طالبت الرياض الرئيس السوري الزائر بشار الاسد بسحب فوري وكامل لقواته من لبنان محذرة من توتر علاقاتها ببلاده اذا لم تمتثل، ودعا وزراء الخارجية العرب للتمسك باتفاق الطائف اساسا لحل الازمة فيما تجاهلت القوى اللبنانية الموالية لدمشق شروط المعارضة ودعت لتشكيل حكومة وحدة.
ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن مسؤول سعودي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه قوله ان المسؤولين السعوديين ابلغوا الرئيس السوري الذي وصل الرياض الخميس، بان عليه ان يسحب قواته فورا وبشكل كامل من لبنان او مواجهة توتر في العلاقات السعودية السورية.
وكان الاسد تعهد في وقت سابق من هذا الاسبوع بدراسة الانسحاب الذي المح الى انه قد يتم بشكل جزئي قبل نهاية الشهر. وقاومت دمشق مطالب عربية ودولية بانسحاب سريع من لبنان.
وقال المسؤول السعودي ان الرياض انتهجت خطا متشددا مع الاسد الذي اجرى محادثات بشأن الازمة مع ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز.
واكد المصدر ان المسؤولين السعوديين ان المملكة تصر على انسحاب كامل لكل القوات والاستخبارات السورية من لبنان، وانها تريد ان يبدأ ذلك "قريبا".
وقال الاسد انه يحاول كل ما في وسعه حل المشكلة، لكن ليس كل شئ ملقى على عاتقه.
ورد السعوديون بان هذه مشكلته وحذروه من انه اذا رفضت دمشق الانصياع، فان ذلك سيقود الى توتر في العلاقات السورية السعودية، بحسب المسؤول السعودي.
والقوات السورية البالغ تعدادها حاليا نحو 14 الف جندي، كان تم نشرها في لبنان خلال الحرب الاهلية (1975-1990)، ومن حينها هيمنت سوريا على القرار السياسي والفعلي في هذا البلد.
لكن سوريا واجهت ضغوطا متصاعدة من اجل سحب هذه القوات بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي، والذي كان من معارض الوجود العسكري السوري في لبنان.
وقال المسؤول السعودي الذي كان يتحدث للاسوشييتد برس ان الاسد اكد خلال محادثاته مع المسؤولين السعوديين انه سيدرس امكانية القيام بانسحاب جزئي من لبنان قبل القمة العربية المقررة في الجزائر في 23 الجاري.
لكن المسؤولين السعوديين رفضوا طلبه ان تصدر القمة بيانا تطالب فيه سوريا بالانسحاب، وهو الامر الذي سيكون من شأنه اعطاء دمشق غطاء عربيا لعملية الانسحاب.
وقبل محادثات الاسد مع المسؤولين السعوديين ابلغت دمشق الدول العربية انها ستكون بحاجة لابقاء ثلاثة الاف جندي ومحطة انذار مبكر في لبنان.
غير ان الدول العربية اعتبرت هذا المطلب غير ممكن التحقق، وفق ما تنقله الاسوشييتد برس عن مصدر دبلوماسي في القاهرة.
مصر والسعودية تبحثان عن مخرج للازمة
وفي وقت سابق الخميس، اعلن المتحدث الرئاسي المصري ان مصر والسعودية تبحثان عن سبيل لتخفيف حدة الازمة المتعلقة بالضغوط الدولية على سوريا كي تسحب قواتها من لبنان.
وقال المتحدث سليمان عواد ان مصر والسعودية "حريصتان على ايجاد سبيل لاحتواء الازمة الحالية".
وتقود واشنطن وباريس حملة دولية تطالب سوريا بسحب قواتها التي يبلغ قوامها 14 الف جندي من لبنان تنفيذا لقرار مجلس الامن الدولي 1559 الذي صدر في ايلول/سبتمبر.
وابلغ عواد رويترز ان الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بحثا موضوع سوريا في اجتماع عقد بمنتجع شرم الشيخ المطل على البحر الاحمر يوم الخميس.
وتابع ان من السابق لاوانه الحديث عن قمة تضم مصر وسوريا والسعودية للبحث عن حل للازمة.
ومضى يقول ان مصر تبحث عن سبيل للمزاوجة بين اتفاق الطائف الذي يدعو لاعادة نشر القوات السورية في لبنان ثم سحبها في نهاية المطاف وقرار مجلس الامن.
