السلطة تؤكد استشهاد الاسير جرادات تحت التعذيب واسرائيل تطالبها بوقف الاحتجاجات

تاريخ النشر: 24 فبراير 2013 - 08:12 GMT
من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الضفة
من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الضفة

اعلنت السلطة الفلسطينية ان الاسير عرفات جرادات الذي توفي السبت في سجن اسرائيلي قضى نتيجة التعذيب وليس بازمة قلبية، فيما طالبتها إسرائيل بوقف موجة الاحتجاجات التي اشعلتها وفاة جرادات في انحاء الضفة.

وقال وزير شؤون الاسرى عيسى قراقع في مؤتمر صحافي لعرض نتائج التشريح الذي شارك فيه طبيب فلسطيني ان "نتائج التشريح اثبتت تعرض الاسير جرادات للتعذيب وبينت ان قلبه سليم تماما ولا يوجد به اي اثار لتجلطات قلبية".

وبحسب النتائج الاولية التي اعلنها قراقع واستند فيها الى مدير الطب الشرعي لدى السلطة الفلسطينية الذي شارك في عملية التشريح الاحد، فان جثة جرادات تحمل "آثار كدمات في الجهة اليمنى العلوية من الظهر، وآثار تعذيب في الجهة اليمنى من الصدر بشكل دائري، وكدمات عميقة في عضلة الكتف اليسرى، وكدمات تحت الجلد في الجهة اليمنى من الصدر".

وافادت النتائج ايضا ان "القلب خال من الأمراض والشرايين سليمة وخالية من التجلطات، لافتة الى "كسر في الضلعين الثاني والثالث من الجهة اليمنى للصدر، واصابات في باطن الشفة السفلى وآثار دم تحت الأنف، وكدمات في العضلة اليمنى للوجه".

واضاف قراقع "هذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان الرواية الاسرائيلية ان جرادات استشهد نتيجة جلطة قلبية هي رواية كاذبة، بل استشهد جرادات نتيجة تعذيب شديد واحمل اسرائيل مجددا المسؤولية التامة عن قتلها العمد للشهيد جرادات".

وتوفي عرفات جرادات (30 عاما) من بلدة سعير قرب الخليل جنوب الضفة الغربية السبت في سجن مجدو بشمال اسرائيل بسبب ما وصفته مصلحة السجون الاسرائيلية بانه "ازمة قلبية".

واعتقل هذا الاسير وهو اب لولدين، في 18 شباط/فبراير بعد صدامات قرب مستوطنة كريات اربع القريبة من الخليل حيث جرح اسرائيلي في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2012.

ونفذ اكثر من اربعة الاف اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية الاحد اضرابا عن الطعام ليوم واحد احتجاجا على وفاة جرادات.

وطالبت منظمة بتسيلم الحقوقية الاسرائيلية بفتح "تحقيق مستقل، فعال وشفاف يتم انجازه سريعا" في وفاة جرادات.

وقالت في بيان ان "التحقيق يجب ان يشمل كامل ملابسات (الوفاة) ويدرس المعاملة التي تلقاها المعتقل خلال استجوابه، والاجراءات المتبعة من جانب محققي الشين بيت والمسؤولية عن القيام بهذه الاجراءات".

وأججت وفاة جرادات واستمرار إضراب أربعة سجناء عن الطعام حالة التوتر في الضفة الغربية حيث وقعت اشتباكات بين المحتجين الفلسطينيين وجنود إسرائيليين يوم الأحد.

وقال مسؤول بالحكومة الإسرائيلية "نقلت إسرائيل للسلطة الفلسطينية طلبا واضحا للتهدئة في الاراضي (الضفة)" مضيفا ان الرسالة نقلها أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ووعدت إسرائيل بالمضي قدما في تحويل نحو 100 مليون دولار للسلطة الفلسطينية من عائدات الضرائب التي تحصلها نيابة عنها في تحفيز واضح للزعماء الفلسطينيين للتدخل من اجل التهدئة.

