عبر الرئيس الاميركي جورج بوش عن قلقه ازاء ما يدور في الولايات المتحدة من حديث عن حرب أهلية في العراق الامر الذي أثار تكهنات بأنه ربما يقتنع بالفكرة ويدرس استراتيجية مستقبلية للخروج من هناك.
وتصر حكومة بوش منذ شهور على ان العراق لم ينزلق في هوة حرب أهلية رغم العنف الطائفي الذي اودى بحياة مئات من العراقيين.
وقال بوش في مؤتمر صحفي عقده يوم الاثنين "اسمع كثيرا من الحديث عن حرب أهلية... وأنا قلق بهذا الصدد بطبيعة الحال."
ويقول بعض المحللين الاميركيين ان تكرار الحديث عن حرب اهلية قد يجبر الحكومة على سحب القوات الامريكية البالغ عددها 135 الفا في العراق لاسيما اذا استمرت شعبية بوش في التراجع قبل انتخابات الكونجرس الاميركي في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال بوش إنه يرى الانسحاب الفوري "خطأ مؤكدا" لكنه باستخدامه تعبير حرب اهلية وتعبيره عن قلق لم يفصح عنه فانه ربما يقر برأي عبر عنه قادة عسكريون اميركيون في وقت سابق من هذا الشهر بان الحرب الاهلية قد تكون وشيكة.
وقال نيد ووكر السفير الاميركي السابق لدى اسرائيل ومصر انه إذا كان القادة العسكريون الامريكيون يتحدثون عن حرب أهلية فلا بد أنهم تلقوا اذنا من البيت الابيض بفعل ذلك وان بوش يختبر الرأي العام بتلفظه بهذه العبارة.
واضاف ان بوش يلعب لعبة خطرة بحديثه عن الحرب الاهلية لان ذلك سيعزز الضغوط من اجل الانسحاب من العراق لاسيما إذا ابرز البيت الابيض المخاوف بشأن خطر قيام ايران بصنع سلاح نووي.
وقال ووكر "إذا كنا سندخل إيران فينبغي أن تكون لدينا القدرة على الانسحاب من هناك (العراق)."
ومضى قائلا إن أقوى حجة لبوش للبقاء في العراق هي خطر الارهاب وتأثيره المباشر على الولايات المتحدة فاذا تم ابراز الحرب الاهلية بوصفها الخطر الرئيسي فان التأييد للبقاء هناك سينحسر سريعا.
وأحجمت وزارة الخارجية عن التعقيب على تصريحات بوش أو ان تقول ان كانت تعبر عن تغير في السياسة لكن بعض المسؤولين قالوا انهم يسعون للحصول على توجيهات من البيت الابيض في هذا الشأن.
وهناك حديث داخل وزارة الخارجية الاميركية عن مزايا الاستراتيجية الاميركية وما اذا كان الامر يستحق الاستمرار على نفس النهج في مواجهة الحرب الاهلية.
وقال مسؤول بارز بادارة بوش رفض الكشف عن اسمه "العراق يعيش فوضى هائلة."
وأضاف لرويترز الاسبوع الماضي "المشكلة الحقيقية هنا هي أن العراقيين يعارضون بعضهم البعض."
وقال شبلي تلحمي الخبير بشؤون الشرق الاوسط ان مصداقية بوش معرضة للخطر بسبب العراق وأنه لم يعد بمقدوره الاعتماد على "الانكار والاختلاق."
واضاف أن الازمة في لبنان والمخاوف المتنامية بخصوص ايران أدت إلى تزايد الدعوات الى الانسحاب الامريكي من العراق حتى بين بعض المحافظين الجدد الذين كانوا دعوا إلى الغزو الذي أطاح بالرئيس صدام حسين في عام 2003.
وقال تلحمي الخبير بمعهد بروكينجز "هناك شعور بأن الشعب الاميركي لن يفكر في مواجهة مع إيران ما دامت أمريكا محصورة في العراق."
وقال جيمس فيليبس الخبير بشؤون العراق في مؤسسة هيريتيج انه لا ينبغي أن يبالغ الناس في تفسير كلمات بوش.
وأضاف "لا أعتقد أن ذلك يشير إلى تخفيف (في موقف بوش). فتصريحاته تدل على استمرار التزامه برؤيته الخاصة بعراق ديمقراطي غير أن هناك اهتماما أكبر... بمسألة أن كثيرا من الفصائل المتنافسة تبدو أكثر ميلا للاقتتال."