وتقول سوريا ان اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية في لبنان عام 1990 من شأنه ان يلبي بشكل غير مباشر المطالب التي تضمنها قرار مجلس الامن رقم 1559. كما تقول ان قرار الامم المتحدة لا يحظى باجماع بين اللبنانيين بينما يحظى اتفاق الطائف بهذا الاجماع.
وقال عواد "لابد من سبيل للمزاوجة بين اتفاق الطائف وبنود القرار 1559 مع أخذ اعلان سوريا في 21 شباط/فبراير يشير الى عزمها على الانسحاب من لبنان في الاعتبار."
وقال عواد ان هدف الجهود المصرية هو مساعدة سوريا على مواجهة الضغوط لتنفيذ مطالب الامم المتحدة مع تلبية تطلعات اللبنانيين والحفاظ على الوحدة في لبنان بعد ان اعاد مقتل الحريري الى الاذهان ذكريات الحرب الاهلية.
ويقول محللون ان الربط بين اتفاق الطائف وقرار مجلس الامن 1559 يتيح لسوريا تنفيذ مطالب الامم الامم المتحدة دون اراقة ماء وجهها.
الجامعة تعتبر الطائف اساسا للحل
وفي هذه الاثناء، طالب وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماع بمقر جامعة الدول العربية الخميس سوريا بتنفيذ اتفاق الطائف حلا لازمة لبنان.
وقال وزير الخارجية اليمني أبو بكر عبدالله القربي رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب "وقفنا أمام الاحداث في لبنان واستشهاد الرئيس السابق (للحكومة) رفيق الحريري... وعبرنا عن الاسى للشعب اللبناني ولاسرة الفقيد مع حرصنا على أن يتحلى كل أبناء لبنان بكافة طوائفهم وانتماءاتهم السياسية باليقظة وبالحرص على وحدة لبنان وبتجنب المحاولات التي تستهدف أمن واستقرار لبنان."
وأضاف "نحن على ثقة أن اتفاقية الطائف تمثل الاساس لحل هذه الازمة واعادة العلاقات السورية اللبنانبة للطريق الصحيح."
وينص اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الاهلية التي شهدها لبنان بين عامي 1975 و1990 على تجمع القوات السورية في منطقة البقاع الشرقي ثم الانسحاب من لبنان ولكن تنفيذه تأخر سنوات طويلة.
وقال مراقبون ان تنفيذ اتفاق الطائف يلبي متطلبات قرار مجلس الامن الدولي 1559 مع حفظ ماء الوجه لسوريا التي تطالبها واشنطن والمعارضة اللبنانية بسحب قواتها.
وتغيب عن الاجتماع الذي استمر يوما واحدا وزيرا الخارجية السوري واللبناني فاروق الشرع ومحمود حمود.
وفي تصريحات للصحفيين قبل نهاية الاجتماع أعرب وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم ال ثاني عن أمله في حل الازمة اللبنانية "من خلال الحكمة ومن خلال العلاقات المتميزة بين سوريا ولبنان. ونأمل ألا يكون هناك أي تصعيد من أي طرف لان الامة العربية لا تتحمل مشاكل اضافية."
وتابع "أعتقد أن هناك حكمة في هذا الموضوع ستظهر في القريب العاجل... أعتقد أن سوريا متفهمة حسب ما فهمنا للقرار الدولي والتعامل بشكل جدي معه."
وأشار الى أن اتفاق الطائف توجد فيه الية لكيفية الانسحاب السوري معربا عن اعتقاده أن قرار مجلس الامن الدولي 1559 واتفاق الطائف يكمل كل منهما الاخر.
وفي الجلسة الافتتاحية للاجتماع أشاد وزير الخارجية اليمني بأسلوب تعامل سوريا مع التطورات في لبنان. وقال في كلمته "الحكمة التي تتعامل بها سوريا مع المستجدات ستمكنها مع لبنان من الحفاظ على علاقاتهما الخاصة والتاريخية وتفويت أي محاولات لاستهدافها في اطار اتفاقية الطائف التي تلقى قبول كافة الاطراف."
وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته في جلسة الافتتاح ان الوضع خطير في لبنان. وتابع "علينا أن نعمل كل ما نستطيع للاحاطة بالمشاكل الكبيرة القائمة وأن ينتقل الوضع الى مرحلة أكثر اطمئنانا وارتياحا.
