الدول الكبرى تفشل في الاتفاق على موقف موحد من ايران وطهران تمعن في التحدي

تاريخ النشر: 20 أبريل 2006 - 07:48 GMT

لم تتمكن القوى العظمى في اجتماعها الثلاثاء والاربعاء في موسكو، من الاتفاق على عقوبات محتملة ضد ايران التي تحدت مجددا الاسرة الدولية باعلانها تكثيف برنامجها النووي.

فقد وصل وفد ايراني بشكل عاجل الى موسكو الاربعاء واعلن لدبلوماسيي الترويكا الاوروبية (المانيا وفرنسا وبريطانيا) ان طهران تعتزم تشغيل اجهزة جديدة للطرد المركزي من اجل تخصيب اليورانيوم. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال دبلوماسي فرنسي طلب عدم كشف هويته، اثر اللقاء مع الوفد الايراني في موسكو ان ايران دعت اوروبا الى "مواكبة" برنامجها النووي.

وقد دعا المدراء السياسيون الاوروبيون الثلاثة ايران بحزم الى عدم مواصلة سيرها في هذا الاتجاه، محذرين نظام طهران من "إجراءات من شأنها ان تزيد من عزلته"، على حد قول الدبلوماسي الفرنسي نفسه. واعلن الوفد الايراني قرب تشغيل سلسلتين جديدتين تضم كل منهما 164 من اجهزة الطرد. وحاليا تعمل سلسلة واحدة فقد في معمل نطنز. وقال المصدر نفسه ان الاجهزة الجديدة ستكون "بي-1" التي تستخدم حاليا والاقل فاعلية من اجهزة "بي-2". من جهته، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية ان بريطانيا "لم تجد شيئا جديدا" في المواقف الايرانية خلال اجتماع المفاوضين الاوروبيين مع وفد ايراني. واوضحت الخارجية البريطانية ان وفد الترويكا التقى "بناء على قتراح من ايران" وفدا ايرانيا برئاسة جواد وعيدي (احد كبار المفاوضين الايرانيين حول الملف النووي) وعباس اراغشي (نائب وزير الخارجية الايراني) "للاستماع الى المواقف الايرانية". واضاف "لم نجد شيئا جديدا في الموقف الايراني. والمرحلة المقبلة هي تقرير محمد البرادعي امام مجلس الامن الدولي" في 28 نيسان. من جهة اخرى، دعا احد المشاركين في اجتماع مجموعة الثماني، مساعد وزيرة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز، روسيا مساء الاربعاء الى وقف كل تعاون نووي مع ايران بما في ذلك بناء مجمع بوشهر الذي يبنيه الروس في جنوب ايران. وقال "نعتقد انه من المهم ان توقف (كل) الدول تعاونها مع ايران في القطاع النووي بما في ذلك تلك المتعلقة بالمشاريع النووية المدنية مثل محطة بوشهر".

وتحاول واشنطن منذ فترة طويلة اقناع موسكو بالتخلي عن مشروع بوشهر معتبرة انه يمكن ان يشكل غطاء لمشروع نووي عسكري. لكن موسكو رفضت باستمرار هذا الطلب. واستخدم بيرنز الاربعاء حجة غير مباشرة لكن موسكو ستأخذها في الاعتبار على الارجح، محذرا من تأثير الملف النووي الايراني على قمة مجموعة الثماني التي ستعقد في تموز/يوليو في روسيا. وخلافا للولايات المتحدة، ما زالت روسيا والصين تعارضان فرض عقوبات على ايران في الوقت الراهن. وقال بيرنز "من المؤكد ان ايران ستكون احدى المشاكل الرئيسية اولا لوزراء الخارجية وعلى الارجح لرؤساء دول" مجموعة الثماني. واضاف ان الولايات المتحدة "ستفعل ما يجب فعله لمنع ايران" من امتلاك اسلحة نووية بينما تحدثت وسائل الاعلام الاميركية عن ضربات عسكرية محتملة ضد ايران.

ولم تستبعد وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ايضا ليل الاربعاء الخميس تدخلا عسكريا اميركيا ضد ايران، باسم حق واشنطن في الدفاع عن النفس، لكنها اوضحت انها ما زالت تأمل في التوصل الى حل دبلوماسي. وقالت ان "حق الدفاع عن النفس لا يتطلب قرارا من مجلس الامن الدولي".

واكد بيرنز ان غالبية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ومجموعة الثماني مستعدة للتفكير "بعقوبات" ضد ايران. وقال ان "كل دولة تقريبا تفكر بشكل ما من العقوبات وهذا امر جديد".

الا انه لم يستبعد تحركا احادي الجانب للولايات المتحدة. وقال "اعتقد ان واشنطن عرضت وجهة نظرها بوضوح وامتلاك ايران اسلحة نووية ليس في مصلحة احد". واكد محذرا "سنفعل ما يجب فعله لمنع ايران من تحقيق ذلك". وجرت اعمال اجتماع المدراء السياسيين في وزارات خارجية الدول الثماني الاربعاء في موسكو وسط تكتم شديد.

