السعودية تستنكر الاساءة للرسول وباريس تستجدي عدم مقاطعة بضائعها

منشور 25 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 - 09:41
اعتبرت الخارجية الفرنسية أن "هذه الدعوات للمقاطعة لا أساس لها ويجب وقفها فورا
اعتبرت الخارجية الفرنسية أن "هذه الدعوات للمقاطعة لا أساس لها ويجب وقفها فورا

دعت هيئة كبار العلماء في السعودية لإدانة الإساءة للأنبياء والرسل، مؤكدة أن الإساءة إلى مقامات الأنبياء لن تضر أنبياء الله ورسله شيئا، وإنما تخدم أصحاب الدعوات المتطرفة في الوقت الذي سلطت أبرز وسائل الإعلام الفرنسية الضوء على حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية، التي تم إطلاقها في العديد من الدول العربية والإسلامية.

وأطلقت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة المنتجات الفرنسية في عدد من الدول العربية والإسلامية، على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تعهّد الخميس بـ"عدم التخلي عن رسوم كاريكاتور"، خلال حفل تأبين المدرس صامويل باتي الذي قتل في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2020.

ربما تحتوي الصورة على: ‏نص مفاده '‏AlHussein bin Hamzah @HamzahHKJ اللّهُم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الحبيب المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين وأعشنا وامتِنا على دين الحق وسنته ولو كره الكافرون، فهو عليه الصلاة والسلام المرسل بالحق رحمة للعالمين لإفشاء السلام واتمام رحمة رب العالمين على الإنسانية. والسلام على المرسلين وعلى أهل الكتاب أجمعين‏'‏

وشددت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء وهي أرفع هيئة دينية في السعودية عبر بيان أصدرته  الأحد على أن "الإساءة إلى مقامات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لن يضر أنبياء الله ورسله شيئا، وإنما يخدم أصحاب الدعوات المتطرفة الذين يريدون نشر أجواء الكراهية بين المجتمعات الإنسانية".

وقالت حسب وكالة "واس": "واجب العقلاء في كل أنحاء العالم مؤسسات وأفرادا إدانة هذه الإساءات التي لا تمت إلى حرية التعبير والتفكير بصلة، وإنما هي محض تعصب مقيت، وخدمة مجانية لأصحاب الأفكار المتطرفة".

وأضافت في البيان أن "الإسلام الذي بعث به محمد عليه الصلاة والسلام جاء بتحريم كل انتقاص أو تكذيب لأي نبي من أنبياء الله، كما نهى عن التعرض للرموز الدينية في قول الله تعالى:(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)".

وتابعت: "الإسلام أمر بالإعراض عن الجاهلين، وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام ناطقة بذلك، فمقامه عليه الصلاة والسلام ومقامات إخوانه من الأنبياء والمرسلين محفوظة وسامية، قال الله تعالى: (إنا كفيناك المستهزئين). وقال سبحانه (إن شانئك هو الأبتر)".

وختمت بالقول: "واجب المسلمين وكل محب للحقيقة والتسامح نشر سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بما اشتملت عليه من رحمة وعدل وسماحة وإنصاف وسعي لما فيه خير الإنسانية جمعاء. وصلى الله على نبينا محمد وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وسلم".

وعادت قضية الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد على السطح من جديد بعد أن قتل شاب من أصول شيشانية يدعى عبد الله أنزوروف (18 عاما)، يوم 16 أكتوبر معلم التاريخ، صمويل باتي، (47 عاما)، أمام إحدى المدارس الإعدادية بضاحية كونفلانس سانت أونورين شمال باريس، حيث قطع رأسه بسكين وحاول تهديد عناصر الشرطة الذين وصلوا إلى المكان وقضوا على المهاجم بالرصاص.

وقالت مصادر متعددة إن الهجوم جاء بعد أن عرض المدرس على تلاميذه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد، بينما ذكر شهود عيان أن المهاجم كان يهتف "الله أكبر" بعد قتل باتي.

