السعودية تعلن مقتل خاشقجي خلال شجار وتوقف 18 شخصا والملك يعفي عسيري والقحطاني

منشور 19 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 10:14
السعودية تقر بمقتل خاشقجي
السعودية تقر بمقتل خاشقجي

أكّدت الرياض، للمرة الأولى فجر السبت، أنّ الصحافي السعودي جمال خاشقجي قُتل في قنصليتها باسطنبول اثر وقوع شجار و"اشتباك بالأيدي" مع عدد من الأشخاص داخلها، رغم أن مسؤولين سعودييين أعلنوا في السابق أنّه غادر مبنى القنصلية.

وبالتزامن مع هذا الاعلان، أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بإعفاء نائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري ومسؤولين آخرين في جهاز الاستخبارات، من مناصبهم، في وقت ذكرت فيه الرياض أنّها أوقفت 18 سعوديا على ذمة القضية.

كما أمر الملك سلمان بإعفاء المستشار في الديوان الملكي برتبة وزير سعود القحطاني من منصبه.

وتعرّضت الرياض لضغوط دولية إثر اختفاء الصحافي السعودي بعد زيارته قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر، في قضيّة دفعت بالعديد من المسؤولين ورجال الأعمال الغربيين إلى إلغاء مشاركتهم في مؤتمر اقتصادي مهمّ في الرياض الأسبوع المقبل.

وقال مسؤولون في الأجهزة الأمنية التركية إنّ خاشقجي تعرّض للتعذيب وقتل داخل القنصلية على أيدي فريق سعودي جاء خصيصاً الى تركيا لاغتياله، بينما نفت الرياض أن تكون قد أصدرت أوامر بقتله.

- "شجار" ثم "وفاة" -

وذكرت وكالة الأنباء السعودية نقلاً عن بيان رسمي أنّ "التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة أظهرت قيام المشتبه به بالتوجّه إلى إسطنبول لمقابلة المواطن جمال خاشقجي وذلك لظهور مؤشّرات تدلّ على إمكانية عودته للبلاد"، من دون أن تفصح عن هوية المشتبه به.

وأضاف البيان "كشفت نتائج التحقيقات الأولية أنّ المناقشات التي تمّت مع المواطن جمال خاشقجي أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول من قبل المشتبه بهم لم تسر بالشكل المطلوب وتطوّرت بشكل سلبي أدّى إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي بين بعضهم وبين المواطن جمال خاشقجي، وتفاقم الأمر ممّا أدى إلى وفاته".

وذكر البيان أنّ هؤلاء حاولوا "التكتّم على ما حدث والتغطية على ذلك"، مشيراً الى أنّ "التحقيقات في هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمّتها والبالغ عددهم 18 شخصاً من الجنسية السعودية".

وكانت المملكة أكّدت بعد فقدان أثر الصحافي أنه غادر مبنى القنصلية بعيد وقت قصير من دخوله إيّاه، وقد سمحت لفريق تحقيق تركي بتفتيشه. كما قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع وكالة بلومبرغ "ما أعرفه هو أنه دخل وخرج بعد دقائق قليلة أو ربما ساعة. أنا لست متأكّداً".

ولم يتّضح من البيانات السعودية الرسمية التي حمّلت مسؤولية مقتل خاشقجي للمشتبه بهم وحدهم، مصير جثة الصحافي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة ويكتب مقالات في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ينتقد فيها سياسات ولي العهد.

وغادر خاشقجي السعودية في 2017 في خضمّ حملة توقيفات قادها ولي العهد الأمير محمد وشملت كتّاباً ورجال دين وحقوقيين وأمراء وسياسيين.

وإلى جانب عسيري والقحطاني، شمل قرار الملك سلمان بإعفاء مسؤولين من مناصبهم مساعد رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات اللواء الطيار محمد بن صالح الرميح، ومساعد رئيس الاستخبارات العامة للموارد البشرية اللواء عبدالله بن خليفة الشايع، ومدير الإدارة العامة للأمن والحماية برئاسة الاستخبارات العامة اللواء رشاد بن حامد المحمادي.

وأصدر العاهل السعودي أيضاً قراراً بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لإعادة هيكلة جهاز الاستخبارات العامة وتحديد صلاحياته. وقالت وكالة الأنباء الرسمية "واس" إنّ القرار جاء بتوصية من ولي العهد الشاب (33 عاماً) على خلفية قضية خاشقجي.

ويذكر أن عسيري مقرّب من ولي العهد ويحضر اجتماعاته مع المسؤولين الزائرين للمملكة، وكان يتولّى منصب المتحدّث الرسمي باسم التحالف العسكري الذي تقوده المملكة في اليمن.

أما القحطاني فيعرف عنه هو أيضاً قربه من ولي العهد، وقد ظهر برفقته في صور مع ملوك ورؤساء نشرها على حسابه بتويتر حيث يكتب تغريدات غالباً ما تكون هجومية.