الا ان موسكو حاولت التخفيف من الانطباع بفشل الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ختام لقاء مع نظيره النيوزيلندي ونستون بيترز "لم يتخذ اي قرار ولم تصدر اي وثيقة ختامية لكن هذا لم يكن هدفنا".

وكان اجتماع لممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا عقد الثلاثاء ولم يسمح بتحقيق اي تفاهم. وقد اكتفى المشاركون فيه بدعوة ايران الى وقف نشاطات تخصيب اليورانيوم.

واكد رئيس اركان الجيش الروسي الجنرال يوري بالويفسكي في موسكو انه اذا اختارت واشنطن العمل العسكري فان موسكو "لن ترسل قوات لا الى هذا الطرف ولا الى ذاك". وكان مجلس الامن الدولي امهل ايران حتى 28 نيسان/ابريل لوقف نشاطات التخصيب. وسيقدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا في هذا الموعد الى مجلس الامن والوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مدى احترام ايران لواجباتها. وعبر الرئيسان الفرنسي جاك شيراك والمصري حسني مبارك الاربعاء عن تأييدهما لحل دبلوماسي للازمة المتعلقة بالملف النووي الايراني.

من جهتها، دعت الهند الاسرة الدولية الى التوصل الى "حل ودي" للملف النووي، يلقى قبول ايران والاسرة الدولية معا.

وقال وزير الدفاع الهندي باراناب موكيرجي ان "هناك مأزقا في الملف النووي لايران لكن الاسرة الدولية يجب ان تسعى للتوصل الى حل ودي تقبل به ايران البلد الذي يتمتع بالسيادة".

مصر وفرنسا

وفي هذا السياق، أكد الرئيس المصري حسنى مبارك ونظيره الفرنسي جاك شيراك الاربعاء أن الازمة الحالية بشأن البرنامج النووي الايراني يجب أن تحل بالحوار وليس بالقوة.

وكان شيراك وصل إلى القاهرة أمس الاربعاء لاجراء مباحثات حول العلاقات الثنائية والقضايا الاقليمية وتصدر موضوع إيران والحكومة الفلسطينية بقيادة حماس جدول أعمال المباحثات.

وأكد شيراك في مؤتمر صحفي أن مصر وفرنسا يتحليان "بنفس الروح وهي روح الحوار" فيما يتعلق بالتطورات الايرانية في التكنولوجيا النووية.

وأعرب مبارك عن اعتقاده في إنه يجب التوصل إلى حل دبلوماسي وأن تستنفد كل الوسائل لتجنب أي حل عسكري سيكون له تأثير خطير على المنطقة.

وقال شيراك مشيدا بدور مصر كلاعب هام على المسرح الدولي والاقليمي إنه يؤيد مبادرة الرئيس مبارك لاخلاء الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك إيران وإسرائيل.

وقال الزعيمان إن مواقفهما متطابقة بشأن عدد من المسائل الاقليمية وأن مواقفهما متقاربة بشأن مسألة تقديم مساعدات لحكومة حماس. وقال شيراك "أشارك الرئيس مبارك في الرأي بأنه ليس من العدل ومن غير الملائم سياسيا أن نجعل الشعب الفلسطيني يدفع ثمن قطع المساعدات".

وقال شيراك إن الاتحاد الاوروبي سيواصل تقديم "المساعدات الضرورية" للفلسطينيين والدولة الفلسطينية. إلا أنه قال أن المساعدات سوف تتدفق فقط بناء على شروط متفق عليها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل ضمان التوزيع المناسب لاي مساعدة.

وعن العلاقات اللبنانية السورية حث شيراك على التنفيذ الكامل لقرار الامم المتحدة رقم 1559 ووصف أي تدخل سوري في لبنان بأنه "غير مقبول".وتهدف زيارة شيراك لمصر وهي التاسعة خلال فترة رئاسته إلى تدعيم العلاقات الثنائية وبالاخص في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم.

ويرافق شيراك وفد من رجال الاعمال من المقرر أن يبحثوا كيفية تعزيز التعاون في مجال المشروعات لاستثمارية المشتركة.

ويذكر أن فرنسا هي ثاني أكبر مستثمر في مصر وشريك تجاري كبير. ومن المقرر أن يفتتح الرئيس الفرنسي فرع الجامعة الفرنسية بمدينة الشروق خارج القاهرة صباح اليوم الخميس بالاضافة لتدشين مجلس المجلس الرئاسى المصرى الفرنسى لرجال الاعمال.

روسيا

الى ذلك، صرح المسؤول في القطاع النووي الروسي سيرغي كيرينكو الخميس في بشكيك ان محطة بوشهر النووية التي تبنيها روسيا في ايران "لا تهدد نظام منع الانتشار النووي"، رافضا بذلك ضمنا طلبا اميركيا بالتخلي عن هذا المركز.

وكان كرينكو يرد على سؤال حول تصريحات لنيكولاس بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية، الذي دعا روسيا وكل الدول الاخرى الاربعاء الى وقف كل تعاون نووي مع ايران بما في ذلك في محطة بوشهر.

وقال المسؤول الروسي خلال زيارة لقرغيزستان "نحن مقتعنون بان حلا (للمشكلة الايرانية) يمكن التوصل اليه بالطرق الدبلوماسية".