الجبير يعتبر مقتل خاشقجي قضية قانونية محضة ويحذر من محاولة تسييسها

منشور 15 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2018 - 03:22
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الخميس إن قتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول بات قضية قانونية وينبغي عدم تسييسها، وذلك بعدما قال النائب العام السعودي إنه سيطالب بتطبيق عقوبة الإعدام بحق خمسة مشتبه بهم.

وقال الجبير للصحفيين في الرياض "تسييس القضية يساهم في شق العالم الإسلامي بينما المملكة تسعى لوحدة العالم الإسلامي".

وأضاف أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة لأجوبة لكن أنقرة رفضت ثلاثة طلبات من الرياض لتقديم أدلة على روايتها بشأن ما حدث.

وقال وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو الخميس إن أنقرة غير راضية عن تصريحات النيابة العامة السعودية بشأن مقتل خاشقجي، مضيفا أنه جرى استهداف الصحفي في عملية قتل متعمدة.

وقُتل خاشقجي، المقيم في الولايات المتحدة وكاتب المقال في صحيفة واشنطن بوست، داخل قنصلية المملكة في اسطنبول في الثاني من أكتوبر تشرين الأول مما أثار موجة غضب عالمية ضد المملكة وحاكمها الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقدمت الرياض العديد من التفسيرات المتناقضة لاختفاء خاشقجي قبل أن تصرح بأنه قُتل بعد فشل "مفاوضات" لإعادته للمملكة.

والخميس قال مكتب النائب العام السعودي إن "عراكا وشجارا" حدث في القنصلية السعودية وإنه تم "تقييد وحقن المواطن المجني عليه "بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته" وجرى إخراج جثته من القنصلية بعد تجزئتها.

وقال جاويش أوغلو للصحفيين "أجد بعض التصريحات غير مرضية. يقولون إن هذا الشخص قُتل لأنه قاوم في حين أن القتل كان متعمدا".

وأضاف "مرة أخرى، يقولون إن جثته قطعت، وهذا ليس فعلا عفويا. المعدات اللازمة والأشخاص وصلوا مسبقا لقتله وتقطيع جثته".

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أمر القتل صدر "على أعلى المستويات" في الحكومة السعودية.

وكرر جاويش أوغلو مطلب تركيا للرياض بأن تكشف عن مكان جثة خاشقجي.

وقال "أين جثة القتيل خاشقجي؟ أين ألقي بها هل أحرقت؟" ولم يقل ما إذا كان لدى تركيا أدلة تشير إلى أن الجثة أحرقت. وطلبت تركيا في السابق التحقيق في تقارير عن أن الجثة أذيبت في حمض.

وكرر جاويش أوغلو كذلك طلب أردوغان بأن يحاكم المشتبه بهم في القضية في تركيا وليس في السعودية.

- "بالرضا أو بالقوة"

وبعد أسابيع من التحقيقات، قال وكيل النيابة العامة السعودية شعلان الشعلان في مؤتمر صحافي في الرياض ردا على سؤال حول احتمال تورط ولي العهد، إن نائب رئيس الاستخبارات السابق، في إشارة الى أحمد العسيري الذي أعفي من منصبه، أمر بإعادة خاشقجي الى السعودية "بالرضا أو بالقوة"، وأن رئيس فريق التفاوض في موقع الجريمة أمر بقتله، من دون ان يكشف عن هويته.

وبحسب الشعلان، فان التفاوض مع خاشقجي وقت تواجده في القنصلية تطوّر إلى "عراك وشجار وتقييد وحقن المواطن المجني عليه بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته".

وبعد مقتله، "تمت تجزئة" جثته "من قبل المباشرين للقتل وتم نقلها إلى خارج مبنى القنصلية"، وتسليمها إلى "متعاون" لم تحدّد هويته، لكن الشعلان قال أنه تم التوصل إلى "صورة تشبيهية" له.

