بايع السعوديون الاربعاء ملكهم الجديد عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الامير سلطان بن عبد العزيز، بينما رفضت الحركة الاسلامية للاصلاح المعارضة من منفاها في لندن اعطاءه البيعة وطالبته باطلاق السجناء السياسيين في المملكة.
وتجمع الاف السعوديين في اللباس التقليدي معتمرين الكوفية البيضاء او المخططة بالاحمر والابيض امام القصر الملكي قبل ان تبدا مراسم المبايعة بعيد اداء صلاة الظهر.
ثم اخذ الحشد يمر امام الملك وولي عهده محاطين بالامراء. وكان العلماء في مقدم المبايعين تلاهم الوزراء واعضاء مجلس الشورى والمشايخ ثم رجال الاعمال والقادة العسكريون الكبار.
ووعد العاهل السعودي الجديد في خطابه الاول بعد رحيل الملك فهد واعتلائه عرش المملكة "بتعزيز العدالة وخدمة الشعب" .
وقال الملك عبدالله مخاطبا السعوديين غداة الصلاة على جثمان الملك الراحل "اعاهد الله ثم اعاهدكم ان اتخذ القرآن دستورا والاسلام منهجا وان يكون شغلي الشاغل احقاق الحق وارساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة".
واضاف "اتوجه اليكم طالبا منكم ان تشدوا ازري وان تعينوني على حمل الامانة والا تبخلوا علي بالنصح والدعاء".
وقد بايعت الاسرة الحاكمة ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز النائب الاول لرئيس الوزراء الذي يحكم المملكة فعليا منذ 1995 بسبب مرض الملك فهد ملكا على السعودية وخادما للحرمين الشريفين اثر وفاة الملك فهد بن عبد العزيز الاثنين.
واختار عاهل المملكة الجديد اخاه غير الشقيق الامير سلطان بن عبد العزيز الذي يشغل منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء وليا للعهد وبايعته الاسرة الملكية الحاكمة ايضا.
وعبر المفتي العام للسعودية رئيس هيئة كبار العلماء اعلى هيئة دينية في السعودية عن "سروره لمبايعة الاسرة الحاكمة للعاهل السعودي الجديد" داعيا السعوديين الى مبايعة العاهل السعودي الجديد وولي عهده.
ففي بيان ادلى به للتلفزيون الثلاثاء ونشرته الصحف اليوم الاربعاء وصف مفتي المملكة وفاة الملك فهد بانها "مصاب" واشاد "بافعاله الطيبة ومشاريعه القيمة ومواقفه المشرفة".
وقال الشيخ آل الشيخ ان "الاتفاق العظيم" للاسرة الحاكمة على مبايعة عبد الله ملكا والامير سلطان وليا للعهد "ابهج النفس وادخل السرور".
واضاف "ندعو المسلمين الى ان يسيروا الى بيعتهم والالتفاف حولهم وبيعتهم بيعة شرعية على كتاب الله وسنة نبيه" داعيا للملك وولي العهد "بالتوفيق وبان يمدهما بالاعوان الصادقين الناصحين المخلصين".
وتنص المادة السادسة من نظام الحكم في السعودية على ان "يبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره".
لذلك يحرص كل ملك جديد للسعودية على الحصول على بيعة رجال الدين والعلماء المسلمين وبيعة المواطنين بعد ذلك.
والمبايعة هي الحضور للسلام على العاهل الجديد وولي عهده والتعزية بالعاهل الراحل ويعتبرها حاكم السعودية استفتاء شعبيا على حكمهم البلاد.
وتتم البيعة او المبايعة عادة عن طريق استقبال العاهل الجديد وولي عهده وكبار امراء الاسرة السعودية الحاكمة المواطنين في قصر الحكم وهو قصر مخصص لمثل هذه المناسبة ومناسبات احتفالية رسمية.
ومعظم الذين يأتون لمبايعة الملك الجديد وولي العهد هم رجال وعلماء الدين وأعيان وكبار زعماء القبائل ورجال الاعمال والاقتصاديين وبالطبع اعضاء مجلسي الشورى والوزراء وكبار المسؤولين.
ولا يقتصر اخذ البيعة على العاصمة السعودية او تقديمها للملك الجديد شخصيا بل يكلف امراء المناطق والمدن السعودية الاخرى استقبال اعيانها ومواطنيها للعزاء والسلام اي المبايعة.
وقد بدأ امراء المناطق السعودية والمدن منذ امس الثلاثاء استقبال المواطنين لتلقي العزاء بالملك الراحل واخذ البيعة.
ورفضت الحركة الاسلامية للاصلاح من منفاها في لندن مبايعة العاهل السعودي الجديد وولي عهده مطالبة باطلاق السجناء السياسيين في المملكة.
وقال زعيم الحركة سعد الفقيه ان "الحركة ومناصريها لا يعترفان بالمبايعة لان النظام لا يتمتع بشرعية دينية".
واضاف ان "(الملك) عبدالله بن عبد العزيز ينبغي ان يحرر السجناء السياسيين ويسمح بحرية التعبير والتجمع واستقلال القضاء" داعيا مناصريه الى "التعبير عن رفضهم المبايعة خلال صلاة الجمعة" بعد يومين.
وكان الملك فهد يحكم السعودية منذ وفاة شقيقه الملك خالد بن عبد العزيز في 1982 وقد اختار منذ اعتلائه العرش اخاه غير الشقيق عبد الله بن عبد العزيز الذي كان حينذاك يشغل منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء وليا للعهد.
وقد ووري الملك فهد الثرى في مقبرة العود في الرياض بعد ظهر الثلاثاء في مراسم بسيطة اقتصرت على افراد العائلة المالكة بعد ان اقيمت عليه صلاة الميت في المسجد الكبير في الرياض.
واقيمت صلاة الغائب على روحه في جميع مساجد المملكة بعد عصر الثلاثاء.