السعودية توسع ترسانتها العسكرية لمواجهة النفوذ الايراني

تاريخ النشر: 24 يوليو 2006 - 12:35 GMT

توسع السعودية من ترسانتها العسكرية لمواجهة ما تعتبره تزايدا للنفوذ الايراني في منطقة مضطربة تعاني من أعمال عنف.

ويقول محللون ودبلوماسيون ان قصف اسرائيل للبنان بعد أن أسر حزب الله جنديين اسرائيليين زاد من المخاوف في السعودية التي تسكنها أغلبية من السنة ازاء سياسات ايران الشيعية صاحبة النفوذ في الشرق الاوسط.

وقال مستشار سعودي طلب عدم نشر اسمه "هناك فهم الان أن من الضروري مواجهة ايران، سيكون هناك انفاق استراتيجي هائل على الدفاع استنادا الى المبدأ الدفاعي الجديد".

وعلى مدى العام الماضي انتقد مسؤولون سعوديون علانية النفوذ الايراني في الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة واحتمال حصول ايران على أسلحة نووية.

وبعد أن قصفت اسرائيل حزب الله ألقت السعودية حليفة الولايات المتحدة بالمسؤولية على حزب الله في الحرب التي أسفرت الى الان عن سقوط 369 قتيلا في لبنان وتدمير البنية الاساسية.

وقال دبلوماسي غربي في الرياض "كانت ايران أكثر عدوانية (على مدى العام الماضي) جعلت السعوديين في موقف لم يمروا به طوال عشر سنوات، من هو مصدر الخطر الاستراتيجي بالنسبة لهم على المدى الطويل، انهم يعتبرونه ايران".

وتتمتع السعودية بثقل سياسي عالمي ومن أسباب ذلك أنها أكبر مصدر للنفط في العالم وعلى مدى الاسبوع الماضي انفقت مليارات الدولارات على معدات عسكرية.

وقالت واشنطن الخميس انها وافقت على بيع 24 طائرة هليكوبتر بلاك هوك وأجهزة لاسلكية ومدرعات وغيرها من المعدات العسكرية بقيمة أكثر من ستة مليارات دولار.

كما وقعت السعودية مع فرنسا اتفاقية للتعاون الدفاعي الجمعة وقال مصدر بالحكومة الفرنسية ان هناك اتفاقا وشيكا بشأن تزويد السعودية بطائرات هليكوبتر وطائرات التزويد بالوقود.

ومن المقرر أن تشتري الرياض ما يصل الى 72 مقاتلة طراز تايفون في صفقة مع بريطانيا يمكن أن تصل قيمتها الى عشرة مليارات دولار.

وتقول مجموعة جينز للمعلومات ان الاحوال المادية الصعبة في التسعينات حالت دون المضي في خطط التوسع في المعدات العسكرية. ولكن ارتفاعا هائلا في أسعار النفط العالمية ساعد على تغيير مسار السعودية.

قالت جينز في تقرير نشر الشهر الماضي "القوات البرية السعودية الملكية الصغيرة نسبيا تنتشر بشكل مضغوط لمواجهة مخاطر في عدة جبهات. والقوات البرية السعودية أصغر من القوات البرية الايرانية". وقدرت جينز أن الجيش يضم 70 ألف فرد في حين أن الحرس الوطني الذي يمثل النخبة يضم نحو 77 ألفا.

وقال المستشار السعودي ان الحكومة تريد رفع اجمالي عدد الجنود بواقع نحو 25 في المئة كما أن قوة الحرس الوطني من المفترض أن يتوفر لها قواتها الجوية الخاصة. ولا توجد نية لتجنيد المزيد من الافراد.

كانت السعودية تعتمد على الحماية العسكرية الامريكية خلال أزمة الخليج في عامي 1990 و1991 حتى عام 2003 عندما رحلت القوات لان الدعم الامريكي لم يعد مقبولا سياسيا.

ويقول محللون ان الوجود الامريكي قرب مواقع في مكة والمدنية كان عنصرا رئيسيا في قيام الحملة التي شنها تنظيم القاعدة في نفس العام بهدف الاطاحة بالاسرة المالكة.

وظهرت ايران كمصدر قلق رئيسي للسعودية منذ أن تولى الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ذو التوجهات القومية السلطة في العام الماضي.

قال مشاري الذايدي وهو كاتب صحفي في صحيفة الشرق الاوسط هذا الاسبوع "ايران تغزو العالم العربي وتحرق الاخضر واليابس وتقلب الطاولة وهي من تعيدها اذا أرادت والعرب يتفرجون، كل ذلك من اجل ان تفرض هيمنتها على المنطقة وتجعل العراق منطقة نفوذ ايراني ساعية الى ايجاد كيان شيعي أصولي عربي في العراق".

وفي لبنان ترى الرياض أموالها تذهب هباء. لقد كانت السعودية داعما سياسيا واقتصاديا رئيسيا للنظام اللبناني بعد انتهاء الحرب الاهلية والذي كان قد شكل بموجب الاتفاقية التي وقعت عام 1989 في مدينة الطائف السعودية.

وقال المستشار السعودي عن حزب الله انه "تمكن من هدم الهيكل المتين المستقر الذي استغرق منا 20 عاما لنبنيه في غضون أسبوع واحد" وأبدى أسفه على النفوذ الهائل لايران مقابل ما رأى انه انفاق محدود على حزب الله.

ولكن الموقف السعودي أثار جدلا كبيرا في العالم العربي حيث يلقى حزب الله دعما كبيرا.

ويعتبر أغلب العرب اسرائيل هي مصدر الخطر وليست ايران التي يرحبون بمساعدتها. وقال المسؤول السعودي ان اسرائيل ليست لها طموحات لاقامة امبراطورية في حين أن ايران لديها تلك الاحلام.

وبدأ القلق يساور الحكومات العربية الحليفة للولايات المتحدة من ايران منذ عام 2003 عندما بدأت شوكة الشيعة تقوى في العراق.