اعلنت جماعة الزرقاوي الثلاثاء، انها قررت قتل الدبلوماسيين الجزائريين اللذين اختطفتهما في العراق الخميس الماضي، فيما أعلنت هيئة القوى السنية إنها قررت العودة الى لجنة صياغة الدستور بعد ان تمت الاستجابة لمطالبها.
وقالت جماعة الاسلامي المتطرف ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق في بيان على الانترنت الثلاثاء، انها ستقتل الدبلوماسيين الجزائريين على بلعروسي (62 عاما) والملحق الدبلوماسي عز الدين بلقاضي (47 عاما) اللذين اختطفتهما الخميس الماضي.
وجاء في البيان "قررت المحكمة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إنزال حكم الله تعالى في المبعوثين الدبلوماسيين للحكومة الجزائرية المرتدة وهما رئيس البعثة الجزائرية علي بلعروسي والملحق الدبلوماسي عز الدين بنقادي وقضت بقتلهما".
ويتعذر التحقق من صحة هذا البيان. ويحمل البيان المؤرخ في 25 تموز/يوليو توقيع "ابو ميسرة العراقي القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" وهو التوقيع الذي يظهر عادة في بيانات مجموعة الزرقاوي.
وحذرت الجماعة من ان الدبلوماسيين العرب والمسلمين في العراق سيلقون المصير نفسه. وقالت "نظرا لردة الحكومات الطاغوتية المعاصرة التي جعلت شرائعها ودساتيرها فوق شرع الله وحكمه وساست المسلمين بغير شريعة الإسلام فان سفراء هذه الحكومات وممثليهم هم أهداف مشروعة لسيوف المجاهدين حيث وجدوا".
ورات ان هذه الحكومات "لم تكتف بذلك فحسب وإنما حاربت الدعاة إلى تحكيم الشريعة الغراء وقتلت المجاهدين الصادقين والعلماء الربانيين وتولت وناصرت اليهود والنصارى والكفار في حربهم الإسلام والمسلمين".
واختتمت جماعة الزرقاوي التي سبق واعلنت قتل القائم بالاعمال المصري في بغداد ايهاب الشريف الذي خطف في الثاني من تموز/يوليو في بغداد "ان سفراء ومبعوثي بقية الحكومات الكافرة فما من مصير لهم سوى القتل".
وكانت مجموعة الزرقاوي اعلنت السبت مسؤوليتها عن خطف القائم بالاعمال الجزائري دون ان تاتي على ذكر الدبلوماسي الجزائري الثاني الذي تزامن خطفه مع خطف بلعروس.
وكان بلعروسي (62 عاما) وبنقادي (47 عاما) خطفا الخميس على ايدي مسلحين عندما كانا في سيارة على بعد مئة متر من مقر السفارة الجزائرية في بغداد.
واعلن مسؤول كبير في وزارة الداخلية العراقية الاثنين في بغداد القاء القبض على شخصين قد تكون لهما علاقة بخطف الدبلوماسيين الجزائريين وهما يخضعان حاليا للاستجواب.
واعلنت وكالة الانباء الجزائرية الرسمية نقلا عن مصدر مطلع ان الجزائر سحبت آخر دبلوماسي لها في بغداد الاثنين بعد خطف دبلوماسييها في الحادي والعشرين من الشهر الجاري.
والثلاثاء، اكدت الجزائر انها تبذل جهودا كبيرة للافراج عن دبلوماسييها المختطفين اللذين توسلت اسرتاهما الخاطفين ان يطلقوا سراحهما.
وقال وزير الخارجية محمد بجاوي للاذاعة الحكومية من لندن حيث يشارك في مؤتمر حول مجلس الامن الدولي "ان الحكومة الجزائرية لن تبقى مكتوفة الايدي. لن استطيع ان اقول لكم في الوقت الراهن ماذا تفعل ولكن تبذل قصارى جهدها من اجل اطلاق سراح الدبلوماسيين."
واعرب بجاوي مجددا عن اندهاشه لعملية الخطف مشيرا الى دعم الجزائر للعراق ورفضها للغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
واضاف "اننا كنا دائما الى جانب الشعب العراقي ودافعنا من اجل سيادته ولم نفهم لماذا مهاجمة الرعايا الجزائريين. انه امر غير طبيعي."
وقالت اسرتا بلعروسي وبلقاضي انهما تتابعان ليل نهار شاشات التلفزيون للتعرف على مصير الدبلوماسيين مع استمرار الاتصال بوزاة الخارجية الجزائرية.