وعلى خلفية هذه التطورات ألقى الرئيس الفرنسي خطابا وصف فيه باتي بـ"وجه الجمهورية"، متعهدا بألا تتخلى فرنسا عن الرسوم الكاريكاتورية، فيما وصف الإسلاميين في فرنسا بالانفصاليين موجها باتخاذ إجراءات جديدة لمنع انتشار التطرف بين المسلمين في البلاد.

الاعلام الفرنسي قلق 

الى ذلك قالت صحيفة "لوباريزيان" إن نطاق الحملة آخذ بالتوسع في العالم العربي "في الوقت الذي ينتفض فيه الكثيرون ضد دعم الدولة الفرنسية للحق في التجديف والسخرية من المقدسات".

وأشارت الصحيفة إلى حملات المقاطعة المنظمة في كل من قطر والكويت والأردن، فضلا عن الوقفة الاحتجاجية التي نظمها العشرات أمام مقر إقامة السفير الفرنسي في إسرائيل.

وقال موقع BFMTV إن "التوتر يزداد بين فرنسا وبعض الدول الإسلامية" تزامنا مع حملات المقاطعة في دول خليجية وتركيا وإيران.

وأكد موقع RFI أن حملة المقاطعة "قد تضر بالعديد من الشركات الفرنسية"، وأن الأمر لا يقتصر على المواد الغدائية، حيث قررت 430 وكالة سفر تعليق شراء تذاكر الطيران إلى فرنسا.

في المقابل، لفت موقع 20 minutes إلى أن حملة المقاطعة "تهدف إلى بعث رسائل رمزية أكثر من الإضرار بالاقتصاد الفرنسي" الذي لن يتأثر كثيرا بالحملة.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قالت إن الأيام الأخيرة شهدت دعوات في عدد من دول الشرق الأوسط لمقاطعة المنتجات الفرنسية، خاصة الغذائية، إضافة إلى دعوات للتظاهر ضد فرنسا بسبب نشر رسوم كاريكاتورية عن النبي محمد.

واعتبرت الخارجية الفرنسية أن "هذه الدعوات للمقاطعة لا أساس لها ويجب وقفها فورا، مثل كل الهجمات التي تستهدف بلادنا والتي تدفع إليها الأقلية المتطرفة".

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏قتيبة ياسين‏‏، ‏نص مفاده '‏Macron Emmanuel لا شيئ يجعلنا نتراجع، أبداً. نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام. لا نقبل أبداً خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. سنقف دوماً إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية. K٢,٨٨ ٢٢٦،٦ ٢٥،٠ قتيبة ياسین @k7ybnd99 ردا على @EmmanuelMacron لا شيئ يجعلك تتراجع وتغرد بالعربية! يبدو أن المقاطعة أثقل عليكم من أي شيئ آخر‏'‏‏

تأجيل فعالية الأسبوع الفرنسي الثقافي في قطر

ومنذ الجمعة تزايدت الدعوات لمقاطعة البضائع الفرنسية على وسائل التواصل الاجتماعي.

في قطر، أعلنت شبكتا "الميرة" و"سوق البلدي" للتوزيع "سحب" المنتجات الفرنسية من المتاجر حتى إشعار آخر.

والجمعة أعلنت جامعة قطر على تويتر أنها "عطفا على مستجدات الأحداث الأخيرة والمتعلقة بالإساءة المتعمدة للإسلام ورموزه، فقد قرَّرت إدارة جامعة قطر تأجيل فعالية الأسبوع الفرنسي الثقافي إلى أجل غير مسمى".

في الكويت نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور تظهر سحب منتجات الأجبان الفرنسية "كيري" و"بيبيبيل" من على رفوف بعض المتاجر.

والسبت أعلن نائب رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية الكويتية خالد العتيبي لوكالة الأنباء الفرنسية أن "60 جمعية تعاونية أعلنت مقاطعة المنتجات الفرنسية من أصل 68 موزعة على كامل محافظات الكويت".

