وقال الرئيس الاسد في حديث شامل اجرته صحيفة (الأنباء)الكويتية اليوم ان هناك اولويات تؤدي الى رؤية موحدة لدى العرب لمستقبل المنطقة وبخاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها.
واوضح ان الأولويات هي موضوع العراق وانتشار الارهاب وموضوع الاستقرار مضيفا ان الأولوية هي "بالدرجة الأولى للاستقرار وهذا مرتبط بالجانب السياسي وبالجانب الأمني.
وذكر ان الأولوية الأخرى هي الوضع الاقتصادي "الذي يتأثر أيضا بالوضع الأمني والسياسي ولكن الاقتصاد أيضا يتعلق بموضوع العلاقة العربية ككل أي على سبيل المثال تجارتنا مع كل العالم أكثر من تجارتنا البينية كدول عربية".
وردا على سؤال حول التوجه الحقيقي لمبادرات السلام اذا كانت هناك اتفاقية مدريد ثم المبادرة العربية و مبادرة الملك عبدالله في قمة بيروت اكد الرئيس الاسد ان عملية السلام لا تنطلق الا من طرفين "سواء قلنا العربي بشكل عام والطرف الإسرائيلي والراعي... ونعرف ان الراعي الرئيسي هو الولايات المتحدة لكونها دولة عظمى و لكونها دولة لها علاقة خاصة باسرائيل فهي أكثر فعالية".
واضاف "ان هذا الراعي لا يكفي لأنه لا يعرف المنطقة بالتفاصيل فهو بحاجة الى مساعدة الآخرين ..ربما الاتحاد الأوروبي .. او ربما روسيا او أي دولة أخرى لها وزن على المستوى العالمي بالاضافة الى الامم المتحدة".
وقال انه بشكل واضح " فنحن في حديثنا معا بعد حرب العراق قالوا نحن الآن في المدى القريب لسنا مهتمين بعملية السلام... وهناك رؤساء عرب واوربيون سمعوا هذا الكلام من الرئيس الامريكي" مضيفا انه بكل الاحوال "لاتوجد رؤية للسلام ولم يحاورنا احد حول هذه الرؤية"..
- وعن الملف اللبناني حذر الرئيس الاسد من الانجرار الى حرب اهلية بين اللبنانيين بسبب العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك مطالبا اللبنانيين بالابتعاد عن المصالح الضيقة والشخصية والالتزام بمصلحة الوطن.
وقال ان سوريا دعت رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة لزيارتها ثلاث مرات ولم يأت داعيا اي رئيس للحكومة في لبنان ان يكون رئيس حكومة لكل لبنان وليس رئيس حكومة كتلة. وردا على سؤال حول تأثر سوريا بما يجري في العراق ولاسيما العمليات الارهابية التي وقعت على ارضها قال " بكل بساطة نعم لأنه ولا عملية من هذه العمليات استهدفت الدولة بمعنى الدولة حتى العملية التي استهدفت الإذاعة لم يكن المقصود منها اسقاط نظام ولا عملا ضد نظام كان لديهم فكر متطرف ..اعتقدوا ان هذه الاذاعة لا تمثل الفكر الذي يفكرون به الذي يعتقدون انه يسمى الفكر الإسلامي الصحيح".
واضاف ان التحقيقات مع الجماعات التي نفذت العمليات الارهابية ومنها الاعتداء على السفارة الامريكية في دمشق والاعتداء على مبنى الامم المتحدة اظهرت ان الهدف منها هو الانتقام لما يحصل في العراق.
وعن العلاقات مع العراق قال الرئيس الاسد "اننا لو نظرنا إلى المسؤولين الكبار في العراق الذين بدأوا من المجلس الانتقالي حتى اليوم أغلبهم اما عاش في سوريا أو كانت له علاقة قوية جدا مع سوريا او كانت سوريا ترعاه.. والكل يقر بهذا الشيء".
واضاف انه لذلك "كان وجود هؤلاء الأشخاص هو فرصة كبيرة لكي نبدأ علاقة مع العراق بمعزل عن الاحتلال".
