لا تزال السلطات السودانية الثلاثاء تطارد زعيم متمردي دارفور بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته جماعته على الخرطوم واقترب من مقر السلطات السودانية لاول مرة.
واكد وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين لوكالة الانباء السودانية (سونا) "عدم وجود قائد التمرد (زعيم حركة العدل والمساواة) خليل ابراهيم بالخرطوم" مؤكدا "نحن نتابعه بالركن الشمالي الغربي لشمال دارفور".
واعلن الجيش عن مكافأة كبيرة لاي شخص يلقي القبض على ابراهيم او يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض عليه.
وافاد مصدر امني للوكالة ان ابراهيم "استنجد بالسلطات التشادية طالبا طائرة لنقله الى خارج السودان". وناشد المصدر المواطنين في انحاء البلاد وخاصة في ولايات دارفور وكردفان "بسرعة الابلاغ عن اية معلومات تساعد في القاء القبض على المتمرد خليل".
والسبت هاجم متمردو حركة العدل والمساواة مدينة ام درمان الواقعة على الطرف الاخر من ضفة النيل قبالة العاصمة الخرطوم حيث اشتبكوا مع القوات الحكومية مما دفع الحكومة الى فرض حظر تجول مفتوح واغلاق مطار الخرطوم.
وصرحت السلطات السودانية لصحيفة "سودان تريبيون" الناطقة بالانكليزية ان 400 متمرد و100 من عناصر قوات الامن قتلوا في المواجهات التي دفعت الحكومة السودانية الى قطع علاقاتها مع جارتها تشاد.
واعتقلت قوات الامن السودانية اكثر من 300 سوداني وتشادي عقب الهجمات حسب وزارة الخارجية.
وافرج عن زعيم المعارضة الاسلامية حسن الترابي واربعة على الاقل من حزب المؤتمر الشعبي بعد ساعات من احتجازهم الاثنين الا انه لا يزال 16 مسؤولا على الاقل قيد الاحتجاز حسب ما افاد عوض بابكر رئيس مكتب الترابي.
والاثنين تحدث شهود عيان عن اطلاق نار في منطقة السفارة الاميركية وذكروا ان الجيش انتشر بكثافة في ام درمان مع استمرار عمليات البحث عن متمردين.
واطلقت قوات الامن النار على فلول المتمردين المختبئين في مباني الرئاسة الا انه لم ترد تقارير عن اطلاق نار الثلاثاء.
وذكرت وكالة الانباء السودانية (سونا) ان الجيش قتل قائدا بارزا في حركة العدل والمساواة وطارد وقتل 45 متمردا على بعد 50 كلم من ام درمان.
وذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش ان عمليات الاعتقال الجماعية في الخرطوم لمن يشتبه في انهم من انصار متمردي دارفور وغيرهم من المعارضين السياسيين تثير مخاوف من تعرضهم للاساءة.
وقالت جورجيت غاغنون مديرة المنظمة في افريقيا ان "الحكومة السودانية تقوم باعتقال منهجي لمن يشتبه في انه من المتمردين وانصار المعارضة في الخرطوم (...) ونظرا لسجل الخرطوم في اساءة المعاملة فهناك سبب قوي للقلق على مصير المعتقلين".
غير ان الحكومة السودانية قالت انه سيتم معاملة كافة المعتقلين بطريقة منصفة.
وصرح حسين لوكالة الانباء السودانية انه سيتم "تقديم الغزاة الذين تم القبض عليهم للعدالة وفقا لاجراءات القانون العسكري". واضاف ان المتمردين تكبدوا "خسار فادحة في الارواح والعتاد".
وقال وزير الدفاع ان اهداف الهجوم في ام درمان "تمثلت في السيطرة على الاذاعة والقيادة العامة والقصر الجمهوري" مشيرا الى "ضعف الخطة والتكتيك العسكري للعملية التي منيت بالفشل والخسائر الفادحة".
وفي اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس اكد قائد هيئة اركان حركة العدل والمساواة سليمان سندال ان حركته قررت ان تنقل الى الخرطوم معركة دارفور المنطقة الواقعة غرب السودان والتي تشهد حربا اهلية منذ 2003.
وقال "انا موجود الان في ام درمان حيث توجد ايضا قواتنا التي اعيد تنظيمها". واضاف "ان لم تسو الحكومة مشكلاتنا فاننا نستعد لمهاجمة الخرطوم بما في ذلك القصر (الرئاسي). لن نقاتل بعد الان في دارفور او في الصحراء بل اننا سنقاتل في الخرطوم".
ودفع هجوم السبت السودان الى قطع العلاقات الدبلوماسية مع تشاد التي اتهمها بدعم هجوم المتمردين.
وقال وزير الدفاع السوداني لوكالة سونا الثلاثاء ان "استجواب المقبوض عليهم بدأ يؤتي اكله (...) وان الوثائق التي تم العثور عليها تؤكد تورط تشاد الكامل في العملية بدعم المتمردين بالسلاح والتدريب".
واعربت تشاد عن اسفها لقرار الخرطوم ونفت اي علاقة لها بالهجوم ودانت الهجوم على السفارة التشادية.
واغلقت تشاد الاثنين حدودها المليئة بالثغرات مع السودان من اجل "منع كافة عمليات التسلل ومرور المشتبه بهم". كما جمدت العلاقات الاقتصادية والثقافية مع السودان.
وذكرت الخارجية السودانية ان لديها ادلة على اتصالات بين المتمردين والحكومة التشادية وسفارة تشاد في الخرطوم.