شهد ملف اسلحة الدمار الشامل في المنطقة، وخاصة النووية منها، عدة تطورات الثلاثاء، فقدت رفضت الرياض فتح منشآتها للتفتيش فيما انتقد البرادعي طهران ووقعت انقرة على اتفاق منع انتشار اسلحة الدمار مع واشنطن.
السعودية
ذكرت "اسوشييتد برس" ان وثيقة سرية للاتحاد الاوروبي اشارت الى ان السعودية تقاوم جهودا تبذلها الوكالة الذرية للتحقق من تأكيدها ان منشآتها النووية لا تستدعي إخضاعها لتفتيش دولي، وذلك في تحدّ للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واستراليا.
ويصرّ السعوديون على ان لا خطط لديهم لتطوير اسلحة نووية، وان لا منشآت او مخزونات نووية لديهم تستحق اخضاعها للتفتيش.
والسعودية هي إحدى الدول الموقعة على "بروتوكول الكميات الصغيرة" التابع لمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية، والمطبق في حوالي 70 دولة تقع في مناطق مستقرة سياسياً. ويتيح هذا البروتوكول للدول الموقعة عليه، التهرب من التفتيش الدولي، اذا كانت معداتها او أنشطتها النووية، ادنى من المعدل العام الذي حددته الوكالة الذرية في السابق، ويستدعي اجراء عمليات تفتيش دولية.
وتخشى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واستراليا، العلاقات السابقة للسعودية مع البرنامجين النوويين العراقي والباكستاني، وارتباطها بمهندس القنبلة النووية الباكستانية عبد القدير خان.
وفي الاسابيع الماضية، طالبت هذه الاطراف الدولية، السعودية بإما ان تتراجع عن "بروتوكول الكميات الصغيرة"، او ان توافق على تفتيش منشآتها النووية اذا أصرّت على تطبيقه.
غير ان الوثيقة السرية الاوروبية نقلت عن نائب وزير الخارجية السعودي، الامير تركي بن محمد بن سعود، قوله لمسؤولين اوروبيين في الرياض مؤخرا ان بلاده "مستعدة لتوفير معلومات اضافية" للوكالة الذرية حول برنامجها النووي، "فقط اذا اقدمت جميع الأطراف الاخرى" الموقعة على "بروتوكول الكميات الاضافية"، على القيام بالمثل.
وفي كلمة ألقاها في فيينا امام مجلس امناء الوكالة الذرية، قال البرادعي "في ما يخص برنامج أجهزة الطرد المركزي التخصيب، قدّمت ايران وثائق ومعلومات غير كافية للردّ على سلسلة من التساؤلات العالقة".
ايران
وعن ايران، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، الثلاثاء ان ايران لا تقدّم "ما يكفي" من المعلومات حول اجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها في تخصيب اليورانيوم، وطالبها بالسماح لمفتشي الوكالة بالقيام بعمليات تفتيش جديدة في موقعي بارشين العسكري ولافيزان شيان.
وفي السياق، قال دبلوماسي اوروبي إن التقرير الذي سيقدّمه نائب مدير الوكالة الذرية، بيار غولدشميت، بشأن البرنامج النووي الايراني، سيكون "قاسياً"، مشيراً إلى أن الايرانيين اطلعوا على مضمونه أمس وكانوا "غاضبين" للامر.
كذلك حثّ البرادعي كوريا الشمالية على التخلي عن برنامجها النووي، وان تسمح للمفتشين الدوليين بالعودة لإكمال مهمتهم في منشآتها النووية.
تركيا
الى ذلك، وقعت تركيا والولايات المتحدة، في أنقرة الثلاثاء، اتفاقاً للتعاون في مجال مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، يستهدف مراقبة تهريب العتاد التكنولوجي ذي الاستخدام المزدوج، في تطور ربطته واشنطن بـ"التطورات في جوار تركيا"، في إشارة الى سوريا وايران والعراق.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية ان الولايات المتحدة ستقدم لتركيا "الخبرة والتجهيزات التقنية الضرورية للتعرف على المواد ذات الاستخدام المزدوج، مدنياً وعسكرياً".
وينص الاتفاق على تعزيز المراقبة على الحدود والتحكم بالصادرات، بهدف كبح انتشار المواد والتكنولوجيا التي يمكن استخدامها لإنتاج أسلحة دمار شامل أو صواريخ.
وسيدخل الاتفاق حيز التطبيق عندما يصادق عليه برلمانا البلدين، ومدته ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائياً لسنة، إلا اذا ألغاه أحد الطرفين.
وقال السفير الاميركي في أنقرة اريك ايدلمان، الذي وقع الاتفاق مع المسؤول في وزارة الخارجية التركية علي تويغان، ان "التطورات في العالم بأكمله، وفي جوار تركيا، تستمر في إظهار الضرورة الملحة في منع انتشار أسلحة خطيرة وهذه التكنولوجيات".
وكانت تقارير صحافية تركية قد ذكرت أن بعض المواد التي استخدمت في بناء مفاعل "بوشهر" النووي في ايران، عبرت الاراضي التركية بشكل غير شرعي في طريقها الى ايران.
أضاف ايدلمان ان الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اتفقا، خلال لقائهما في واشنطن الاسبوع الماضي، على أن ثمة "مصلحة مشتركة" لدى البلدين في كبح انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وتابع ان "التوقيع على هذا الاتفاق، هو تعبير ملموس عن (مستوى) العلاقة بين بلدينا الشراكة الاستراتيجية وخطوة مهمة في جهود حكومتينا لوقف انتشار الاسلحة الخطيرة والمواد والتكنولوجيا الحساسة".