"
لا شك أن اتفاقية الطائف التي عقدت في اطار جامعة الدول العربية لها دورها في هذه المرحلة."وبحث الوزراء في اجتماعهم القضايا التي ستطرح على مؤتمر القمة العربي الدوري في العاصمة الجزائرية هذا الشهر.
الموالاة تتجاهل المعارضة وتطالب بحكومة وحدة
وعلى صعيد تفاعلان ملف الازمة في الداخل اللبناني، فقد طالبت القوى اللبنانية الموالية لدمشق بحكومة اتحاد وطني متجاهلة شروط المعارضة لبدء حوار حول تشكيل حكومة جديدة.
وأجبرت احتجاجات لم يسبق لها مثيل استمرت أسبوعين الحكومة اللبنانية المدعومة من سوريا على تقديم استقالتها الاثنين لكن المظاهرات التي فجرها اغتيال الحريري استمرت في بيروت مطالبة بانسحاب القوات السورية.
وقال بيان صدر في ختام اجتماع عقده رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مع لجنة تمثل عددا من الشخصيات المؤيدة لسوريا "ان اقصر الطرق وافعلها لحوار وطني انما يتجلى في المبادرة الى الاستشارات تمهيدا لتشكيل حكومة اتحاد وطني تضم جميع الاطياف السياسية في البلاد."
واضاف البيان ان مثل هذه الحكومة ينبغي ان تكون "قادرة على ادارة حوار في اطارها واطار المؤسسات الدستورية الاخرى واتخاذ المقررات المصيرية لاستكمال تطبيق اتفاق الطائف وللسعي الدؤوب والشفاف لكشف النقاب عن الجريمة النكراء التي استهدفت... الحريري ورفاقه وعددا من المواطنين وانزال اشد العقوبات بالفاعلين والمحرضين والمخططين."
ومن بين الشخصيات المؤيدة لسوريا التي التقت فيما اطلق عليه لقاء عين التينة نسبة لمقر اقامة بري وزراء ونواب وقادة احزاب ابرزهم الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله. وخرج هذا اللقاء الى النور بعد الاعلان عن لقاء مماثل عقدته اطياف المعارضة واطلق عليه لقاء البريستول نسبة الى الفندق الذي عقد فيه.
وكانت المعارضة اشترطت في بيان اصدرته الاربعاء في ختام اجتماع لاقطابها في منزل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في المختارة بجبل لبنان اصدار اعلان سوري رئاسي بالانسحاب واستقالة رؤساء الاجهزة الامنية اللبنانية الذين حملتهم مسؤولية اغتيال الحريري يوم 14 شباط/فبراير قبل الدخول في مفاوضات لتشكيل حكومة.
ويحتاج لبنان لحكومة مقبولة من جميع القوى قبل الانتخابات المقررة في مايو أيار لذلك تترقب المعارضة الخطوة التالية للرئيس اميل لحود المسيحي الماروني المدعوم من سوريا.
الا ان القصر الجمهوري لم يعلن حتى الان رغم مرور ثلاثة ايام على استقالة الحكومة اي مواعيد لبدء المشاورات النيابية التي تسبق تكليف رئيس حكومة جديد.
واضاف بيان اللجنة المنبثقة عن لقاء عين التينة الذي اذاعه النائب باسم يموت "نظرا للوضع الخطير والدقيق في لبنان فان المسؤولية الوطنية تتطلب من الجميع ضرورة الترفع الى مستوى المسؤولية التي تحتم وقف السجال الذي يدور عبر المناكفات والتهجمات الاعلامية وتحركات لا يمكن ان تدفعنا خطوة واحدة نحو حل الازمة التي بدأت تنذر بفراغ لا يعلم الا الله مداه."
وتابع "ان اللقاء يحمل مسؤولية الضغط على الليرة اللبنانية من يعتمد لغة التصعيد او التهويل او الاعتصام."
وتواجه سوريا منذ اغتيال الحريري دعوات متواترة في لبنان وعلى المستوى الدولي تحثها على سحب قواتها التي تتالف من 14 الف جندي من لبنان.
وقال يموت للصحفيين بعد اجتماع اللجنة مع بري "نعتبر ان الحوار هو الطريق الوحيد للخروج من هذه الازمة وترجمة هذا الحوار يكون عبر حكومة اتحاد وطني يجرى الحوار عبرها وعبر المؤسسات الدستورية الاخرى وضمن هذا الحوار الوطني تتخذ كل هذه القرارات بالتوافق".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)