واستهدف بها مدنيون.

وقال "نأخذ الامر على محمل الجد بطبيعة الحال ونبحث صحة المزاعم."

وردا على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة اجلت ارسال مزيد من الاسلحة الى اسرائيل اثناء التحقيق قال جاليجوس انه ليس لديه المزيد من المعلومات.

ولم يعرف المتحدث نوع العقوبات التي يحتمل ان تفرض على اسرائيل اذا اتضح انها اساءت استخدام القنابل. وقال ردا على سؤال عن موعد انتهاء التحقيق "عاجلا لا اجلا".

وابلغ مسؤولون امريكيون سابقون وحاليون لم تحدد هويتهم نيويورك تايمز بانهم يشكون في ان التحقيق سيؤدي الى فرض عقوبات على اسرائيل وذكروا ان الهدف منه ربما يكون مساعدة ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش في تهدئة انتقادات حكومات عربية لمساندة الادارة الامريكية لعمليات اسرائيل العسكرية.

ودافعت اسرائيل عن حقها في استخدام قنابل عنقودية وتقول انها لا تستخدمها الا في اطار القانون الدولي.

وكان مسؤول عن ازالة الالغام في الامم المتحدة قد ابلغ رويترز يوم الثلاثاء الماضي بان اسرائيل اسقطت قنابل عنقودية على 170 قرية على الاقل في جنوب لبنان خلال حربها التي استمرت 34 يوما ضد مقاتلي حزب الله.

واتهم المسؤول اسرائيل بتعمد استهداف مناطق عمرانية بالمخالفة للقانون الدولي الذي ينص على عدم استخدام تلك الذخائر في مناطق بها مدنيون.

وتنفي اسرائيل استخدام تلك القنابل بطريقة غير مشروعة وتتهم حزب الله باطلاق صواريخه على اسرائيل من مناطق مأهولة بالمدنيين.