افتى زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي بجواز قتل المدنيين "الكفار" فيما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انها حصلت على رسالة ينتقد فيها الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري اساليب عمل الزرقاوي.
وقال الرجل الذي كان صوته يشبه صوت الزرقاوي في شريط اذاعه موقع على الانترنت الجمعة، ان "التفريق بالاسلام لا يقوم بين مدني وعسكري وانما يقوم على اساس التفريق بين المسلم والكافر. المسلم معصوم الدم أيا كان عمله ومحله والكافر مباح الدم ايا كان عمله ومحله ما لم يكن له عهد او امان."
وتخوض جماعة الزرقاوي قتالا ضد القوات الاميركية وحلفائها من الشيعة الذين وصلوا الى السلطة بعد ان اطاحت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003 بالرئيس العراقي صدام حسين.
وكان الزرقاوي حليف اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قد اعلن حربا شاملة على الشيعة قائلا انهم "زنادقة" تحالفوا مع اعداء الاسلام للسيطرة على العراق.
وتم وضع شريط الزرقاوي على موقع ينشر عادة بيانات وشرائط فيديو من جناح تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
وقال المتحدث في الشريط "ان مفهوم الجهاد في الاسلام الذي يتعرض لأعتى هجمات التشويه من قبل اعداء الدين من مستشرقين ومستغربين وعلمانيين .. الذين يصورون الجهاد على انه ينشر الدمار والدماء."
"
وقد تاثر بهذه الحملة التغريضية كثير من المسلمين حتى باتوا يستحون من ذكر هذا المصطلح خشية اتهامهم بالارهاب واستبدلوه بلفظ المقاومة وحق الدفاع عن النفس .. مما وضع كلبا على الجهاد واهله."
حيث أدى الى ادخال جماعات واحزاب وفصائل لا تمت الى الجهاد بصلة كحزب الله الرافض وحركة فتح العلمانية. "ان كل من يدافع عن بلاده .. يسمى مقاومة .. لفظ الجهاد هو اعمق."وأعلنت جماعة الزرقاوي المسؤولية عن سلسلة عمليات القتل واعدام الرهائن بقطع الرأس ومعظم التفجيرات الانتحارية الرئيسية في العراق بما في ذلك تفجير مقر الامم المتحدة في بغداد ومسجد الامام علي في النجف في 2003.
وظهر شريط الزرقاوي هذا بعد يوم من اعلان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انها حصلت على رسالة موجهة من ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الى الزرقاوي يقول فيها ان الاساليب التي تستخدم مثل تفجير المساجد وقتل الرهائن قد تنفر جموع المسلمين.
وقال برايان ويتمان المتحدث باسم البنتاغون الخميس ان الظواهري الرجل الثاني بعد زعيم القاعدة أسامة بن لادن كتب الرسالة الى ابو مصعب الزرقاوي.
وصرح ويتمان بان الولايات المتحدة تعتقد ان نسب الرسالة الى الظواهري صحيح لكنه رفض ان يكشف كيف ومتى وأين ومن حصل على هذه الرسالة لحماية "المصادر والوسائل" المستخدمة. ووصف ويتمان الرسالة بانها حديثة لكنه رفض ان يكون أكثر تحديدا.
وقال ويتمان للصحفيين "الظواهري قال ان المتمردين في العراق يجب ان يتفادوا استخدام تكتيكات مثل تفجير المساجد وذبح الرهائن حتى لا ينفروا الجموع. وفي رسالته تحدث عن اعتقاده بان الحكم في العراق في نهاية المطاف يجب ان يشمل جموع المسلمين وانهم يغامرون بابعاد هؤلاء".
ورفض ويتمان نشر الرسالة التي كانت بالعربية. وصرح ويتمان بان الظواهري طلب من الزرقاوي ايضا مساعدة مالية.
ولم يفصح المتحدث الاميركي عما اذا كان الزرقاوي قد رد بأي صورة على الرسالة.
وقال ويتمان "الظواهري قال انهم خسروا عددا من زعمائهم البارزين وانهم قبلوا في واقع الامر بالهزيمة في افغانستان وان خطوط الاتصال والتمويل الخاصة بهم تضررت بشدة."
وصرح ويتمان بان الرسالة أكدت على ان المسلمين المتطرفين عازمين على اقامة دولة اسلامية واسعة مركزها العراق على ان تتوسع في الدول الاسلامية المجاورة وان رفض ان يحدد الدول التي ذكرت.
وكان ابن لادن قد عين الزرقاوي نائبا له في العراق بعد ان اعلن الاخير الولاء له في تشرين الاول/اكتوبر عام 2004 .
ويعتقد مسؤولو المخابرات ان الزرقاوي يتصل بابن لادن والظواهري من خلال رسل تستغرق رحلاتهم اسابيع من شرق افغانستان الى غرب العراق.
وذكر مسؤولون ان ابن لادن والظواهري وضعا خطوطا عامة ليدير الزرقاوي حربه ضد القوات الاميركية في العراق في اطارها. ويقولون إن الجانبين اختلفا حول هجمات الزرقاوي على الشيعة.
وحين أعلن الزرقاوي الحرب على شيعة العراق الشهر الماضي توقع مسؤولون اميركيون ان يحدث خلاف بين زعيم القاعدة في العراق وكبار القيادات في تنظيم القاعدة.
وأعرب مسؤولو مخابرات عن اعتقادهم بان ارتباط الزرقاوي بالقاعدة فتح امامه أبواب تمويل في منطقة الخليج الغنية ومكنه من بناء تنظيمه بضم جماعات محلية وعشائرية في العراق اجتذبتها الشعارات التي ترفعها القاعدة.