السلطات الفرنسية توقف محمد زهير الصديق ”الشاهد الملك” بقضية اغتيال الحريري

تاريخ النشر: 17 أكتوبر 2005 - 09:52 GMT

شهد ملف التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري تطورا لافتا امس عندما اوقفت السلطات الفرنسية المختصة محمد زهير الصديق الذي يعتبر "الشاهد الملك" في القضية وفقا لتسريبات اعلامية.

وتناقلت صحف عربية ووكالات انباء اجنبية خبر توقيف الصديق وقالت صحيفة "الحياة" ان توقيف الصديق جاء بناء على تنسيق مع لجنة التحقيق الدولية وبناء على طلب القضاء اللبناني لاستكمال التحقيق معه او بصفته شريكا او شاهدا او متورطا.

وكان الصديق يعمل في مكتب رئيس الاستخبارات العسكرية السورية السابق اللواء حسن خليل.

وأوضحت المصادر ان الصديق كان تحت الرقابة الأمنية الفرنسية، خصوصاً انه كانت لدى الفرنسيين تساؤلات عما إذا كان هذا الضابط "مبعوثاً" من الاستخبارات السورية أم انه منشق فعلاً. وأكد ان السلطات الفرنسية لم تستجوب الصديق، وان الاستجوابات التي تمت كانت من جانب لجنة التحقيق الدولية وليس من جانب القضاء الفرنسي.

وقالت الصحيفة ان أحد مساعدي ميليس تولى استجواب الصديق، وان الأخير أدلى بمعلومات عدة عن جريمة الاغتيال، ما جعل ديتلف ميليس رئيس اللجنة يسأله في استجواب لاحق كيف حصل على هذه المعلومات، فقال الصديق انه كان من الذين شاركوا في تحضير الجريمة.

وقالت المصادر ان ميليس ارسل في ما بعد شهادة الصديق الى المدعي العام اللبناني سعيد ميرزا الذي قرر طلب توقيفه واستجوابه في لبنان كونه أدلى بمعلومات تجعله مشتبهاً بأنه "شريك" في الجريمة، وما لبثت باريس ان تلقت طلباً مشتركاً من ميليس وميرزا لتوقيف هذا الضابط باعتباره أحد المشتبه بمشاركتهم في الاغتيال.

وافادت صحيفة "السفير" وكذلك الحياة الى ان اللواء اصف شوكت رئيس الاستخبارات السورية الذي كان زار باريس الشهر حذر نظراءه في الاستخبارات الفرنسية من ان زهير محمد الصديق "مهرج" وان "لا علاقة له بالجهاز الأمني السوري".

وابلغت مصادر مطلعة «الحياة» مساء أمس ان باريس لن تسلم الضابط السوري الى بيروت، لكنها ستسمح لاي لجنة مكلفة رسمياً ان تستجوبه في العاصمة الفرنسية. وقالت ان مصير الصديق يتعلق ايضاً بشكل المحكمة التي ستنشأ للنظر في جريمة اغتيال الحريري.

وفي بيروت، علمت «الحياة» ان ميرزا كان اجتمع مع اعضاء في لجنة التحقيق الدولية الأربعاء الماضي وبحث معهم مسألة تسلم القضاء اللبناني الشاهد الصديق، الذي تتضمن اوراق التحقيق الدولي التي تسلمها القضاء اللبناني من اللجنة افادات عدة له.

وأوضحت مصادر مطلعة على التحقيق ان الأصول تقضي بعدم الاكتفاء بإفاداته والقضاء اللبناني يفترض ان يحقق معه وجاهياً ولذلك طلب تسلمه. ووافق المحققون الدوليون على طلب ميرزا وبوشرت اجراءات توقيفه بعد ان تبين انه ما زال في فرنسا، حيث التقى المحققين الدوليين وأعطى افاداته مرات عدة لهم خلال الأشهر الماضية. وأوضحت المصادر ان هذه الإفادات بدت متناقضة، بعد ان تم الاستناد الى إفادته الأولى من اجل مواصلة التحقيق في الجريمة.

وأكدت مصادر قضائية رفيعة لـ «الحياة» ان القضاء اللبناني كان هيأ ملفاً قضائياً للصديق وأصدر مذكرة توقيف في حقه وبعث بها وفقاً للأصول عبر الأنتربول الدولي الى فرنسا، باعتباره مدعى عليه وليس مجرد شاهد في الجريمة، ونص الادعاء الرسمي على الصديق على تهم بالاشتراك في الجريمة استناداً للإفادات التي ادلى بها.

كما علمت «الحياة» من مصادر رسمية مواكبة للتحقيق ان وفداً من لجنة التحقيق الدولية غادر بيروت الى باريس يوم الجمعة الماضي من اجل متابعة توقيف الصديق مع السلطات الفرنسية. في حين ارسلت مذكرة التوقيف الدولية في حقه أول من أمس السبت بطلب من القضاء اللبناني وبواسطة لجنة التحقيق الدولية.

يذكر ان هناك اتفاقاً بين لجنة التحقيق والأنتربول الدولي على اجراءات توقيف الأشخاص المطلوب توقيفهم في التحقيقات في جريمة اغتيال الحريري وتسريعها، استناداً الى قرار مجلس الأمن الدولي الذي يطلب من الدول والمجموعات والمنظمات الدولية التعاون مع اللجنة، في عملها.

وبعد ظهر امس تبلغت السلطات القضائية اللبنانية من الأنتربول ان مذكرة التوقيف في حق الصديق نُفذت.