وقال منصف (36 عاما) وهو الابن الاكبر لبلعروسي الذي له ايضا ثلاث بنات "لا نطلب معلومات من السلطات لانها تعمل في سرية."
وذكرت تقارير اعلامية ان وفدا من الجزائر سافر الى عمان في اطار المساعي الرامية للافراج عن الرهينتين.
واضاف منصف لصحيفة الوطن الجزائرية "اريد الذهاب الى عمان. انتظر موافقة وزارة الخارجية. انها في اتصال معنا."
وسئلت البنت الصغرى لبلعروسي التي تبلغ ثلاث سنوات من العمر عن التاريخ الذي تتوقع فيه عودة الوالد فقالت "غدا". ورد بقية افراد الاسرة الحاضرين معها في البيت قائلين "ان شاء الله".
السنة يقررون العودة للجنة الدستور
الى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للقوى السنية التي انسحبت من لجنة كتابة الدستور احتجاجا على اغتيال اثنين من أعضائها إنها قررت العودة الى اللجنة بعد ان استجابت الحكومة والبرلمان العراقي الى مطالب السنة.
وقال مصدر مسؤول في الهيئة العامة للقوى المغيبة للانتخابات لرويترز يوم الثلاثاء ان الهيئة قررت وبعد الانتهاء من اجتماع تناول اخر المستجدات التي طرأت نتيجة انسحاب القوى السنية من لجنة كتابة الدستور "تخويل اعضاء لجنة كتابة الدستور وممثلي الجهات المغيبة في الانتخابات اكمال اجراءات كتابة مسودة الدستور."
وكانت الجمعية الوطنية العراقية قد أعلنت الاثنين موافقتها على تلبية جميع مطالب السنة لانهاء مقاطعتهم للجنة كتابة الدستور التي انسحبوا منها الاسبوع الماضي.
وعلق السنة المشاركون في اللجنة المكلفة بصياغة الدستور العراقي الجديد عضويتهم في أعقاب مقتل عضو سني في اللجنة وسني اخر يشارك في أعمالها.
واضاف المسؤول بهيئة القوى السنية ان بيان الهيئة العامة شدد على أهمية العمل بمبدأ "التوافق داخل لجنة كتابة الدستور لتبني نصوص وفقرات الدستور."
وأكد البيان على أهمية المطالب التي قدمتها "القوى المغيبة عن الانتخابات" -وهو المصطلح الذي تصف به القوى السنية المشاركة في لجنة كتابة الدستور نفسها- وخاصة "مواجهة اية عوارض للمباديء الاساسية التي تؤدي الى تقسيم العراق."
وقال البيان ان القوى المغيبة عن الانتخابات "لا تسمح لاي جهة بحجب دورها الحقيقي وذلك استنادا الى تصريح وزير الخارجية العراقي" هوشيار زيباري.
وكان زيباري قد قال هذا الاسبوع في العاصمة الاردنية عمان إن عملية كتابة الدستور ستستمر حتى في حالة انسحاب الاعضاء السنة.
ومضى البيان يقول ان زيباري "ليس له الحق باصدار تصريحات من هذا النوع لان عملية كتابة الدستور هو حق وطني وليس انتخابيا."
وقاطع معظم السنة الانتخابات العامة التي أجريت في يناير كانون الثاني وأدت الى تشكيل حكومة يغلب عليها الشيعة والاكراد وتساندها الولايات المتحدة.
وما زال المسؤولون العراقيون يأملون ان يساعد توسيع مشاركة السنة في النظام السياسي في التغلب على اعمال العنف السائدة.
وينتظر اجراء استفتاء على الدستور قبل اجراء انتخابات عامة جديدة في اواخر العام الحالي.
ويشعر السنة بالاستياء من صعود الشيعة والاكراد الى السلطة بعد ان كان دورهم هامشيا في عهد الرئيس السابق صدام حسين.
وينقسم السنة في العراق بين مؤيد ومعارض للمشاركة في الحكومة ويشكك كثيرون منهم في شرعيتها اذ يرون ان الولايات المتحدة نصبتها بغير اجماع سياسي واسع.
ويقول كبار المسؤولين الشيعة والاكراد في احاديثهم الشخصية ان السنة مخطئون ان ظنوا ان الاكراد والشيعة يمكن ان يتخلوا عن مكاسبهم السياسية حتى لو غادرت القوات الامريكية العراق وزادت احتمالات نشوب حرب اهلية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)