وجهت مجموعة من رجال الدين السعوديين تحذيرا نادرا لزعماء المملكة بضرورة اتخاذ اجراءات لكبح جماح الغلاء الذي أثار غضبا عاما في البلاد.
وساهمت زيادة أسعار النفط لخمسة أمثالها تقريبا خلال السنوات الخمس المنصرمة في حدوث فوائض ضخمة في الموازنة العامة للبلاد لكن السعوديين يعانون من ارتفاع أسعار سلع غذائية أساسية في الاشهر الاخيرة لاسباب ترجع أساسا الى هبوط سعر الدولار الاميركي الذي يرتبط به الريال السعودي.
وتسارعت وتيرة التضخم السنوي ليصل الى 5.35 في المئة في أكتوبر/تشرين الاول وهو أعلى معدل منذ عشر سنوات على الاقل وينتظر السعوديون من حكامهم اتخاذ اجراء لكن ارتباط الريال بالدولار يجبر البنوك المركزية في منطقة الخليج على اقتفاء أثر السياسة النقدية الاميركية.
وعلى منتديات الانترنت حيث يمكن التعبير عن الاراء دون ذكر أسماء يلقي بعض السعوديين باللائمة على اصرار الحكومة على ربط الريال بالدولار.
وقالت المجموعة التي تضم أسماء 19 من رجال الدين البارزين من بينهم الشيخ ناصر بن سليمان العمر في بيان "اننا في هذا الظرف الذي يزداد فيه ارتفاع الاسعار يوما بعد يوم نوجه الرسائل التالية الى..أولا- ولاة الامر والمسؤولين وفقهم الله..نذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم 'كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته' وقوله صلى الله عليه وسلم 'اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به' فعلى ولاة الامر أن يسعوا في معالجة هذه الازمة بما يخفف على الناس معاناتهم ويزيل شدتهم".
واقترحت المجموعة عدة اجراءات منها "دعم السلع الاساسية التي يحتاج اليها الناس" و"صرف مبلغ مقطوع لكل مولود" و"مساعدة الاسر المحتاجة وبالذات الذين ليس لهم مورد ثابت أو رواتب" و"مراقبة التجار والاخذ على يد من يستغل ارتفاع الاسعار" و"اعادة النظر في رسوم بعض الخدمات كالكهرباء" و"معالجة مشكلة السكن التي يعاني منها نسبة كبيرة من الناس".
ولم يدع البيان الذي نشر على مواقع اسلامية على الانترنت لزيادة الرواتب والاجور وهو طريق سلكته دول خليجية عربية أخرى.
وقررت بعض الشركات الكبرى رفع الرواتب بما يصل الى 40 في المئة لمواجهة ارتفاع الاسعار.
وزادت الحكومة هذا الشهر من دعم أسعار الارز وحليب الاطفال.
كما ناشد البيان الذي حمل توقيع عدد من أعضاء هيئات التدريس بجامعات اسلامية التجار تجنب احتكار السلع وحفظها في المستودعات لرفع أسعارها والبعد عن الغش والربا.
وحث كذلك المواطنين على "ترشيد الاستهلاك وعدم الاسراف" و"التحرر من أسر العادات والنمط الغذائي الاستهلاكي".
وقال البيان "ان هذه الازمة لها اثار سلبية على جميع المستويات لانها من دواعي انتشار السرقات والغش والسطو ووجود الشحناء والضغائن بين الغني والفقير".
ولا يزال توزيع الثروات يمثل مشكلة في السعودية حيث أدرجت مجلة فوربس أفرادا بالعائلة الحاكمة ورجال أعمال ضمن أغنى أغنياء العالم في حين يبلغ دخل بعض موظفي الدولة نحو 1000 ريال (266 دولاراً) شهرياً.