عرضت السلطات الامنية العراقية يوم الثلاثاء في مؤتمر صحفي صورة قالت انها تعود لابو عمر البغدادي زعيم ما يسمى دولة العراق الاسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة في محاولة لتاكيد الاخبار التي تضاربت في اليومين الماضيين حول صحة معلومات اعتقال البغدادي.
وكانت قيادة عمليات بغداد اعلنت يوم الخميس ان قوات عراقية قامت وبناء على "معلومات استخباراتية دقيقة" بالقبض على ابو عمر البغدادي زعيم دولة العراق الاسلامية. ورفضت وزارتا الدفاع والداخلية التعليق على الخبر بنفيه او تاكيده. ورفض الجيش الامريكي التعليق على الخبر.
وقال اللواء قاسم عطا الموسوي الناطق باسم قيادة عمليات بغداد في مؤتمر صحفي ان قوات عراقية تمكنت يوم الخميس "وبناء على معلومات استخباراتية دقيقة ومتابعة استمرت اكثر من شهرين...من القاء القبض على الارهابي المدعو ابو عمر البغدادي."
وعلى خلاف ماهو معروف في العراق من ان البغدادي هو زعيم مايسمى دولة العراق الاسلامية والتي لها ارتباطات وثيقة بتنظيم القاعدة في العراق وصف الموسوي البغدادي بانه "مسؤول تنظيم القاعدة في العراق." كما وصف العملية التي ادت الى اعتقاله بانها "عملية نوعية تمثل انتصارا جديدا لقواتنا الامنية وردا حاسما وقويا على فلول الشر والارهاب."
ودولة العراق الاسلامية تنظيم مسلح يرتبط بتنظيم القاعدة في العراق الذي يرأسه ابو حمزة المهاجر والمعروف ايضا بابو ايوب المصري.
وكان قد اعلن عن تاسيس دولة العراق الاسلامية نهاية عام 2006 بدعم من تنظيم مسلح اخر يطلق على نفسه مجلس شورى المجاهدين وهو تنظيم يتكون من عدة مجاميع مسلحة اغلبها عراقية اخذت على عاتقها مكافحة الوجود الاجنبي في العراق.
ورأس دولة العراق الاسلامية ومنذ الاعلان عن تاسيسها ابو عمر البغدادي الذي لا يوجد مايؤكد حقيقة هذه الشخصية سوى بيانات معدودة كانت تبث بصوته من حين لاخر في مواقع على الانترنت تستخدمها بعض من هذه القوى المسلحة.
وكانت السلطات الامنية العراقية قد اعلنت في فترات سابقة وفي اكثر من مناسبة عن اعتقال البغدادي لكنها عادت وتراجعت عن تصريحاتها.
ورفض الموسوي في المؤتمر الصحفي الاجابة على اي سؤال واكتفى بالقاء البيان وعرض الصورة. وعكست الصورة الجانبية شخصا يبدو في نهايات العقد الثالث وتغطي وجهه لحية ليست بالكثيفة وقال الموسوي ان "الصورة تطابقت مع ما هو موجود لدينا من معلومات استخباراتية مؤكدة."
واضاف ان "التحقيقات مازالت مستمرة لمعرفة الكثير من التفاصيل الخاصة بالتشكيلات الارهابية والقيادات الاجرامية ومصادر التمويل."
وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قد تحدث يوم الاحد لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي مؤكدا ان جميع الدلائل والمعلومات التي بحوزة السلطات العراقية كانت جميعها تشير الى ان الشخص المعتقل هو ابو عمر البغدادي.
وكان الموسوي قد رفض الاجابة قبل بدء المؤتمر على سؤال لرويترز فيما اذا كان البغدادي قد اعترف على نفسه وقال الموسوي "لا تعليق لدي على هذا السؤال."
اعتقال مجموعة تفخيخ السيارات
الى ذلك قالت السلطات العراقية يوم الثلاثاء انها اعتقلت شرطيا وستة اخرين متهمين بالانتماء للقاعدة ونفذوا هجمات بسيارات ملغومة في بغداد قبل يوم من زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما.
وقتل 37 شخصا على الاقل في هجمات بسبع سيارات ملغومة في انحاء العاصمة في السادس من ابريل نيسان فيما مثل بداية زيادة في هجمات القت بظلال على المكاسب الامنية التي تحققت في الاونة الاخيرة واثارت مخاوف من ان العراق قد يهوي ثانية في اتون الحرب الطائفية.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف ان المجموعة مسؤولة عما مجمله 27 هجوما بينها هجمات بسيارات ملغومة وخطف سيارات قتل خلالها سائقوها واستخدمت الجماعة المركبات كسيارات ملغومة. واعتقل ثلاثة في بغداد والبقية في محافظة الانبار بغرب العراق.
واوضح خلف ان الرجال كانوا يخططون لنسف سيارة ملغومة ثامنة في السادس في ابريل عندما عثرت الشرطة عليهم في حي الدورة بجنوب بغداد.
واضاف المتحدث ان التحقيقات اللاحقة كشفت ان شرطيا ساعد المهاجمين على المرور من عدة نقاط تفتيش يحرسها جنود ورجال شرطة في كافة انحاء بغداد.
وتابع بقوله "هذه المجموعة تنتمي الى القاعدة والجديد في هذه القضية ان خيوط الجريمة بدأت بأحد منتسبي وزارة الداخلية..وهي وسيلة جديدة تقوم بها هذه العصابة باغواء ضعاف النفوس لتجنيدهم للقيام باعمال خطرة."
واوضح خلف ان الشرطي شيعي وليس سنيا مثل الاغلبية العظمى من عناصر القاعدة او المتعاطفين معها. وقال ان ان الجماعة اغوت الشرطي بالمال.
وضمن اعتراف مسجل أعلنت عنه وزارة الداخلية قال احد الرجال المعتقلين انه كان في 2005 زعيم القاعدة في حديثة وهي بلدة بالانبار التي كانت انذاك من معاقل القاعدة.
تزامن الاعلان عن الاعتقالات مع تنامي المخاوف في العراق فيما تستعد القوات الامريكية المقاتلة للانسحاب من المدن في يونيو حزيران قبيل انسحاب كامل بنهاية 2011 وقبيل انتخابات عامة في وقت لاحق من العام الحالي.
وبينما تراجع العنف اجمالا الى ادنى مستوياته منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 فان جماعات مسلحة مثل القاعدة تواصل بانتظام شن هجمات بسيارات ملغومة.
وقتل اكثر من 150 شخصا في يومين من التفجيرات الانتحارية الاسبوع الماضي كثير منهم زوار شيعة من ايران المجاورة مما اثار شبح تجدد القتال بين السنة الذين كانوا مهيمنين في وقت من الاوقات وبين الاغلبية الشيعية.