قال موفق الربيعي مستشار الامن القومي العراقي الجمعة ان القوات الاميركية ستغادر العراق على الارجح بحلول منتصف عام 2008 مع تولي القوات العراقية المسؤولية عن الامن من القوات الاميركية.
واضاف الربيعي انه يتوقع خفض عدد القوات الاميركية الذي يبلغ 133 ألف جندي الى اقل من 100 الف بنهاية هذا العام وان تعود "الغالبية العظمى" من القوات الاميركية الى بلادها بنهاية 2007 بموجب خطة اميركية عراقية تدعو الى توالي تسليم المسؤولية عن الامن الى القوات العراقية.
وقال الربيعي لرويترز ان لديهم "خارطة طريق" يصل على الارجح بموجبها عدد قوات التحالف بنهاية هذا العام الى اقل من 100 الف فرد.
واضاف ان الغالبية العظمى من قوات التحالف ستكون بنهاية العام القادم قد غادرت العراق وانه بحلول منتصف 2008 لن يكون هناك على الارجح اي قوات اجنبية في العراق.
وقال أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في تسجيل مصور بث على الانترنت في ساعة متأخرة ليل الجمعة ان "عمليات المجاهدين كشفت الخيبة وقصمت ظهر الامريكان في العراق."
وأضاف الظواهري ان القاعدة في العراق وحده نفذت "800 عملية استشهادية خلال ثلاث سنوات بالاضافة إلى انتصارات المجاهدين الاخرين وهذا ما قصم ظهر امريكا في العراق ."
وقال الظواهري ان امريكا وبريطانيا وحلفاءهما لم يجنوا شيئا سوى الخسائر والكوارث وسوء الحظ.
واعلنت القوات العراقية والاميركية انها قتلت عضوا قياديا بتنظيم القاعدة في العراق والذي تحمله واشنطن مسؤولية اراقة الدماء وقتل 30 شخصا عندما شن عشرات المسلحين غارات على مواقع للجيش والشرطة العراقيين في بعقوبة يوم الخميس.
وقتل حميد الطاقي الذي قيل انه قائد منطقة بالقاعدة خلال غارة على منزل يوم الجمعة على بعد نحو عشرة كيلومترات شمال شرقي مدينة سامراء الواقعة على بعد 100 كيلومتر شمالي بغداد.
والطاقي هو الشقيق الثالث لاثنين من نفس العائلة وكلهم لاقوا حتفهم وهم في مواقع قيادية بتنظيم القاعدة وقد حل الطاقي محل شقيقه الاكبر ناجم الطاقي كقائد للقاعدة في سامراء بعد اعتقاله العام الماضي والعثور عليه ميتا بعد ذلك.
واعتقلت القوات العراقية يوم الخميس عبد القادر ماخول وهو قائد كبير آخر في القاعدة في منطقة تكريت.
وتخضع مدينة بعقوبة الواقعة على مسافة 65 كيلومترا شمالي بغداد لحظر تجول بعد يوم من قيام 100 مسلح على الاقل بمهاجمة مراكز تابعة للشرطة والجيش بقذائف المورتر والصواريخ والاسلحة الخفيفة.
ويشن المسلحون هجمات اكثر جرأة في الفترة الاخيرة ضد الشرطة والجنود العراقيين في محاولة لشل قدرات قوى الامن واضعاف قوتها.
وأدلى الربيعي المسؤول في الحكومة المنتهية ولايتها بتصريحاته بعد زيارة وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لبغداد لاظهار الدعم الاميركي لرئيس الوزراء المكلف نوري المالكي.
ويعكف المالكي وهو شيعي على تشكيل حكومة وحدة وطنية تأمل واشنطن ان تعزز الاستقرار وتسمح لها بالبدء في سحب القوات.
ويرفض الرئيس الاميركي جورج بوش وضع جدول زمني للانسحاب الاميركي قائلا ان الجنود الاميركيين سينسحبون مع اضطلاع القوات العراقية بمزيد من المسؤوليات في قتال المسلحين الذين يتشكل معظمهم من السنة ومواجهة العنف الطائفي الذي اثار مخاوف من انزلاق العراق الى حرب اهلية.
ورغم دعوة بعض الساسة الامريكيين الى وضع جدول زمني يقول مسؤولو الادارة ان وضع جدول للانسحاب سيشجع اعداءهم.
وقال القائد الاميركي في العراق الجنرال جورج كيسي في مؤتمر صحفي مع رامسفلد يوم الاربعاء انه ما زال على دربه الرامي للتوصية بخفض حجم القوات الاميركية هذا العام.
وفي العام الماضي توقع كيسي "خفضا كبيرا نسبيا" في حجم القوات الاميركية خلال فصلي الربيع والصيف من هذا العام لكنه قال مؤخرا ان العنف الطائفي سيؤثر على قراره.
ورغم انه لم يتضح بعد ما اذا كان الربيعي سيبقي في منصبه في ظل حكومة المالكي الا انه قال ان "خارطة الطريق" اتفاق بين قوات الامن العراقية والحكومة العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
وقال الربيعي في مكتبه بالمنطقة الخضراء الحصينة انهم متلهفون على تولي مسؤوليات الامن مضيفا ان القوات العراقية لعبت بالفعل "دورا بارزا" في 60 في المئة من العمليات العسكرية وانها تسيطر على 50 في المئة من "ساحة القتال".
واضاف الربيعي انه يتوقع ان تجري الحكومة الجديدة وهي اول حكومة عراقية ذات فترة ولاية كاملة منذ سقوط نظام صدام حسين محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الوضع المستقبلي للقوات الاميركية في العراق والعلاقات العسكرية بين الجانبين.
وسأل صحفي وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اثناء زيارته في الاسبوع الماضي لبغداد عما يجب على الولايات المتحدة ان تفعله لتهدئة المخاطر التي تفرضها الميليشيات في اشعال العنف الطائفي.
وقال رامسفلد "أعتقد ان أول شيء يجب ان أقوله هو .. ليس علينا ان نفعل شيئا وانما العراقيون هم الذين يجب ان يفعلوا ذلك."
وقال رامسفلد "انه بلدهم." واضاف "انه بلد ذات سيادة. هذه ليست حكومة مؤقتة أو انتقالية. انها حكومة ستبقى عددا من السنوات وبدون شك .. ستعالج مسألة كيفية توفير الامن لكل افراد شعبها."
وبعد أكثر من ثلاث سنوات في حرب العراق أكدت رحلة رامسفيلد الى أي مدى تتوقف النتيجة بقدر كبير على كيفية اداء الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة.
ويرى محللون ان ادارة الرئيس جورج بوش حريصة على ارسال اشارة اثناء عام ستجري فيه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس مفادها ان الوجود الاميركي في العراق يتقلص في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجع تأييد الرأي العام الاميركي للحرب. وكان القلق بشأن العراق عاملا في دفع نسب التأييد للرئيس جورج بوش الى ادنى مستوياتها خلال رئاسته.
وقال دانييل جور محلل الدفاع بمعهد ليكسنجتون "اننا ننتظر حدوث شيئين لتخطيط بداية انسحابنا."
وأضاف جور "الشيء الاول هو انشاء قدرة أمنية عراقية وهو ما يجري تنفيذه بالفعل -- حيث يوجد ربع مليون فرد عراقي يفعلون اشياء مختلفة. والشيء الثاني هو حكومة وحدة وطنية تعمل أو على الاقل شيء يمثل كل الجماعات الرئيسية. والان لدينا هذا."