رد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد أمس على تلويح وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس باللجوء الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز استخدام القوة، بأنها حرة في أن تقول ما تريد بينما بلاده "لا تأبه" لهذه التهديدات. وكرر تشكيكه في حصول المحرقة النازية، مشيراً إلى ان اسرائيل تشكل تهديداً للمنطقة وشعوبها، لكنها "على طريق الزوال".
ودعا إلى استفتاء يشارك فيه الفلسطينيون "الأصليون"، بمن فيهم اليهود، لاختيار نظام سياسي مناسب. وتوقع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي فشل "المؤامرات الاميركية" على ايران والعراق وسوريا ولبنان، وأشاد بعودة شعار "الحاكمية الاسلامية" في مواجهة الديموقراطية الغربية.
وكان أحمدي نجاد يتحدث امام المؤتمر الدولي الثالث حول القدس ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في طهران. وقال ان رايس "حرة في ان تقول ما تريد، ونحن لا نأبه لهذه التصريحات. ما قالته غير مهم". وأضاف ان التقدم الذي أحرزته بلاده في الملف النووي "ملك لله ولن تستطيع حفنة من الجبناء التعرض للشعب الايراني". وانتقد "الحكومات السلطوية المتغطرسة" التي تحول دون نقل العلوم والتطور الى شعوب المنطقة لأنها ترى ان الامر يهدد هذا "الكيان الفاسد (إسرائيل)".
ورأى الرئيس الإيراني ان وجود "النظام الصهيوني" يشكل "تهديداً دائماً" للعالم الإسلامي، وقد "آذى كرامة الأمم الإسلامية". لكنه لم يحض على محو اسرائيل من الخريطة كما كان صرح العام الماضي. ولاحظ ان "وجود النظام الصهيوني يرقى إلى فرض تهديد لا نهاية له ولا محدود بحيث لا تستطيع أي من الامم والدول الإسلامية في المنطقة وخارجها الشعور بانها في مأمن من هذا التهديد". وتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني الذي "يعيش في صلب هذا التهديد، الأمر الذي أدى إلى حرمانه في العقود الستة الأخيرة على أقل تقدير العيش الآمن والهادىء حتى ليوم واحد، وهكذا عاشت وتعيش ثلاثة أجيال من ابناء فلسطين، وعاشت معها في ظروف مماثلة نوعاً ما شعوب مصر والاردن وسوريا ولبنان والشرق الاوسط بأسره". ودعا إلى "اتاحة الفرصة ليقوم الفلسطينيون الاصليون من مسلمين ومسيحيين ويهود قاطنين داخل فلسطين او لاجئين في سائر البلدان باختيار حكومتهم وحكامهم في استفتاء حر. وبعبارة أخرى ان الحل المنطقي والمنطبق على القواعد الدولية المعروفة هو الاستفتاء العام بمشاركة الفلسطينيين الاصليين المخلصين كافة" لاختيار نظام سياسي. وتوقع ان "تتحرر قريباً" أرض فلسطين، من غير ان يوضح كيف، مكتفياً بأنه "صدقوني، فلسطين ستحرر قريباً".
وخاطب الدول الغربية: "سواء راقكم ذلك أم لم يرقكم، فإن النظام الصهيوني على طريق الزوال"، وقارنه بشجرة "متعفنة ويابسة ستزيلها عاصفة"، بينما "شجرة المقاومة الفلسطينية تقوى".
وشك مجدداً في المحرقة النازية على رغم الضجة التي كان أثارها في تشرين الأول/اكتوبر 2005. وقال: "اذا كانت ثمة شكوك في المحرقة، فلا شكوك في الكارثة والمحرقة اللتين تحلان بالفلسطينيين". وأضاف ان "بعض القوى الغربية تعتقد ان الكثير من اليهود قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية، ومن اجل تعويض هذه الكارثة اوجدوا النظام (الصهيوني)". وتساءل: "اذا كانت كارثة مماثلة حقيقية، فلماذا على شعوب المنطقة ان تدفع ثمن ذلك؟ وإذا كانت ثمة شكوك جدية في موضوع المحرقة، فإن المحرقة الفلسطينية لا شك فيها على الإطلاق. المحرقة مستمرة في فلسطين منذ 60 سنة". وطالب "الحكومات التي تدعم الصهيونية... ان تسمح للمهاجرين (اليهود) بالعودة الى بلدانهم الام (في اوروبا). اذا كنتم تعتقدون انكم ما زلتم تدينون لهم بشيء فعليكم ان تعطوهم قسماً من اراضيكم".
