الرقة "عروس الثورة" في سوريا تنعى الحرية وهي في قبضة تنظيم القاعدة

منشور 06 كانون الأوّل / ديسمبر 2013 - 03:05
مبنى محطم في الرقة
مبنى محطم في الرقة

يطلق عليها السوريون اسم "عروس الثورة"... إنها مدينة الرقة الواقعة في شرق سوريا التي عمتها الاحتفالات بعد ان صحا سكانها صبيحة يوم من ايام شهر مارس آذار ليشاهدوا رحيل آخر دفعة من قوات الرئيس السوري بشار الاسد.

وتعهد سكان المدينة الذين يرون أن عهدا جديدا من الحرية قد بزغ بان يجعلوا من الرقة -وهي المدينة الوحيدة والأولى التي تقع بالكامل تحت سيطرة المعارضة- أنموذجا لعهد ما بعد الاسد.

وقال أحد المقيمين والناشطين في اتصال مع رويترز عبر سكايبي "في الوقت الذي غمرتنا فيه السعادة جميعا بالتحرير لم يكن مهما آنئذ من الذي يسيطر على المدينة. الرقة لجميع السوريين وكل من ساعد في تحريرها."

ولم تدم نشوتهم طويلا..

ففي الاسابيع التي تلت ذلك ظهرت السجون في المباني العامة وانقطعت الكهرباء ومنع بيع التبغ في المتاجر -إذ يعتبره المغالون في التعصب ضد تعاليم الإسلام- وبدأ المقاتلون الإسلاميون الملثمون يجوبون المدينة.

وقال أحد المقيمين الذي يطالب الإسلاميون بالقبض على ابنه الناشط في مجال الاعلام "لقد اغلقوا الجامعات ايضا قائلين بانه ما دامت النساء يتلقين التعليم فيتعين اغلاقها."

وجريا على النسق الشائع في شمال سوريا شددت جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبطة بتنظيم القاعدة من قبضتها بالتدريج.

وقال مقيم آخر وهو مثله مثل معظم أبناء الرقة رفض الادلاء باسمه خوفا على حياته "عندما تحررت الرقة ظننا ان النظام قد رحل الآن وان عهدا من الحرية قد تجلى. وبدأ الناس ينظفون الشوارع. تصورنا اننا نعيش في حلم." واضاف "لقد كان حلما لكنهم قتلوه."

واستولى المقاتلون على المباني الحكومية وحولوها الى سجون ومقرات لقيادتهم. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن كنيسة للارمن في الرقة تحولت الى مكتب وآلت أخرى الى مبنى اداري.

ونفذ المقاتلون الجهاديون عمليات اعدام علنا في ساحة رئيسية مما اشاع الرعب بين السكان وقضى على أي احتمال للاحتجاج.

ويقول السكان إنه لا تفتح سوى قلة قليلة من المتاجر ابوابها خلال النهار لبيع المواد الغذائية الاساسية. ومع حلول الظلام تخلو الشوارع من المارة.

وقال ناشط فر منذ اسابيع "انقطعت الكهرباء من جميع مناطق المدينة. ولا ترى الكهرباء الا في مبانيهم. تعيش المدينة بأسرها في ظلام دامس فيما ينعمون هم بالكهرباء."

وألقى ناشط من الرقة -انتقل الى محافظة ادلب في شمال غرب سوريا- بالمسؤولية عن السماح للجهاديين بالاستيلاء على المدينة على الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب.

وقال "كل ما يهم الجيش السوري الحر هو السرقة وجمع الاموال. منذ اليوم الاول لتحرير الرقة تركوها (لجماعة) الدولة الإسلامية في العراق والشام."

ويقول أهالي المدينة إنهم لا يعرفون سوى القليل عن المقاتلين. ويقولون إن منهم عراقيون ومن الخليج العربي ومن ليبيا الا انهم يتكتمون هوياتهم خلف اللثام ويتحاشون التحدث للآخرين.

وقال أحد السكان وهو في الاربعينات من عمره "كان المسلحون الملثمون يتعاملون بلطف مع الناس في باديء الامر وكانوا يساعدون الناس هنا."

لكن سرعان ما ظهرت المشاكل لاسيما بعد ان بدأت جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام تنفيذ عمليات الاعدام علنا في حق من ناصروا الانتفاضة بل من ساعدوا المقاتلين على الاستيلاء على المدينة.

وقال والد الناشط المطلوب القبض عليه "شرعوا في اغتيال قادة الجيش السوري الحر. وأحرقوا الكنائس ودمروا التماثيل في الحدائق العامة ونهبوا المتاحف أيضا قائلين بان التماثيل والصور تتنافى وتعاليم الإسلام."

ومضى يقول "تغيرت العروس. فبدلا من ثوبها الابيض أجبرت على ان تتشح بالسواد."


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك