اقر مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي باختراق المسلحين لقوات الشرطة غداة تحرير الجيش البريطاني اثنين من جنوده اعتقلا في البصرة، بينما اعتبرت الرياض ان سياسة واشنطن في العراق تعمق الانقسامات في هذا البلد الى حد تسليمه فعليا لايران.
وقال الربيعي لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان "قواتنا الامنية العراقية عموما، والشرطة خصوصا، اخترقت من قبل مسلحين وكذلك من قبل ارهابيين في العديد من مناطق العراق" مضيفا "لا يمكنني نكران ذلك".
واضاف "ليس بوسعي اعطاء نسبة لتحديد مدى هذا الاختراق لكن يجب ان اعترف ان قوات الامن العراقية مخترقة. الى اي حد، لا اعلم".
وتاتي هذه التصريحات غداة قيام الجيش البريطاني بتحرير جنديين بريطانيين اوقفا على يد الشرطة العراقية في البصرة (جنوب)، ثم قامت ميليشيا شيعية بخطفهما.
واثار هذا الحادث تساؤلات حول وجود تواطوء بين الشرطة العراقية والميليشيات المحلية فيما تتساءل الولايات المتحدة وبريطانيا حول مدة الوجود العسكري في هذا البلد اثر اجتياحه في اذار/مارس 2003. وتابع الربيعي ان الحكومة العراقية تقوم بوضع اجراء مراقبة دقيق جدا لتجنيد اعضاء جدد في صفوف القوات المسلحة والشرطة مضيفا ان ذلك سيتيح "تطهير قواتنا الامنية وكذلك منع اي اختراق في المستقبل من قبل المسلحين والارهابيين".
الرياض تهاجم السياسة الاميركية
وفي غضون ذلك، هاجمت السعودية السياسة الاميركية في العراق، معتبرة انها تعمق الانقسامات في هذا البلد الى حد تسليمه فعليا لايران.
وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في كلمة امام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك "(طوائف) الشعب العراقي معزولة كل منها عن الاخرى... انكم تتحدثون الان عن السنة كما لو كانوا كيانا منفصلا عن الشيعة."
وحث الولايات المتحدة التي تقاتل تمردا للعرب السنة ضد القوات الامريكية المحتلة وتساند حكومة عراقية يقودها الاكراد والشيعة على العمل "على لم شمل هؤلاء الناس."
وأبدت السعودية مخاوف من ان دستورا عراقيا من المنتظر ان يطرح في استفتاء في غضون اربعة اسابيع قد يؤدي الى تقسيم البلاد ويجرد الاقلية السنية من حقوقها السياسية بعد أن خسرت السلطة عندما أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 3002 .
وقال الامير سعود "اذا سمحتم بحرب أهلية فان العراق سينتهي الى الابد."
واضاف ان مثل هذا الصراع سيؤدي الى تدخل كل من ايران بسبب مصالحها في جنوب العراق الذي يهيمن عليه الشيعة وتركيا بسبب قلقها من ظهور كيان كردي يتمتع بحكم ذاتي في الشمال والدول العربية في المنطقة.
وقال الامير سعود "لقد خضنا معا حربا لابعاد ايران عن العراق بعد طرد العراق من الكويت" مشيرا الى حرب الخليج عام 1991 عندما قاتلت السعودية ضمن ائتلاف عسكري قادته الولايات المتحدة لتحرير الكويت من الغزو العراقي. واضاف قائلا "والان فاننا نسلم البلاد كلها لايران دون مبرر."
وقال الامير سعود ان الايرانيين يذهبون الى المناطق التي تؤمنها القوات الامريكية "ويدفعون أموالا... وينصبون اناسهم بل وينشئون قوات للشرطة ويسلحون الميليشيات التي هناك." واضاف قائلا "وهم يحتمون اثناء قيامهم بكل هذا بالقوات البريطانية والامريكية."
وتحول الامير سعود الى مجال اخر للخلاف مشيرا الى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على أنه "المشكلة الرئيسية المسيطرة التي تفرق" بين العالم الاسلامي والعربي وبين الولايات المتحدة.
وقال ان العمليات العسكرية الاسرائيلية أضعفت اجهزة الامن الفلسطينية وانه من قبيل "تجاوز حدود المعقول" توقع أن تتمكن السيطرة على جماعات النشطاء مثل حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
واضاف قائلا "حماس أفضل تسليحا منها (الاجهزة الامنية الفلسطينية)."
وتقول اسرائيل انه لا يمكن ان يحدث تقدم نحو اقامة دولة فلسطينية ما لم يتم نزع سلاح جماعات النشطاء.
وقال الامير سعود انه يختلف مع حجة الرئيس الاميركي جورج بوش القائلة بأن الحكومات المستبدة في الشرق الاوسط وغيرها من المناطق الاسلامية هي المصدر والسند المغذي للمتطرفين.
واشار الى أن القمع في الاتحاد السوفيتي السابق لم ينبت ارهابيين روسا يهددون الولايات المتحدة.
وقال الامير سعود "السبب الحقيقي للارهاب هو أن الناس ترى الظلم يرتكب في هذا العالم وهم يستخدمون ذلك لالهاب حماس الشبان لانهاء حياتهم."
من جهة اخرى، فقد حذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ايران اليوم من مغبة التدخل ولعب دور نشط في الاحداث التي تجري في جنوب العراق قائلا ان اي تدخل نشط لايران بين الاغلبية الشيعية هناك "ليس مفيدا".
وقال رامسفيلد ان الايرانيين "مهتمون ويتدخلون وهم نشطون في جنوب العراق وهذا لا يفيد".
وجاءت تصريحات رامسفيلد في مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع الاميركية عقب قيام القوات البريطانية باقتحام سجن في مدينة البصرة جنوب العراق لانقاذ جنديين بريطانيين من ايدي مسلحين عراقيين.
وقال رامسفيلد انه لم يطلع على تفاصيل الحادث بدقة مؤكدا ان "ذلك امر يعود الى البريطانيين (...) فهذه منطقتهم وقاموا حتى الان بعمل جيد جدا طوال الوقت".
وحول تدخل ايران في تلك المنطقة، اشار رامسفيلد الى انه لا يعلم ما اذا كان ذلك التدخل قد ازداد هذه الايام ولكنه قال "اعتقد ان (...) اغلبية العراقيين بمن فيهم العراقيون الشيعة، هم عراقيون اكثر منهم شيعة. وهم عراقيون شيعة اكثر منهم ايرانيين شيعة".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)