بدوره قال رئيس اتحاد مكاتب السفر محمد المطيري لوكالة الأنباء الفرنسية إن "العديد من وكالات السفر في الكويت لم تعد تقدم خدمات حجز الطيران إلى فرنسا ولا حجز الفنادق فيها بسبب الرسومات المسيئة للرسول محمد".

في الأردن، دعا "حزب جبهة العمل الإسلامي" المعارض المواطنين إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.


وفي أعقاب الدعوات الواسعة لمقاطعة المنتجات الفرنسية، شهدت بعض الدول الخليجية إجراءات فعلية، إذ بدأت حملات للمقاطعة انطلقت من القواعد الشعبية والجمعيات التعاونية والشركات التجارية والأسواق والمتاجر، احتجاجاً على الإجراءات الفرنسية الأخيرة.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا يبلغ نحو 59 مليار دولار، كما تبلغ القيمة الإجمالي للاستثمارات الخليجية في فرنسا ما يقرب من 300 مليار دولار.
من جانبه، أكد الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي نايف الحجرف أن تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، غير المسؤولة عن الإسلام والمسلمين تزيد من نشر ثقافة الكراهية بين الشعوب، ولا تخدم العلاقات القوية بين الشعوب الإسلامية وشعب فرنسا الصديق.

الكويت.. مقاطعة جادة
 أعلنت أكثر من جمعية تعاونية رفع جميع السلع والمنتجات الفرنسية من أسواقها والأفرع التابعة لها.
يأتي ذلك فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي مطالبات بوقف استيراد البضائع والسلع الفرنسية إلى البلاد، ورفعها من الأسواق التجارية المركزية، فيما تم إطلاق أكثر من وسم منها «إلا رسول الله»، و«مقاطعة المنتجات الفرنسية».
كذلك قال اتحاد الجمعيات التعاونية في الكويت إنه "بعد عرض الرسومات المسيئة للرسول في ميادين عامة بفرنسا، وإيماناً بالدور التعاوني الذي لا يتجزأ ولا يقبل القسمة على الثوابت الإسلامية ومن منطلق المسؤولية المجتمعية لرؤساء وأعضاء مجالس إدارات الجمعيات، فقد قرر الاتحاد مقاطعة كافة السلع والمنتجات الفرنسية، ورفعها من كافة الأسواق المركزية والفروع التابعة للجمعيات".
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن غرفة التجارة والصناعة الكويتية، يبلغ حجم التبادل التجاري بين الكويت وفرنسا ما يقرب من 21 مليار دولار، كما يستثمر الصندوق السيادي الكويتي أكثر من 6 مليارات دولار في فرنسا.
من جانبه، قال رئيس وحدة البحوث في المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية في الكويت عبد العزيز المزيني لـ "العربي الجديد"، إن مقاطعة المنتجات الفرنسية هي الرد الأمثل على التجاوزات الفرنسية، مشيراً إلى أن دول الغرب لا تعرف سوى لغة المادة.
وأوضح المزيني أن الكويت يجب ألا تكون وحدها في المواجهة مع فرنسا، مشيراً إلى أن الخطوات الكويتية يجب أن تتبعها خطوات خليجية، وقد أكد أن الأسواق الخليجية مهمة جداً بالنسبة للدول الغربية التي تسعى إلى ترويج منتجاتها من خلالها.

تفاعل بحريني – عماني
تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في سلطنة عمان والبحرين مع الدعوات الخليجية لمقاطعة المنتجات الفرنسية، فيما شارك الآلاف منهم في الحملات الواسعة ضد الاستفزازات الفرنسية، وأعلنوا عن البدء بمقاطعة المنتجات الفرنسية.
وشارك العديد من الرواد البارزين في البحرين بصور تكشف عن أسماء السلع والمنتجات الفرنسية لتنبيه النشطاء إلى المنتجات التي تجب مقاطعتها.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين فرنسا والبحرين ما يقرب من 1.8 مليار دولار، فيما يبلغ حجم التبادل التجاري بين سلطنة عمان وفرنسا نحو ملياري دولار.

مواضيع ممكن أن تعجبك