* بيان
وتاليا نص بيان منسوب لمصدر سعودي مسؤول اوردته وكالة الانباء الرسمية بخصوص القضية:

أثار موضوع اختفاء المواطن جمال بن أحمد خاشقجي اهتمام المملكة العربية السعودية على أعلى المستويات، وللملابسات التي أحاطت باختفائه، فقد اتخذت المملكة الإجراءات اللازمة لاستجلاء الحقيقة وباشرت بإرسال فريق أمني إلى تركيا بتاريخ 6 أكتوبر 2018 م للتحقيق والتعاون مع الأجهزة النظيرة في تركيا، وأعقب ذلك تشكيل فريق أمني مشترك بين المملكة وجمهورية تركيا الشقيقة مع السماح للسلطات الأمنية التركية بدخول قنصلية المملكة في إسطنبول ودار السكن للقنصل، حرصاً من المملكة على معرفة كافة الحقائق، كما صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للنائب العام في المملكة العربية السعودية برقم 5709 وتاريخ 3 / 2 / 1440 هـ بإجراء التحقيقات في ذلك، وقامت النيابة العامة بالتحقيق مع عدد من المشتبه فيهم بناء على المعلومات التي قدمتها السلطات التركية للفريق الأمني المشترك لمعرفة ما إذا كان لدى أي منهم معلومات أو له علاقة فيما حدث حيث كانت المعلومات التي تنقل للجهات الأمنية تشير إلى مغادرة المواطن جمال خاشقجي القنصلية .

وإنفاذاً لتوجيهات القيادة بضرورة معرفة الحقيقة بكل وضوع وإعلانها بشفافية مهما كانت، فقد أظهرت التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة قيام المشتبه به بالتوجه إلى إسطنبول لمقابلة المواطن جمال خاشقجي وذلك لظهور مؤشرات تدل على إمكانية عودته للبلاد.

كما كشفت نتائج التحقيقات الأولية أن المناقشات التي تمت مع المواطن جمال خاشقجي أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول من قبل المشتبه بهم لم تسر بالشكل المطلوب وتطورت بشكل سلبي أدى إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي بين بعضهم وبين ل خاشقجي، وتفاقم الأمر مما أدى إلى وفاته ـ رحمه الله ـ ومحاولتهم التكتم على ما حدث والتغطية على ذلك.

وأضاف المصدر أنه وفي الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات في هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمتها والبالغ عددهم 18 شخصاً من الجنسية السعودية فإن المملكة تعرب عن بالغ أسفها لما آلت إليه الأمور من تطورات مؤلمة، وتؤكد على التزام السلطات في المملكة بإبراز الحقائق للرأي العام، ومحاسبة جميع المتورطين وتقديمهم للعدالة بإحالتهم إلى المحاكم المختصة بالمملكة العربية السعودية .

وفي سياق متصل، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية إن "توجيهات وقرارات خادم الحرمين الشريفين على إثر الحدث المؤسف والأليم الذي أودى بحياة المواطن جمال خاشقجي، تأتي استمراراً لنهج الدولة في ترسيخ أسس العدل".

وصرح المصدر المسؤول بأن "التوجيهات والقرارات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين على إثر الحدث المؤسف والأليم الذي أودى بحياة المواطن جمال خاشقجي، والتي شملت توجيه النائب العام بالقيام بتحقيق لكشف ملابسات اختفاء المواطن جمال خاشقجي، وما تبع ذلك من التحفظ على المشتبه بهم لاستكمال التحقيقات، وتشكيل لجنة لمراجعة الإجراءات المتبعة في هذا الشأن، وما تضمنته هذه الخطوات من إعفاءات لعدد من المسؤولين في الجهاز المعني، تأتي استمراراً لنهج الدولة في ترسيخ أسس العدل، وفق شريعتنا السمحاء، ومحاسبة أي مقصر كائناً من كان، والتعامل مع أي تقصير أو خطأ خاصة إذا كان يمس ابناً من ابناء الوطن بشكل شامل وحازم، مهما كانت الظروف وبغض النظر عن أي اعتبارات، وتعكس هذه الإجراءات حرص القيادة على أمن وسلامة جميع أبناء هذا الوطن، كما تعكس عزمها على أن لا تقف هذه الإجراءات عند محاسبة المقصرين والمسؤولين المباشرين، لتشمل الإجراءات التصحيحية الكفيلة بمنع حصول مثل هذا الخطأ الجسيم مستقبلاً".

وأضاف المصدر بأن "حكومة المملكة تثمن التعاون المميز الذي أبدته حكومة تركيا الشقيقة بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان التي ساهمت جهودها وتعاونها بشكل هام في مسار التحقيقات بشأن مقتل المواطن جمال خاشقجي".

كما ثمنت المملكة "المواقف الحكيمة للدول التي آثرت التروي وانتظار نتائج التحقيقات، والابتعاد عن التكهنات، والمزاعم".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك