قد يتبادر للعالم الخارجي ان رفع الحظر على قيادة السيارة المفروض على المرأة السعودية له الاولوية في نضالها للحصول على حقوقها، الا ان هموما اكبر تشغل السعوديات على رأسها حقوقهن في المحاكم الشرعية التي يسيطر عليها الرجال.
ومع الانفتاح التدريجي الذي يشهده الاعلام السعودي كجزء من اصلاحات بطيئة في البلد، اصبحت معاناة النساء الباحثات عن طلاق او حضانة او حتى ابسط حقوقهن في الحصول على اعتراف باولادهن، تنشر على صفحات الجرائد وتطرح حتى في التلفزيون الرسمي.
وخلال برنامج بث على التلفزيون مؤخرا، اتصلت نسوة يشكين همومهن لضيوف الحلقة المتخصصين في الموضوع. احدى المتصلات قالت ان القاضي الذي وافق على طلاقها من زوج مدمن على المخدرات، قبل شرط الطليق بحرمانها من حق الزواج مجددا وحتى منعها من الخروج بدون موافقته.
وتحدثت الصحافة ايضا عن امرأة تبلغ من العمر 48 عاما ما زالت تركض بين المحاكم منذ هجرها زوجها ل16 عاما خلت وهي تحاول الحصول على الطلاق وعلى اعتراف الزوج بابنته التي اصبحت شابة وما زالت محرومة من وثيقة هوية. وقد لجأ الرجل خلال كل تلك الفترة الى اسلوب الامتناع عن المجيء الى المحكمة.
وقالت سهيلة زين العابدين حماد، العضو في الجمعية الوطنية لحقوق الانسان ان "المشكلة ان بعض القضاة يتجاوزون احكام الشريعة الاسلامية. ينظرون الى المرأة نظرة دونية ولا يصدقونها بينما هم دائما على استعداد لتصديق الرجل".
وقالت حماد ان احدى الحالات الشائعة هي ان تطلب امرأة الطلاق لاسباب وجيهة تتماشى مع احكام الشريعة ولكن القاضي يجبرها على التنازل عن كل حقوقها سواء كانت مادية او في ما يتعلق بحضانة اطفالها. وفي حالات اخرى، يشترط القاضي من المرأة التي تريد رفع قضية ضد والدها او زوجها، ان تاتي برفقة ولي امرها قبل ان ينظر في القضية.
وروت حماد ان احد القضاة منح رجلا حضانة ابنته البالغة من العمر ست سنوات عندما تزوجت طليقته من رجل آخر، فزوّج الاب ابنته بعد ثلاث سنوات الى رجل في الخامسة والاربعين من العمر لان زوجته الجديدة كانت تريد التخلص منها.
وشددت حماد على ان "جزءا اساسيا من الحل يكمن في تقنين تشريعات الاحوال الشخصية في نصوص واضحة لا تتحمل اللبس ولا تترك مجالا لتجاوز الانظمة او اصدار احكام متفاوتة في قضايا متشابهة".
اضافت ان الحكومة السعودية "تقوم الآن بتقنين الانظمة لاصلاح النظام القضائي كانشاء محاكم تتخصص في شؤون الاسرة وغيرها من الاحوال الشخصية، الى جانب محاكم متخصصة اخرى تنظر في شؤون التجارة والقوى العاملة".
وطالبت باسم الجمعية بتعيين لجان نسائية من متخصصات في الشريعة والقانون في المحاكم لتساعد على تحضير ملفات قضايا النساء والتوصل الى احكام عادلة.