اعلن وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار الذي يقوم قريبا بجولة عربية انه سيزور الصين ودولا في شرق اسيا في ايار/مايو، فيما قررت اسرائيل ابقاء معبر كارني مغلقا متجاهلة تحذيرات الامم المتحدة من تسبب ذلك بكارثة انسانية في قطاع غزة.
وقال الزهار بعد لقاء في غزة مع الممثل الصيني في الاراضي الفلسطينية الثلاثاء انه سيقوم بزيارة الى الصين في ايار/مايو المقبل.
كما اعلن الزهار والممثل الصيني عن خطط لزيارة دول اخرى في شرق اسيا بالتزامن مع هذه الجولة.
وقال الزهار للصحفيين "سنزور دولا في شرق اسيا" وان الصين ستكون اول دولة في جدول الزيارة.
وأضاف الزهار "تحدثت مع السفير وهم" مستعدون لاستقبال وفد فلسطيني في اي وقت".
وتحاول الولايات المتحدة واسرائيل فرض عزلة على حماس التي فازت في الانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني/يناير وتولت رسميا السلطة الفلسطينية الاسبوع الماضي.
وتشكل هذه الجولة المرتقبة ضربة اخرى الى لمحاولات اسرائيل والولايات المتحدة عزل الحكومة الجديدة بقيادة حماس، وذلك بعد الضربة التي وجهتها زيارة وفد من حماس الى روسيا لهذه المحاولات.
ويبدو ان جولة الزهار ستأتي بعد الجولة التي اعلن مسؤول في وزارة الخارجية الفلسطينية الاثنين انه سيقوم بها قريبا على عدد من الدول العربية.
وقال المسؤول ان الزهار "سيبدأ في الايام القريبة المقبلة جولة على عدد من الدول العربية يستهلها بزيارة الى مصر حيث يلتقي مع المسؤولين في هذه الدول بهدف اطلاعهم على مواقف الحكومة الجديدة".
واضاف ان الجولة العربية الاولى للزهار منذ تسلم حكومة اسماعيل هنية السلطة تهدف ايضا الى "حشد الدعم المالي والسياسي للشعب الفلسطيني".
وياتي الاعلان عن هذه الجولة فيما يواصل وفد من حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل زيارته لسلطنة عمان في إطار الجهود لحشد التأييد للحكومة الفلسطينية الجديدة.
وقد التقى وفد حماس مع فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني لشؤون مجلس الوزراء. وأكد المسؤول العماني استمرار بلاده في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مساعيه الرامية لاستعادة حقوقه المشروعة.
كارثة غزة
الى ذلك، اعلنت اسرائيل انها ستبقي معبر كارني بين قطاع غزة ومصر مغلقا، متجاهلة بذلك تحذيرات الامم المتحدة من ان هذا الاجراء يهدد بكارثة انسانية في القطاع اسوأ مما شهدته كوسوفو.
وتذرعت اسرائيل بان الاغلاق يأتي بسبب وجود انذارات امنية باحتمال وقوع هجمات.
ومن جهته، رفض قائد الشرطة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية الجنرال يوسف مشلب تحذيرات الامم المتحدة، واعتبر انه لا توجد ازمة انسانية في القطاع.
وكان مدير مكتب الامم المتحدة لشؤون تنسيق المساعدات الانسانية ابلغ مسؤولين في وزارة الخارجية الاسرائيلية الاثنين انه اذا لم يكن هناك تغيير جوهري في الوضع، فان قطاع غزة سيواجه كارثة انسانية اسوأ من تلك التي شهدها اقليم كوسوفو.
وحذر تقرير لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) من نقص في الامدادات الغذائية الاساسية بسبب الاغلاق المتكرر لمعبر كارني والذي يحول دون وصول البضائع من مصر الى القطاع.
كما قال التقرير ان هناك زيادة كبيرة في عدد الجياع منذ وقف المساعدات المالية.
وتظهر احصاءات البنك الدولي انه اذا لم يكن هناك تغيير جوهري، فان 75 بالمائة من الفلسطينيين سيصبحون تحت خط الفقر خلال عامين. والنسبة الحالية هي 56 بالمائة، مقارنة مع 22 بالمائة عام 2000.