وذكر ان العلاقة بين سوريا والعراق لديها فرصة الآن "ان تنفتح وحاولنا والحقيقة كانت هناك رغبة لدى عدد من المسؤولين العراقيين تجاه هذا الأمر.. وبدأت الحركة خلال الحكومة الأولى التي يرأسها إياد علاوي لكن كانت هناك معوقات أمريكية لأنهم لا يريدون علاقة بين دولتين عربيتين وبخاصة سوريا والعراق بشكل أو بآخر".
وقال انه كان هناك لقاء جيد بين الرئيس العراقي جلال الطالباني ووزير الخارجية السوري وليد المعلم و"قرأتم التصريحات الإيجابية للطالباني عن سوريا وقال في هذا اللقاء انه يدعو وزير الخارجية الى زيارة العراق ونحن لن نضع شرطا ان تكون العلاقات الدبلوماسية هي المفتاح لزيارة الوزير" - واوضح الرئيس الاسد ان ايران لها تأثير في العراق وانه من منطق الأمور ومن تجربتنا في لبنان لا يمكن ان يكون لك تأثير في بلد بمعزل عن شعبها مضيفا ان "أهم من أن نقول التأثير الإيراني أن نقول ما هو حجم القوى العراقية التي تريد علاقة مع ايران".
ودعا الى التعامل مع العراق "كعرب وأن نتعامل معهم كبلد عربي وليس كطوائف وان نقوم بمبادرة عربية" مضيفا ان "البعض تحمس ولكن لم يتحرك بمعنى ان نتحرك كلنا كدول عربية فنحن كسوريا تابعنا الحركة وحدنا...طبعا عندما نتحرك وحدنا لن نكون أقوياء كأن تكون الحركة فيها غطاء عربي ..هذا التحرك يعتمد على استقبال العراقيين ومحاولة ايجاد القاسم المشترك خصوصا في ظل ظروف ما بعد سقوط بغداد والفراغ السياسي الذي حصل.. القوى السياسية لم تتبلور سريعا وهناك تبلور يومي لأشياء جديدة".
وعن التجمع العربي الذي يضم سوريا ومصر والسعودية قال الرئيس الاسد انه من الضروري ان يبقى هذا التجمع "ولكن ليس بمعنى انه البديل عن الدول العربية" داعيا الى ان يكون ذلك اللقاء اساسيا "لان هذه البدول فاعلة في قضايا اساسة في العالم العربي".
وذكر ان سوريا كانت دائما مع فكرة أن يكون هناك لقاء قمة تشاورية مع السعودية ومصر مضيفا "أتمنى ألا نفكر بمعسكرات ...المعسكر العربي هو المعسكر الوحيد وهذه الدول الثلاث أساسية لكي يبقى هذا المعسكر العربي مستقرا ونتمنى أن نعود قريبا لفكرة انعقاد القمة الثلاثية السورة المصرية السعودية".
واضاف ان هناك واجبات كبيرة على هذه الدول الثلاث تتجاوز العلاقة الشخصية على مستوى عشرات الملايين في هذه الدول ومئات الملايين التي تتأثر بعلاقتنا" وذكر ان علاقة سوريا مع الدول الأوروبية تتحسن مبينا انع "مع أنه مازالت هناك خلافات لكن هناك شخص يرى فقط الخلافات وهناك شخص ينظر الى الأمور بشكل أشمل".
وقال" ان علاقتنا مع بقية الدول العربية جيدة ولا أريد أن أقول ان سوريا متشددة وهي مختلفة مع كل الدول العربية لكن أيضا هناك مصالحنا.. لا نستطيع أن نخرج عن مصالح سوريا".
واضاف انه "لو كانت القضية تمس موضوعا شكليا نحن لا نهتم لكن مصلحتنا المباشرة وقضايانا لا نستطيع أن نتنازل عنها الا اذا ثبت أن هناك توجها فعلا لايضرنا. فنحن لا مانع لدينا لكن ألا يكون على حساب مصالحنا".
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)