السعودية تتعهد بالمحاسبة وتركيا لن تسمح بالتستر وتواصل البحث عن جثة خاشقجي

منشور 20 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 06:49
تركيا لن تسمح بالتستر
تركيا لن تسمح بالتستر

قال وزير العدل السعودي وليد الصمعاني، مساء السبت، إن قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي وقعت على أرض خاضعة لسيادة المملكة، مشيرا إلى أن القضية ستأخذ مجراها النظامي المتبع في السعودية وستصل للقضاء بعد اكتمال المتطلبات.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أضاف الصمعاني أن “إقامة العدل هو نهج المملكة الدائم الذي لن تحيد عنه”. وتابع أن “القضاء في المملكة يتمتع بالاستقلالية الكاملة للتعامل مع القضية”.

وكانت الرياض قد قالت إن خاشقجي توفي إثر شجار داخل قنصليتها في اسطنبول، وذلك بعد أن ظلت تنفي على مدى أسبوعين أي علاقة لها باختفائه. وأقالت خمسة مسؤولين.

وقال النائب العام السعودي في بيان يوم السبت أنه ألقي القبض على 18 سعوديا.

ولم توضح السعودية مكان جثمان خاشقجي، كما لم تحدد كيفية مقتله.

وعلى إثر ذلك، أعفى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، مسؤولين بارزين بينهم نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري، والمستشار بالديوان الملكي سعود بن عبدالله القحطاني، وقرر تشكيل لجنة برئاسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإعادة هيكلة الاستخبارات العامة.

لكن وسائل إعلام غربية شككت في الرواية الرسمية السعودية، واعتبرت أنها “تثير الشكوك الفورية”، خاصة أنها أول إقرار للرياض بمقتل خاشقجي، بعد صمت استمر 18 يوما.

*"لن نسمح بالتستر"
في الاثناء، أعلن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر جليك أن بلاده ستكشف عن كل ما جرى فيما يتعلق بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وقال جليك في تصريح صحفي اليوم السبت إن "كشف ملابسات الحادثة دين في أعناقنا، وسنستخدم جميع الإمكانيات في هذا الصدد"، مشيرا إلى أن تأكيد السعودية مقتل خاشقجي، بعد كل هذه المدة، سيزيد من سرعة المرحلة التالية.

وأعرب عن أسفه حيال المزاعم التي صدرت من مراكز الدعاية السوداء حول التشكيك بالتحقيقات التركية أو القول إنها تحاول التستر على الحادثة، مشيرا إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان تعهد بكشف الحقيقة حول مقتل خاشقجي.

وحول مغادرة القنصل العام السعودي إسطنبول متوجها إلى بلاده، أكد جيلك على أن القنصل السعودي يملك حصانة دبلوماسية، ولذلك لا يمكن منعه من السفر بأي حال.

من جانبه، اعتبر نعمان كورتولموش نائب رئيس حزب العدالة والتنمية أن الرواية السعودية للحادثة هي محاولة لتبرئة ساحة العائلة الحاكمة.

وأضاف "لا يمكن أن يرتكب موظفو دولة جريمة دون تفويض من مسؤوليها". وتابع أن تبرئة الإدارة السعودية بتحميل أشخاص التهمة "غير مقبول".

* اين جثة خاشقجي
وقال مسؤول تركي كبير السبت إن المحققين الأتراك سيعرفون ما حدث لجثة خاشقجي خلال فترة ”غير طويلة“ على الأرجح.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه يجري الحصول على عينات من الحمض النووي لخاشقجي من داخل تركيا.

وقال المسؤول التركي الكبير ”سنتوصل إلى ما حدث للجثة خلال فترة غير طويلة“.

وأضاف ”يجري جمع عينات الحمض النووي في داخل تركيا وهو ما يعني أن المحققين ليسوا بحاجة لطلب ذلك من السعودية في الوقت الراهن“.

وكان مسؤولون قد أبلغوا رويترز يوم الخميس أن قتلة خاشقجي ربما ألقوا رفاته في أحراش بلجراد المتاخمة لاسطنبول وفي موقع ريفي قرب مدينة يلوا التي تبعد بالسيارة عن جنوب اسطنبول مسافة 90 كيلومترا.

وقال المسؤول التركي إن المحققين ما زالوا يركزون على المنطقتين في أحراش بلجراد ومدينة يلوا ويفحصون لقطات كاميرات مراقبة قرب أحراش بلجراد.

وأضاف أن المحققين يفحصون أيضا سجلات المرور لكل سيارة دخلت القنصلية السعودية وخرجت منها يوم الثاني من أكتوبر تشرين الأول، الذي اختفى فيه خاشقجي.

*ردود متحفظة

وجاءت ردود فعل بعض الحكومات والساسة في الغرب حذرة ومتشككة في التفسير السعودي لكن حلفاء المملكة في الشرق الأوسط التفوا لمساندتها.

وقال البيت الأبيض في بيان إنه سيواصل الضغط من أجل تحقيق ”العدالة التي تأتي في الوقت المناسب والشفافية التي تتفق مع الإجراءات الواجبة“.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وثق العلاقات مع السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وحافظ على صلات قوية بولي العهد، للصحفيين في أريزونا إن التفسير الذي قدمته السعودية ”معقول“، مضيفا ”أعتقد أنها خطوة أولى جيدة. إنها خطوة كبيرة. ”السعودية حليف كبير، وما حدث غير مقبول“.

وقال إنه سيتحدث إلى ولي العهد السعودي، إلا أنه شدد أيضا على أهمية دور الرياض في مواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وأهمية صفقات السلاح المربحة مع السعودية بالنسبة للوظائف الأمريكية.

لكن بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي أبدوا تشككهم في الرواية السعودية.

وقال السناتور الجمهوري لينزي جراهام، الذي انتقد السعودية بشدة بعد اختفاء خاشقجي، إنه متشكك جدا في الرواية السعودية، وقال جراهام على تويتر ”أقل ما يمكن أن أقوله هو أنني متشكك في الرواية السعودية الجديدة بشأن السيد خاشقجي“.
ودعا جمهوري آخر هو السناتور ماركو روبيو إلى إجراء تحقيق وفرض عقوبات على المسؤولين عن الأمر.

ويواجه حلفاء غربيون آخرون سؤالا رئيسيا هو هل يصدقون أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، الذي يصور نفسه على أنه إصلاحي والذي نقل إليه الملك مهمة إدارة الأمور اليومية في السعودية، ليس له دور.

قالت بريطانيا إنها تبحث ”الخطوات المقبلة“، في حين انسحبت استراليا من قمة استثمارية في السعودية احتجاجا على مقتل خاشقجي.

وقالت الحكومة الإسبانية يوم السبت إنها ”مستاءة“ من المعلومات الواردة من الرياض.

وقالت منظمة العفو الدولية يوم السبت إن التفسير السعودي يبدو تسترا على ”عملية اغتيال مروعة“.

وقالت سماح حديد مديرة حملات منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط في بيان ”نتائج التحقيق التي أصدرتها السلطات السعودية وتزعم أن خاشقجي توفي إثر ’مشاجرة‘ داخل القنصلية ليست جديرة بالثقة وتشكل تدهورا جديدا لسجل حقوق الإنسان في السعودية“.

وأصدرت دول حليفة للمملكة في الشرق الأوسط بينها الإمارات ومصر والبحرين بيانات تشيد بالملك وبقرارات السعودية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك