أكدت جامعة الدول العربية أن وفدها سيستمر في أداء مهامه في العراق رغم الاعتداء الذي تعرض له فيما كثف السفير الاميركي في بغداد من لقاءاته مع المسؤولين قبيل عملية الاستفتاء على الدستور.
وفد الجامعة
أعلنت الجامعة العربية أن وفدها الموجود حاليا فى بغداد برئاسة الأمين العام المساعد للشؤون السياسية السفير أحمد بن حلى " بخير وسوف يستكمل مهمته المكلف بها هناك" .
وقال رئيس مكتب الأمين العام المستشار هشام يوسف ان الجامعة " تابعت أولا بأول ما أذيع حول تعرض وفدها الى هجوم فى بغداد وأنها أجرت اتصالات مع رئيس الوفد وأعضائه وتم الاطمئنان عليهم واتضح أنهم جميعا بخير وسوف يستكملون مهمتهم فى العراق على أن يعودوا فى الموعد المقرر غد الأربعاء" واوضح ان مهمة الوفد تتمثل فى اجراء محادثات ومشاورات مع مختلف القوى العراقية للتحضير لمؤتمر مصالحة عراقية والاعداد لزيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى العراق. واشار الى أن الوفد سوف يرفع تقريرا بنتائج أعماله وزيارته الحالية لبغداد الى الأمين العام للجامعة العربية وذلك قبيل زيارته المرتقبة للعراق خلال الأيام المقبلة
وقد تعرض موكب وفد الجامعة العربية في بغداد الى اطلاق نار الاثنين ما ادى الى مقتل شخصين واصابة سبعة آخرين في صفوف العناصر الامنية التي كانت ترافق الوفد في الوقت الذي تخوض فيه الاحزاب السياسية العراقية آخر النقاشات حول الدستور قبل استفتاء الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر. ويأتي هذا الاعتداء وسط انتقادات عدة صدرت من قيادات شيعية بشكل خاص لمهمة الجامعة العربية وهي الاولى للجامعة العربية منذ سقوط نظام صدام حسين في اذار/مارس 2003.
واعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان "الموكب تمكن من الدخول الى مقر هيئة علماء المسلمين (ابرز هيئة سنية عراقية)" في غرب بغداد. وكان وفد الجامعة العربية متوجها الى مقر هيئة علماء المسلمين تلبية لدعوة من هذه الهيئة لاعضاء الوفد للمشاركة في افطار.
انقسام في الموقف
وهاجمت الصحف بشدة مهمة الجامعة العربية كما هاجمها تيار الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي طالب في بيان الجامعة العربية بادانة هجمات جماعة ابو مصعب الزرقاوي ونظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قبل القيام باي وساطة بين العراقيين. الا ان الرئيس العراقي جلال طالباني اعلن الاثنين ترحيبه بوفد جامعة الدول العربية واعتبر زيارته "بادرة طيبة للعراق". وقال طالباني "انا ارحب بوفد الجامعة العربية واعتبرها بادرة طيبة للعراق. العراق لا يمكن ان يستغني عن العالم العربي ولا العالم العربي يمكنه الاستغناء عن العراق".
واضاف "انا لم التق بهم حتى الان الا انني سوف التقيهم هذا المساء وسوف اسالهم مع من يريدون اجراء الحوار لانني لم افهم حتى الان مع من يريدون الحوار (...) واذا كان هذا الحوار سيجري مع الجماعات التي تحمل السلاح فهي جماعات مختلفة ومتعددة ومتناقضة".
وتابع طالباني "واذا كانوا يقصدون الحوار مع الاخوة السنة العرب فهذا شيء جيد وطيب نحن نرحب بالجامعة العربية وبمندوبيها وبعثاتها ونرجو منها ان تتذكر ان العراق دولة مستقلة ذات سيادة ويجب احترام الاستقلال والسيادة العراقيين".
محاولات السفير الاميركي
وأجرى زعماء الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة بالعراق والسفير الاميركي لدى بغداد محادثات يوم الاثنين في محاولة أخيرة لتبديد غضب السنة الذي قد يحول الاستفتاء على الدستور الى محفز على مزيد من العنف. واعرب كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة عن أسفه للفشل في التوصل الى توافق كان من الممكن أن يحشد العراقيين في مظهر من مظاهر الوحدة بينما حذر المسلحون السنة من أن التصويت بالموافقة على الدستور مما يهمش طائفتهم التي كانت يوما الطائفة المهيمنة بالعراق قد يدفع بعض الناس للانضمام للمسلحين. ورغم شن حملة أمنية قبل الاستفتاء الذي سيجرى يوم السبت أطلق مسلحون النار على موكب لدبلوماسيين من الجامعة العربية يقومون بمهمة في بغداد لتحسين العلاقات بين الحكومة العراقية الجديدة والدول العربية الاخرى. وقتل ثلاثة من رجال الشرطة المرافقين للموكب. وبعد خطف وقتل مبعوثين عرب هذا العام ظل العراق في عزلة دبلوماسية عن كثير من الدول المجاورة.
وفي حين كثفت وسائل الاعلام اعلاناتها عن الاستفتاء على الدستور وحثت العراقيين على ممارسة حقهم في التصويت بعد خمسة أيام فانه لا توجد اشارة تذكر من جانب كثيرين من العرب السنة على أنهم خففوا معارضتهم للدستور الذي وضع ليكون محفزا على الوحدة الوطنية.
وتأتي هذه المقاومة بين صفوف الاقلية السنية بالعراق رغم محاولات الاسترضاء من جانب زعماء الشيعة والاكراد والامم المتحدة وفي حالة واحدة على الاقل ضمت لقاء مع السفير الاميركي.
وقال صالح المطلك من مجلس الحوار الوطني السني بعد لقائه مع السفير الاميركي زلماي خليل زاد انه يتعين على زعماء الشيعة والاكراد الا يتوقعوا أنهم سيغيرون من نهج السنة. وقال مسؤول بالسفارة الامريكية "السفير يعمل مع المجموعات الثلاث المختلفة محاولا التوصل الى قبول أوسع للدستور ويتركز العمل على اللغة". وليس هناك نتائج ملموسة محددة حتى الان لهذه المحادثات. لكن المسؤول توقع استئناف المحادثات طوال يومي الاثنين والثلاثاء. وقال عضو بارز من الاغلبية الشيعية بالجمعية الوطنية العراقية ساعد في التفاوض على الدستور رغم معارضة السنة ان ممثلين لكل الجماعات سيلتقون مرة أخرى يوم الثلاثاء. ولكنه قال أيضا أن احتمالات التوصل الى توافق تبدو محدودة للغاية.