خامنئي
وتوقع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي فشل "المؤامرات الاميركية على ايران والعراق وسوريا ولبنان والهادفة الى تمكين الصهاينة من السيطرة على الشرق الاوسط". وقال انه "اذا عاد الاميركيون الى صوابهم فإنهم سيحترمون ارادة الشعب العراقي في تأليف حكومة، وكذلك الحكومة الفلسطينية التى ألفتها حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، كما سيفرجون عن المعتقلين فى معتقل غوانتانامو و(سجن) أبو غريب وسيكفون عن اثارة التوتر فى منطقة الخليج". واعتبر ان العراق "يوضح ويفضح هشاشة الادعاء الاميركي لنشر الديموقراطية"، وأن العالم الاسلامي بدأ يستعيد وعيه "وعاد شعار الحاكمية الاسلامية" في جميع البلدان الاسلامية "يحتل المرتبة الاولى بين الشباب والجامعيين والمثقفين".
ودعا المسلمين الى مساعدة الفلسطينيين "بكل الوسائل الممكنة"، لأنه "لا يمكن العالم الاسلامي أن يلزم الصمت وألا يحرك ساكناً حيال الظلم الذى يتعرض له الفلسطينيون. ان معاناة الشعب الفلسطيني هي معاناتنا، وان شهداءهم شهداؤنا".
وكرر احد منظمي المؤتمر محمود محمدي هذه الدعوة، قائلاً ان "من واجب الدول المسلمة مساعدة الشعب الفلسطيني بعدما رفضت الولايات المتحدة والدول الاوروبية مساعدته". وأفاد ان "هدف المؤتمر هو اظهار التضامن الاسلامي للدفاع عن القدس من النظام الصهيوني الذي يحاول تدميرها وتقديم دعمنا للشعب الفلسطيني واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس".
صفوي
وحذر قائد الحرس الثوري الايراني الجنرال يحيى رحيم صفوي الإدارة الاميركية من مغبة شن اي هجوم على بلاده، ذلك ان "الاميركيين يعرفون افضل من غيرهم ان قواتهم في المنطقة والعراق معرضة للهجوم"، كما ان "الشرق الاوسط يشبه برميل بارود. بهجوم على هذا النحو سيحدث ذلك الانفجار وستتكبد قواتهم في المنطقة اكبر قدر من الاضرار".
وصرح رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل بأن "معاقبة أمة بكاملها قامت بخيار ديموقراطي عمل غير اخلاقي وغير انساني، لكن الشعب الفلسطيني لن يتراجع". وأضاف: "نحتاج الى 170 مليون دولار شهريا لادارة السلطة، بينها 115 مليونا لدفع الرواتب. اننا ننتظر مساعدة الحكومة الايرانية، لكننا لم نتلق شيئا حتى الان".
باريس
وسارع وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست - بلازي إلى التنديد "باقصى عبارات الحزم بالتصريحات غير المقبولة" لاحمدي نجاد عن المحرقة، وذلك "على غرار ما قمت به عندما ادلى الرئيس الايراني بتصريحات مماثلة"، مشدداً على ان "حق اسرائيل في الوجود وحقيقة حصول المحرقة امران لا شك فيهما".
عريضة
وأطلقت منظمات يسارية اميركية عريضة عنوانها "لا تهاجموا ايران"، تحظى بدعم جمعية الناشطين الديموقراطيين، على ان تسلم لاحقاً الى الرئيس الأميركي جورج بوش بواسطة سيندي شيهان، والدة كايسي، وهو جندي قتل في العراق وبات رمزاً لحركة مناهضة الحرب في الولايات المتحدة.
ووجه النائب الديموقراطي بيتر ديفازيو رسالة مفتوحة الى بوش ذكره فيها بأن كل خوض لحرب ينبغي ان يخضع لاذن مسبق من الكونغرس.