السعودية تستقبل بفتور مبادرة الحوثيين وتتوعد ايران برد مناسب على هجمات ارامكو

منشور 21 أيلول / سبتمبر 2019 - 02:55
ارشيف

ردت السعودية بفتور السبت، على مبادرة السلام التي طرحها المتمردون الحوثيون في اليمن قائلة انها ستراقب مدى جديتهم، فيما قالت انها سترد بشكل مناسب اذا ثبت دور ايران في الهجمات التي استهدفت منشآت شركة ارامكو النفطية.

أعلن وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير السبت أنّ الرياض ستراقب مدى جدية المتمردين اليمنيين في تطبيق مبادرة السلام التي طرحوها، في أول رد فعل سعودي على الاقتراح.

بالمقابل، حذّر المتمردون السعودية وحلفاءها من رفض مبادرتهم، ملوّحين بالتصعيد العسكري، وذلك خلال إحيائهم الذكرى الخامسة لسيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014.

وخلافاً لكلّ التوقّعات، أطلق المتمرّدون مساء الجمعة "مبادرة سلام" عبر إعلانهم وقف الهجمات على السعوديّة" في انتظار "ردّ التحية بمثلها أو بأحسن منها"، بعد نحو أسبوع على هجمات غير مسبوقة استهدفت شركة أرامكو في شرق المملكة الغنية بالنفط.

وتبنّى الحوثيّون الهجمات التي استهدفت في 14 أيلول/سبتمبر منشأة خريص النفطيّة الواقعة في شرق السعودية، وأضخم مصنع لتكرير الخام في العالم في بقيق على بعد نحو مئتي كيلومتر شمالاً من خريص.

لكن واشنطن أكدت ان الهجمات انطلقت من إيران، في وقت تجري السعودية تحقيقا لمعرفة نقطة الانطلاق، مستبعدة ان تكون الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت أرامكو قد انطلقت من اليمن بل من موقع شمال المملكة.

وقال الجبير في مؤتمر صحافي في الرياض السبت "نحكم على الأطراف الأخرى بناء على أفعالها وأعمالها، وليس أقوالها، ولذا فإننا سنرى إن كانوا سيطبقون فعلا (المبادرة) أم لا".

وتابع "بالنسبة للسبب الذي دفعهم لذلك، علينا أن نتفحص المسألة بتعمق".

وفي خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى السنويّة الخامسة لسيطرة الحوثيّين على صنعاء، قال مهدي المشّاط رئيس "المجلس السياسي الأعلى"، السلطة السياسيّة لدى المتمردين، مساء الجمعة "نعلن وقف استهداف أراضي المملكة العربية السعودية بالطيران المسيّر والصواريخ البالستية والمجنّحة وكافة أشكال الاستهداف".

وأضاف "ننتظر ردّ التحية بمثلها أو بأحسن منها" من جانب الرياض، داعيا إلى "الانخراط الجاد في مفاوضات جادة وحقيقية تفضي إلى مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أي طرف من الأطراف".

ويتناقض إعلان الحوثيّين هذا تمامًا مع الموقف الذي كانوا يتّخذونه حتّى الآن، إذ إنّهم كانوا في موقع التحدّي وهدّدوا في الأيّام الأخيرة بشنّ هجمات جديدة على السعوديّة والإمارات.

والسبت، أحيا عشرات آلاف من مؤيدي الحوثيين ذكرى سيطرتهم على صنعاء، في تجمع حاشد في العاصمة اليمنية تحتى مسمى "الحرية والاستقلال"، حاملين صور قادتهم وأسلحتهم الرشاشة، حسبما أفاد مصور وكالة فرانس برس.

وخلال الحفل، حذّر محمد علي الحوثي، عضو "المجلس السياسي الاعلى" ورئيس "اللجنة الثورية العليا"، من رفض مبادرتهم لوقف الحرب.

وقال "نحذّر دول العدوان من رفض مبادرة الرئيس المشاط، وإن أبوا الموافقة فإننا سنؤلمهم أكثر".

وتابع "التصعيد لا يمكن أن يواجه إلا بالتصعيد".

ويسيطر المتمردون على صنعاء ومناطق شاسعة في شمال ووسط وغرب اليمن منذ 2014. وتحاول القوات الحكومية استعادة هذه الأراضي بمساندة تحالف عسكري تقوده السعودية، في نزاع قتل فيه الآلاف وتسبّب بأكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

*رد بشكل مناسب
على صعيد اخر، قال الجبير إن بلاده ستتخذ الخطوات الملائمة للرد على الهجوم على شركة ارامكو إذا أثبت تحقيق سعودي مسؤولية إيران عن هذا الهجوم، كما هو متوقع.

وأضاف الجبير أن التحقيقات ستبرهن على أن الهجمات انطلقت من الشمال وأن إيران هي المسؤولة. وتنفي إيران هذا الاتهام.

وقال الجبير ”عندما تكتمل التحقيقات سنتخذ الإجراءات المناسبة“ لضمان أمن واستقرار المملكة.

وأضاف أن السعودية ”على يقين بأن انطلاق (الهجوم) لم يكن من اليمن. جاء من الشمال. ستثبت التحقيقات ذلك“.

كانت الرياض رفضت إعلان جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت معملين تابعين لشركة أرامكو مما تسبب في بادئ الأمر في خفض إنتاج السعودية من النفط إلى نحو النصف، وهو أكبر هجوم يستهدف منشآت نفطية في المملكة.