وهذه المرة الأولى التي تؤكد فيها السعودية تقطيع جثة خاشقجي في القنصلية في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر الماضي.

- الاعدام لخمسة -

وقال بيان للنائب العام السعودي أنه من بين 21 موقوفا على ذمّة القضية، تم "توجيه التهم إلى 11 منهم وإقامة الدعوى الجزائية بحقهم، وإحالة القضية للمحكمة مع استمرار التحقيقات مع بقية الموقوفين للوصول إلى حقيقة وضعهم وأدوارهم".

وطالبت النيابة العامة "بقتل من أمر وباشر جريمة القتل منهم وعددهم 5 أشخاص وإيقاع العقوبات الشرعية المستحقة على البقية".

اختفى خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول بتاريخ 2 تشرين الأول/اكتوبر للحصول على وثائق لإتمام زواجه من خطيبته التركية. وكان خاشقجي مقيم في الولايات المتحدة حيث كتب مقالات رأي في صحيفة "واشنطن بوست" انتقد فيها سياسات ولي العهد.

وكانت السلطات السعودية أكّدت أولا أن خاشقجي غادر قنصلية اسطنبول لكنها اعترفت بعد ذلك بأنه قتل في شجار ثم تحدثت عن عملية نفذها "عناصر خارج إطار صلاحياتهم" ولم تكن السلطات على علم بها.

وشكّكت دول كبرى في الروايات السعودية التي تبدّلت مرارا، وفي مقدمها الولايات المتحدة التي تقيم علاقات وطيدة مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان الذي أشارت صحف تركية الى تورطه في الجريمة وهو ما نفته الرياض بشدة.

والاحد أكّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لوليّ العهد السعودي إصرار واشنطن على محاسبة المسؤولين عن مقتل الصحافي، مشدّداً على وجوب "أن تفعل الرياض المثل".

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أشار إلى أن الأمر بقتل خاشقجي صدر من "أعلى المستويات" في الحكومة السعودية دون أن يشير بأصابع الاتهام مباشرة إلى ولي العهد النافذ.

بدورها، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن أحد أعضاء الفريق السعودي الذي نفذ العملية في القنصلية قال لشخص أعلى رتبة منه عبر الهاتف "أبلغ سيّدك"، الذي دارت شبهات بأنه قد يكون الأمير محمد بن سلمان، أن العملية تمت.

- ألية تعاون -

وفي بيانه، دعا النائب العام السعودي تركيا الى التوقيع على آلية تعاون خاصة بالتحقيقات في قضية مقتل الصحافي، مطالبة أنقرة بتسليمها الأدلة و"كافة التسجيلات الصوتية" التي تمتلكها.

وأوضح النائب العام إن الرياض تدعو المسؤولين الأتراك الى "تزويدها بالأدلة والقرائن التي لديهم ومنها أصول كافة التسجيلات الصوتية التي بحوزة الجانب التركي المتعلقة بهذه القضية، وأن يتم توقيع آلية تعاون خاصة بهذه القضية مع الجانب التركي".

وجاءت الدعوة السعودية هذه غداة مطالبة وزير الخارجية التركي بإجراء "تحقيق دولي". وقال تشاوش أوغلو في البرلمان "في البداية قلنا أننا شكلنا مجموعة عمل مع السعودية، وأنه ليست لدينا خطط لاحالة جريمة القتل على محكمة دولية".

إلا أنه أضاف أن الأمر تغير، وأن الحكومة تعتقد الآن أنه يجب إجراء تحقيق دولي. وتابع "سنفعل كل ما هو مطلوب لإلقاء الضوء على جميع جوانب جريمة القتل هذه".

وسلمت أنقرة تسجيلات صوتية مرتبطة بالجريمة إلى دول من بينها السعودية والولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون.

وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الثلاثاء نقلا عن جهات استمعت إلى التسجيل الصوتي المرتبط بقتل الصحافي أنه لا يشير إلى تورط ولي العهد السعودي بالعملية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك