تصاعد السجال الكويتي العراقي الثلاثاء مع مطالبة نواب كويتيين بسحب سفير بلادهم من العراق احتجاجا على مطالبة نظرائهم العراقيين بتعويضات من الكويت بسبب سماحها باجتياح العراق، وعلى دعوتهم لوقف دفع التعويضات للكويت.
وقال النائب الاسلامي المستقل فلاح الصواغ "اذا كان تعامل النواب العراقيين بهذه الطريقة مع جارتهم الكويت فينبغي سحب السفير الكويتي من بغداد".
واعتبر الصواغ ان "حقوق الكويت من المديونيات والتعويضات لا تحل الا عن طريق مجلس الامة الكويتي باصدار قانون ...انها حقوق مثبتة بقرارات الامم المتحدة".
وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم ان اللجنة ستجتمع الاحد للبحث في هذه المسألة بحضور وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح.
وكانت الكويت عينت سفيرا لها في بغداد في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي للمرة الاولى منذ الغزو العراقي للكويت في 1990.
وطالب نواب عراقيون الاثنين الكويت بدفع تعويضات الى العراق لسماحها لقوات اجنبية بغزو بلادهم عام 2003، وذلك في رد على تصريحات لمسؤول كويتي طالب فيها العراق بتطبيق جميع التزاماته الدولية لاسيما لجهة دفع التعويضات للكويت، قبل رفع العقوبات المفروضة عليه منذ غزو الكويت عام 1990.
من جهته، جدد وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الصباح في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الكويتية الثلاثاء، التاكيد على موقف الكويت المطالب بالتزام العراق بتطبيق القرارات الدولية الصادرة بحقه والتي تشمل التعويضات.
وقال ان الكويت "تتمنى بان يرفع اسم العراق من تحت البند السابع (من ميثاق الامم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة والعقوبات) الا انه يتوجب في الوقت ذاته على العراق ان يلتزم بتطبيق القرارات الدولية".
وكذلك طالب النائب الاسلامي وليد الطبطبائي في بيان بسحب السفير الكويتي من بغداد "حتى تتوقف الاصوات المتطاولة على الكويت".
وانتقد عدد من النواب الكويتيين تصريحات النواب العراقيين واعتبروها "استفزازية" مذكرين بفضل الكويت في تحرير العراق من نظام صدام حسين.
وكان النائب العراقي عز الدين الدولة من جبهة التوافق طالب بان يناقش البرلمان العراقي موضوع فرض تعويضات مالية على دولة الكويت لسماحها للقوات الاميركية بدخول الاراضي العراقية مع ما سببه هذا الدخول من ضرر ودمار للبنية التحتية للعراق.
بدوره، قال النائب العراقي جابر حبيب جابر، نائب رئيس كتلة "مستقلون" البرلمانية، "الان كل الكتل البرلمانية في المجلس متفقة على فتح الملفات مع الكويت والغاء التعويضات ردا على موقف الكويت".
وكان مجلس الامن فرض سلسلة من العقوبات على العراق بعد غزو الكويت منها دفع تعويضات وتجميد اصوله في الخارج.
وسبق للعراق ان دفع اكثر من 13 مليار دولار كتعويضات للكويت وما يزال يتعين عليه ان يدفع تعويضات قيمتها اكثر من 25 مليار دولار فضلا عن ديون مستحقة للكويت تقدر ب16 مليار دولار.
وقد ارغم مجلس الامن الدولي العراق على دفع 5% من عائداته النفطية لصندوق تابع للامم المتحدة للتعويض عن الاجتياح العراقي للكويت ابان عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتلقى الصندوق طلبات للتعويض قدرها 368 مليار دولار، الا انه اقر 52 مليار دولار فقط بينها 39 مليارا للكويت، وذلك استنادا الى ارقام من الكويت ومن الصندوق.
ودفع الصندوق ما مجموعه 27 مليار دولار كتعويضات عراقية عن غزو الكويت، بحسب الارقام التي نشرها الصندوق على موقعه الالكتروني وتعود لنهاية شهر كانون الثاني (يناير) الماضي.
وطالب العراق مرارا منذ سقوط نظام صدام حسين، الدول الاجنبية والكويت خصوصا بشطب عشرات مليارات الدولارت المستحقة عليه كتعويضات، او بتخفيضها بشكل ملحوظ على الاقل.