ونقلت صحيفة "هارتس" عن مسؤول امني اسرائيلي قوله ان "اسرائيل تدرك الصعوبات، وهناك جهد يبذل لايجاد حلول دون انتهاك قرار عدم اجراء اتصالات مع حكومة حماس. ويجري بحث امكانية تحويل المساعدات عبر مكتب الرئاسة (الفلسطينية) الى الحكام المحليين مباشرة".
وخلال الشهرين الماضيين، وكاحتجاج ضد حكومة حماس، قامت اسرائيل بوقف تحويل ملايين الدولارات التي تجبيها من عوائد الضرائب نيابة عن السلطة الفلسطينية. كما جمدت الولايات المتحدة ودول غربية اخرى مساعدات مالية بملايين اخرى.
وتبدي الاونروا قلقها من ان عمال الاغاثة لم يتسلموا رواتبهم لهذا الشهر بسبب وقف اسرائيل تحويل عوائد الضرائب. وتقدر الامم المتحدة ان 37 بالمئة من الموظفين في غزة (اكثر من 37 الفا) يعملون لدى السلطة الفلسطينية.
مزيد من الحصار
وأشارت الصحيفة إلى "أن بنك هبوعليم توقف عن قبول الشيكات المسحوبة على بنوك فلسطينية، وأوقف تحويل أموال إلى السلطة الفلسطينية".
والجدير بالذكر، أن بنك هبوعليم، كان المصرف الإسرائيلي الوحيد خلال الفترة الاخيرة، الذي جرت بواسطته اتصالات مصرفية متواصلة بين إسرائيل ودول العالم من جهة، وبين الجهاز المصرفي الفلسطيني من جهة ثانية.
وذكرت تقارير إذاعية في هذا الصدد، أن حجم المعاملات المصرفية بين بنك هبوعليم والجهاز المالي الفلسطيني قد بلغ عشرات الملايين من الدولارات يومياً.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مسؤول في القدس قوله " انه يمكن اعتبار الأوضاع المالية في السلطة الفلسطينية بعد الإجراءات التي اتخذها بنك هبوعليم بانها تدهور سريع نحو الفوضى الكاملة".
وتضاف اجراءات البنك الى ما قامت به اسرائيل من وقف تحويل ملايين الدولارات التي تجبيها من عوائد الضرائب الى السلطة الفلسطينية عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية.
كما شددت اسرائيل من حصارها على قطاع غزة الذي بات على شفير ازمة انسانية في ظل الاغلاق المتكرر للمعابر مع الدولة العبرية ومصر.
حاجز قلنديا
على صعيد اخر، فقد ندد ناصر الدين الشاعر، نائب رئيس الوزراء الفلسطيني بقيام اسرائيل بتحويل حاجز قلنديا بين مدينتي رام الله والقدس في الضفة الغربية إلى معبر حدودي.
واعتبر الشاعر ان هذا الاجراء يشكل خرقا "لكل الاتفاقات والضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة، لعدم إحداث أي تغيرات" على الارض.
وقال في تصريحات، أدلى بها للصحفيين في مقر الحكومة في مدينة رام الله إن هذا الإجراء "فرض للأمر الواقع، ونوع من أنواع الحصار على مدينة القدس"، لافتاً إلى أن هناك "ضمانات أمريكية سابقة بعدم إحداث أي تغيرات في مدينة القدس، قبل إيجاد حل نهائي".
ودعا الشاعر المجتمع الدولي "إلى التحرك والضغط على الحكومة الإسرائيلية لفرض الالتزام بالقانون الدولي، وأن تبقى جزءاً منه".
كما استهجن الشاعر تصريحات الناطق العسكري الإسرائيلي الذي ادعى أن الهدف من هذا الإجراء على حاجز قلنديا هو تسهيل حركة المواطنين الفلسطينيين.
وقال المسؤول الفلسطيني إن "هذا كلام غير صحيح، لأن الإسرائيليين يرون أن معبر قلنديا معبر دولي، بمعنى رسم الحدود على الأرض الفلسطينية، وهذا كلام -قوة احتلال- وليس تسهيلاً".