وأعلنت الرياض أن التحقيق يظهر حتى الآن استخدام أسلحة إيرانية وأن الهجوم انطلق من الشمال.

وقال الجبير إن الرياض تجري مشاورات مع حلفاء ”لاتخاذ الخطوات اللازمة“، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ موقف.

وأضاف ”أعتقد أن على المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة أن يضع حدا للتصرفات والسياسات الإيرانية العدوانية والتخريبية التي تهز أمن واستقرار المنطقة“.

وقال الجبير ”الموقف الإيراني هو محاولة تقسيم العالم ولن تنجح في ذلك“.

وفرضت الولايات المتحدة قبل أيام مزيدا من العقوبات على إيران ووافقت على إرسال جنود أمريكيين لتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية السعودية.

*تعزيزات اميركية
في الاثناء، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إرسال قوات أمريكية لتعزيز دفاعات السعودية الجوية والصاروخية بعد الهجمات التي أنحت واشنطن باللوم فيها على إيران.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن عملية نشر القوات ستتضمن عددا متواضعا من الجنود لن يصل إلى آلاف وستكون ذات طبيعة دفاعية بصفة أساسية . وذكر البنتاجون بشكل مفصل خطط التعجيل بتسليم معدات دفاعية لكل من السعودية ودولة الإمارات.

وكانت رويترز قد ذكرت من قبل إن البنتاجون يفكر في إرسال بطاريات مضادة للصواريخ وطائرات مسيرة ومزيد من الطائرات المقاتلة. وتدرس الولايات المتحدة أيضا الإبقاء على حاملة طائرات بالمنطقة لأجل غير مسمى. 

وقال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر في إفادة صحفية "استجابة لطلب المملكة وافق الرئيس على إرسال قوات أمريكية ستكون ذات طبيعية دفاعية وتركز بشكل أساسي على الدفاع الجوي والصاروخي.

"سنعمل أيضا للتعجيل بتسليم معدات دفاعية للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية لتعزيز قدراتهما على الدفاع عن نفسيهما".ويغلق الإعلان الذي أصدره البنتاجون في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الباب أمام أي قرار وشيك لشن هجمات انتقامية ضد إيران عقب الهجمات التي أدت إلى توتر الأسواق العالمية والكشف عن ثغرات كبيرة في الدفاعات الجوية السعودية.

وكان ترامب قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إنه يعتقد أن ضبط نفسه عسكريا أظهر حتى الآن "قوة" مع فرضه بدلا من ذلك سلسلة أخرى من العقوبات الاقتصادية على إيران.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض "لأن أسهل شيء يمكن أن أفعله أن أقول نعم امضوا قدما. دمروا 15 شيئا رئيسيا مختلفا في إيران.. ولكني لا أتطلع لفعل ذلك إذا كان بوسعي".ولكن إرسال قوات قد يزيد غضب إيران التي أبدت قلقا إزاء إرسال الولايات المتحدة قوات في وقت سابق من هذا العام. وتنفي مسؤوليتها عن الهجمات على السعودية.

وأعلنت حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران مسؤوليتها عن الهجمات.

*هل الهجوم شُن من إيران؟

تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بشكل كبير منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات على صادراتها النفطية.

وظل المسؤولون الإيرانيون لأشهر يوجهون تهديدات مستترة قائلين إنه إذا مُنعت إيران من تصدير النفط فلن تستطيع دول أخرى أن تفعل ذلك أيضا.

ولكن إيران نفت أي دور لها في سلسلة من الهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة ومن بينها تفجير ناقلات في الخليج وهجمات أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها.

وأشار مسؤولون أمريكيون،تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم،إلى جنوب غرب إيران بوصفه المنطقة التي شُن منها الهجوم وهو تقييم اعتمد جزئيا على الأقل على صور مازالت سرية تظهر على ما يبدو إيران وهي تتأهب لهجوم جوي.

ورفضوا ادعاءات الحوثيين بأن الهجمات شُنت من اليمن.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين لرويترز إن الهجوم ربما أجازه الزعيم الأعلى الإيراني أية الله علي خامنئي.

وتشعر الولايات المتحدة من قلق من جرها إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط. وللولايات المتحدة قوات في سوريا والعراق اللتين تتمتع فيهما إيران بنفوذ قوي كما تعمل فيهما قوات مدعومة من طهران بشكل علني.

ويخشى المسؤولون الأمريكيون من احتمال أن يحاول وكلاء إيران مهاجمة القوات الأمريكية هناك وهو أمر قد يشعل بسهولة صراعا إقليميا أوسع.

وقالت السعودية إنها تعرضت في المجمل لهجمات من قبل 25 طائرة مسيرة من طراز دلتا وينج وصواريخ كروز من طراز " يا علي".

وقال الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إن المسؤولين ما زالوا يبحثون أفضل مجموعة من القدرات للدفاع عن السعودية مشيرا إلى صعوبة التصدي لسرب من الطائرات المسيرة.

وأضاف دانفورد" لن يكون بوسع نظام واحد التصدي لتهديد مثل هذا ولكن استخدام نظام قدرات دفاعية متعدد المستويات سيحد من خطر اسراب الطائرات المسيرة أو الهجمات الأخرى التي قد تأتي من إيران".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك