روت الصحافية الايطالية جوليانا سغرينا تفاصيل يوم اطلاق سراحها في العراق ومقتل حاميها ضابط الاستخبارات الايطالية نيكولا كاليباري، وذلك في وقت استبعدت روما التي استقبلت الضابط القتيل، ان تكون سغرينا تعرضت لكمين اميركي.
وتحت عنوان عريض اختصر بكلمة واحدة "حقيقتي" تكشف سغرينا ان خاطفيها رافقوها الى منطقة في بغداد بعد ان حذروها ب"عدم القيام باية حركة تكشف عن وجودها معهم لان ذلك قد يدفع الاميركيين الى التدخل"، وكانوا مستعدين للرد في حال كشف امرهم حسب قولها.
وتابعت ان مروحية حلقت في الاجواء وقام خاطفوها بتركها خارج السيارة بعد ان نزعوا العصاب عن عينيها وقالوا لها "لا تخافي سيكونون هنا خلال عشر دقائق لاصطحابك".
واضافت "بقيت في مكاني مسمرة من دون حراك وكانت عيناي مليئتين بالقطن تحت نظاراتي السوداء". وتابعت "بعد قليل تناهى الى سمعي صوت صديق يقول "جوليانا انا نيكولا لا تخافي انت حرة طليقة".
ولم يكن هذا الصديق سوى عنصر اجهزة الاستخبارات الايطالية نيكولا كاليباري الذي حضر الى المكان لاصطحابها وقتل بعد ذلك بقليل برصاص الجنود الاميركيين.
واضافت الصحافية الايطالية "فجأة شعرت بالارتياح ليس فقط بسبب ما يجري، والذي لم افهم منه شيئا، بل بسبب عبارات نيكولا الذي ادخل في نفسي شعورًا بالراحة والطمأنينة كنت قد نسيت كيف يكون منذ فترة طويلة".
وبعد ان استقلت السيارة روت جوليانا ان السائق "تكلم مرتين مع السفارة ومع ايطاليا" ليشرح انهم في طريقهم الى المطار.
وتابعت "كنا قد اصبحنا على مسافة كيلومتر من المطار عندما وقع الحادث ولا اتذكر سوى الرصاص الذي كان ينهمر علينا مثل زخات المطر".
واضافت "صرخ السائق باعلى صوته" نحن ايطاليون نحن ايطاليون". ورمى نيكولا كاليباري بنفسه علي ليحميني، عندها، واكرر عندها، سمعت آخر زفير له ولفظ انفاسه الاخيرة وهو ملقى علي".
وتابعت "اعتقد انني شعرت بالم جسدي... وذهب تفكيري عندها الى ما قاله لي الخاطفون بضرورة التنبه "لان الاميركيين لا يريدونك ان تعودي" وهي كلمات اعتبرتها في البداية سطحية وايديولوجية" مضيفة "اما الباقي فلا استطيع في الوقت الحاضر الكلام عنه".
واضافت انه اذا كان يوم الجمعة "اليوم الاكثر ماساوية في حياتي" فان شهر الاعتقال "غير على الارجح الى الابد مسار حياتي".
وحول اعتقالها تقول سغرينا "خلال الايام الاولى لم اذرف دمعة واحدة كنت غاضبة واكرر امام خاطفي "كيف تخطفونني انا التي تعارض الحرب؟". وهم كانوا يجيبونني "نعم خطفناك لانك تتكلمين مع الناس. نحن لا نخطف ابدا صحافيا يبقى في فندقه. كما ان قولك انك ضد الحرب قد يكون مجرد تغطية".
وتابعت "كان شهرا تعاقبت عليه بالتالي الامال الكبيرة بالخلاص وحالات الاكتئاب العميقة".
بعد ايام على اعتقالها سمح لها خاطفوها برؤية التلفزيون فشاهدت صورة ضخمة لها معلقة على واجهة مبنى البلدية في روما.
وبعدها بفترة قصيرة "وصل تبني الجهاد لخطفي معلنا عن اعدامي فخفت كثيرا".
روما تستبعد الكمين
وياتي كشف سغرينا عن تفاصيل اليوم الذي شهد اطلاق سراحها مع استبعاد الاستخبارات الايطالية ان تكون تعرضت لكمين اميركي.
