الرئيس الباكستاني ينقل السلطة التنفيذية الى رئيس الوزراء

تاريخ النشر: 19 أبريل 2010 - 04:43 GMT
البوابة
البوابة

اصدر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الاثنين مرسوما ينص على تعديل دستوري كبير يقضي بنقل سلطاته التنفيذية الى رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني ويعيد النظام البرلماني الذي كان قائما قبل الانقلابين العسكريين الاخيرين.

وفي حفل رسمي وقع الرئيس الباكستاني التعديل الدستور الثامن عشر الذي صوتت عليه الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ مؤخرا. ويعيد النص الى رئيس الحكومة صلاحيات حل مجلس النواب وتعيين المسؤولين في المناصب الاساسية في الادارة والجيش ويحرم الرئيس من سلطة اقالة الحكومة التي انتقلت الى النواب. وبذلك سيكون منصب الرئيس فخريا.

ويعيد هذا التعديل النظام البرلماني التقليدي الذي نص عليه دستور 1973 قبل الانقلابيين العسكريين اللذين قام بهما الجنرال ضياء الحق في 1977 والجنرال برويز مشرف في 1999. وقد اصبح كل من الجنرالين بعد ذلك رئيسا يتمتع بصلاحيات كاملة.

وقال رئيس الوزراء "انه حدث لا سابق له في التاريخ السياسي لباكستان، ان يقوم رئيس بنقل صلاحياته طوعا في عملية لم تعترضها مشاكل". ويأتي هذا التعديل الدستوري بينما تسجل شعبية زرداري تراجعا الى ادنى حد ويواجه انتقادات من كل صوب بسبب عدم تحركه في بلد على شفير افلاس اقتصادي وسكانه يزدادون فقرا.

وتشير الصحف يوميا الى عدد من قضايا الفساد التي تعود الى فترة توليه حقيبة وزارية في حكومة زوجته بنازير بوتو في تسعينات القرن الماضي. واغتيلت بنازير بوتو في هجوم انتحاري في نهاية 2007 عندما كانت تقوم بحملة للانتخابات التشريعية على رأس حزب الشعب الباكستاني. وفاز هذا الحزب وحلفاؤه في الانتخابات التشريعية واصبح زرداري على رأس الحزب.

لذلك يرى معارضوه ان البرلمان انتخبه في ايلول/سبتمبر 2008 نظرا لعدم وجود مرشح آخر بعدما دفع حزب الشعب وحلفاؤه مشرف الى الاستقالة. وما زالت وسائل الاعلام وشريحة كبيرة من الباكستانيين يسمون زرداري "السيد 10%" للعمولات التي اتهم بالحصول عليها في صفقات عامة عندما كان وزيرا وسجن بسببها احد عشر عاما حتى 2004.

ورغم ان التعديل الدستوري لا يؤثر على حصانة زرداري، الغت المحكمة العليا مؤخرا عفوا كان يتمتع به منذ تشرين الاول/اكتوبر 2007 في قرار يمكن ان يسمح بالاعتراض على شرعية انتخابه في 2008 عندما كان يواجه اتهامات خطيرة.

فمع التعديل الثامن عشر بات رئيس الحكومة يوسف رضا جيلاني اذن يمسك فعلا بالسلطة التنفيذية ليصبح صاحب القرار في حل محتمل للجمعية الوطنية كما يمنحه الصلاحيات لتعيين المناصب الاساسية مثل رئيس هيئة اركان الجيش الذي يحظى بنفوذ كبير ويعتبر بمثابة "الرجل القوي" الفعلي في البلاد.

فقد شهدت باكستان اربعة انقلابات عسكرية نفذها في كل مرة رئيس هيئة الاركان وعاشت اكثر من نصف سنواتها ال63 منذ استقلالها خاضعة لسيطرة الجنرالات، والبقية في ظل سلطات مدنية لم تفلت بدورها من رقابة العسكر.

فالرهان اذن كبير لان جمهورية باكستان الاسلامية هي القوة العسكرية النووية الوحيدة في العالم الاسلامي وحليفا اساسيا للولايات المتحدة في "حربها على الارهاب". ومناطقها القبلية في الشمال الغربي الواقعة على الحدود مع افغانستان تشكل معقلا لطالبان باكستان، وملاذا لتنظيم القاعدة والقاعدة الخلفية للطالبان الافغان.

الى ذلك تدفع البلاد ثمنا باهظا لتحالفها مع واشنطن لان طالبان المتحالفين مع القاعدة ينفذون موجة اعتداءات -- انتحارية بمعظمها -- اسفرت عن سقوط اكثر من 3200 قتيلا في خلال ما يقرب من ثلاث سنوات.