وامتنعت إسرائيل عن تحويل الاموال التي تحتاج إليها السلطة الفلسطينية بشدة لدفع رواتب العاملين بالقطاع العام بعد أن حصل عباس على اعتراف فعلي في الامم المتحدة بدولة فلسطينية في نوفمبر تشرين الثاني.

وأعلنت إسرائيل تحت ضغط دولي الشهر الماضي انها ستحول 100 مليون دولار للسلطة الفلسطينية.

وفي أحدث اشتباكات استخدم مئات المحتجين الفلسطينيين في عدة بلدات وقرى في الضفة الغربية الحجارة لرشق الجنود الإسرائيليين الذين ردوا باطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.

ولم ترد انباء عن وقوع اصابات خطيرة في المواجهات بعد موجة الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت الاسبوع الماضي تضامنا مع المعتقلين الاربعة المضربين عن الطعام.

ويوجد في السجون الإسرائيلية نحو 4700 فلسطيني أدين الكثير منهم في هجمات ضد إسرائيل في حين احتجز اخرون بدون محاكمات. وينظر الفلسطينيون إلى هؤلاء المعتقلين على انهم ابطال في الكفاح من اجل الدولة ومن المرجح ان تثير وفاة اي من المضربين عن الطعام اعمال عنف على نطاق واسع.

ودعا معتقلون على صلة بحركة حماس التي تحكم قطاع غزة إلى انتفاضة فلسطينية جديدة.

وقال الرئيس الفلسطيني في حديث لقناة تلفزيون إسرائيلية قبل ثلاثة أشهر إنه لن يسمح باندلاع انتفاضة مسلحة ثالثة وإن الفلسطينيين سيواصلون الدفاع عن قضيتهم بطريقة سلمية.

وتساءل عاموس جلعاد المسؤول الكبير بوزارة الدفاع الإسرائيلية عما إذا كانت الاحتجاجات مجرد اجراء تكتيكي من قبل الفلسطينيين لجذب الانتباه الدولي قبل زيارة أوباما لإسرائيل والضفة الغربية والأردن. لكنه أضاف في حديث لراديو إسرائيل قائلا "الاوضاع قد تخرج عن السيطرة."

ويقول نتنياهو إن برنامج إيران النووي سيتصدر جدول اجتماعاته مع أوباما لكن المحادثات ستتناول ايضا عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة منذ عام 2010.

وقال ياسر عبد ربه ان "السبب في اشعال الأوضاع" هو سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الأسرى والعنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين.

وأضاف "معلوماتنا ومعلومات العالم ان السبب في اشعال الاوضاع هو سياسة حكومة نتياهو وجيش الاحتلال تجاه الاسرى وجرائم المستوطنين اليومية في القرى والمدن وهدم المنازل وليست الجماهير الفلسطينية المحتجة ضد هذه الممارسات الارهابية."

وتابع "اذا كانت الاحتجاجات مفاجأة للسيد نتنياهو فهذا ينم عن استمرار نهج الاستهانة بالشعب الفلسطيني لدى هذه الحكومة وحقه في الدفاع عن مصالحة الوطنية اما تحويل الاموال فان العودة الجزئية عن القرصنة والسرقة لاموال الشعب الفلسطيني ليست كافية بحد ذاتها."

وتقول إسرائيل انها ستقوم بتشريح جثة عرفات جردات (30 عاما) الذي توفى امس السبت. وقالت هيئة السجون الإسرائيلية انه لم يضرب عن الطعام وان طبيبا إسرائيليا فحصه خلال استجوابه يوم الخميس.

واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 وانتهت عام 1993 عند توقيع اتفاقات اوسلو المؤقتة للسلام. واندلعت الانتفاضة الثانية في عام 2000 بعد انهيار محادثات بشأن تسوية سلمية نهائية. وعلى مدى السنوات السبع التالية قتل أكثر من ألف إسرائيلي نصفهم في هجمات انتحارية استهدف معظمها المدنيين فيما قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 4500 فلسطيني.