وقالت صحيفة "ايل ميساجيرو" نقلا عن مصادر في الاستخبارات الايطالية ان الاميركيين لم يكونوا ليقتلوا ابدا بشكل طوعي عنصرا من اجهزة الاستخبارات الايطالية مهددين بذلك التعاون بين الجهازين الاميركي والايطالي.
ونقلت الصحيفة عن المصادر نفسها القول اذا كان لدى الاميركيين دافعا لقتل الصحافية لكانوا طلبوا من عراقيين مأجورين القيام بهذا العمل القذر بدلا من محاولة اسقاطها في وابل من النيران الصديقة بدون التمكن من ذلك.
ومن جهة اخرى اعتبرت الصحيفة ان قيام اجهزة الاستخبارات الايطالية بالافراج عن جوليانا سغرينا بدون اطلاع زملائهم الاميركيين ليس امرا موثوقا.
وأعلن صديق الصحافية الايطالية التي احتجزت لشهر في بغداد، السبت ان سغرينا تعرضت لكمين وان خاطفيها حذروها قبل الافراج عنها بان الاميركيين يريدون قتلها بسبب المعلومات التي جمعتها في العراق.
هذا، وقد عاد جثمان ضابط الاستخبارات كاليباري الى ايطاليا ليلقى استقبال الابطال في ساعة مبكرة من صباح الاحد وسط غضب متزايد في ايطاليا بشأن جريمة قتله.
ووصل نعش كاليباري الى مطار شيامبينو بروما عند منتصف الليل على متن طائرة عسكرية من طراز سي-130.
وانفجرت زوجته وامه وابنته في البكاء لدى رؤية حرس شرف يحمل نعشه الذي لف في العلم الايطالي. ووقف الرئيس الايطالي كارلو ازيليو شيامبي بلا حراك امام الجثمان قرابة دقيقتين قبل السماح بوضعه في عربة لنقل الموتى.
وتابع سيلفيو برلسكوني والوزراء ورجال الدين الموقف في الوقت الذي قامت فيه خمس من محطات التلفزيونية الوطنية الايطالية السبع بنقل عودة الجثمان على الهواء مباشرة مما يؤكد ضخامة الشعور بالصدمة وعدم التصديق في ايطاليا بشأن ماحدث.
واثبتت ايطاليا انها احدى اوثق حلفاء الرئيس الاميركي جورج بوش في اوروبا ولكن مقتل كاليباري وتر العلاقات وطالبت روما باجراء تحقيق كامل في الحادث.
وقال الجيش الاميركي ان قواته اطلقت النار على السيارة مساء الجمعة بعد اطلاق طلقات مضيئة وتحذيرية في محاولة لجعلها تتوقف.
وقال كارلو جوفاناردي وزيرالعلاقات مع البرلمان في الحكومة الايطالية للتلفزيون الرسمي السبت انه لا يصدق الرواية الاميركية لما حدث.
وقالت سغرينا انه لم يكن هناك تحذير من القوات الاميركية.
وأردفت قائلة لمحطة راي التلفزيونية بالتليفون ظننا ان الخطر انتهى بعد اطلاق سراحي وتسليمي الى الايطاليين ولكن فجأة كان هناك اطلاق النار اصبنا بوابل من الرصاص.
وفي تصريحات اوردتها وكالة الانباء الايطالية قالت سغرينا لقضاة تحقيق اثناء استجواب ان السيارة لم تكن مسرعة ولم يكن هناك نقطة تفتيش حقيقية.
وقالت لم يكن اطلاق النار مبررا على اساس سرعة سيارتنا مضيفة ان سرعتها كانت عادية.
وقد يؤجج هذا الحادث المشاعر المعادية للحرب في ايطاليا حيث عارض الرأي العالم الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.
وتحدى برلكسوني الرأي العام بارسال ثلاثة الاف جندي الى العراق بعد الغزو الذي قادته اميركا في اذار/مارس 2003 ورفض دعوات سابقة لسحب هذه القوات.
ويقوم يسار الوسط الايطالي الذي يأمل باسقاط برلسكوني في الانتخابات التي تجري العام المقبل واضعاف موقفه في انتخابات الحكم المحلي الشهر المقبل بحملة على اساس برنامج يعتمد على سحب القوات الايطالية من العراق.
وسيسجى جثمان كاليباري لالقاء نظرة الوداع عليه في نصب فيتوريانو التذكاري في وسط روما وستقام جنازة رسمية له الاثنين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)