اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بتشديد اجراءاتها العسكرية واعاقة وصول صنايق الاقتراع الى بعض المناطق عشية الانتخابات الرئاسية، وذلك بخلاف تعهداتها بتسهيل الانتخابات التي اعتبرت حركة حماس انها جاءت مفصلة على مقاس رئيس منظمة التحرير محمود عباس.
وقال حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية السبت ان اسرائيل شددت اجراءاتها العسكرية بدلا عن تخفيفها كما وعدت بالسابق واعاقت وصول صناديق الاقتراع الى بعض القرى الفلسطينية عشية الانتخابات الرئاسية.
وقال ناصر لرويترز " قالت اسرائيل انها ستعمل اجراءات لتسهيل عملية الانتخابات لكنها على العكس قامت بتكثيف الاجراءات العسكرية."
ومن جهته، قال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات ان اسرائيل لم تخفف من اجراءات الاغلاق التي تفرضها على قطاع غزة والضفة الغربية موضحا ان السلطة الفلسطينية طلبت من المراقبين الدوليين التدخل لدى الحكومة الاسرائيلية لتنفيذ تعهداتها في هذا الشأن.
وقال عريقات ان "الوضع على الارض على ما هو عليه الحواجز العسكرية لم يتغير شي عليها (...) التصعيد الاسرائيلي مستمر والحواجز الاسرائيلية مستمرة".
واشار الى "مقتل الضابط الفلسطيني على حاجز المطاحن" جنوب قطاع غزة صباح السبت مؤكدا ان "استمرار الحواجز والاغلاق والاحتلال بات يهدد بشكل حقيقي احتمالات انتخابات حرة ونزيهة غدا" الاحد.
ودعا عريقات الحكومة الاسرائيلية الى "احترام تعهداتها وازالة الحواجز والانسحاب حتى يتسنى للشعب الفلسطيني اجراء انتخابات حرة ونزيهة".
واضاف ان السلطة الفلسطينية طلبت من المراقبين الدوليين اليوم "العمل والطلب من الحكومة الاسرائيلية الالتزام بتعهداتها بازالة الحواجز والانسحاب حتى يتسنى لنا اجراء انتخابات حرة ونزيهة".
وفرضت اسرائيل حظر التجول على ثماني قرى فلسطينية جنوب شرق نابلس مما اعاق دخول المراقبين المحليين والدوليين اليها ومنع دخول صناديق الاقتراع الى المراكز الانتخابية.
وقال رامي الحمد الله امين عام لجنة الانتخابات ان الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الذي وصل للمراقبة على الانتخابات "وعد اللجنة بالاتصال مباشرة برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لتسهيل عمل المراقبين الدوليين وادخال صناديق الاقتراع الى القرى مغلقة."
وصرح الناطق باسم السلطة الفلسطينية نبيل ابو ردينة لصحافيين اليوم السبت ان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس بحث مع الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر التحضيرات للانتخابات.
وقال ابو ردينة ان عباس استقبل كارتر بصفته رئيس وفد مراقبين للاشراف على الانتخابات، مؤكدا ان الحديث تناول التحضيرات للانتخابات. واضاف "اطلعناه على الخروقات الاسرائيلية ونأمل ان يستمر المراقبون بعملهم لانجاح العملية الانتخابية".
وكانت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية افادت صباح السبت ان اسرائيل هددت باعادة النظر في قرارها وقف عملياتها العسكرية في اراضي الحكم الذاتي الفلسطينية بمناسبة انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية، بعد مقتل احد جنودها الجمعة في هجوم تبنته كتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية.
وقال دوف فايسغلاس مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، ان كارتر ورئيس الوزراء الفرنسي السابق ميشال روكار اللذين يتراسان وفدين من المراقبين سيبلغان السلطة الفلسطينية بهذا التهديد.
ويتخوف الفلسطينيون من تدخل عسكري اسرائيلي يحول دون اجراء انتخابات نزيهة قد تؤثر على فرص احياء العملية السياسية.
وتجري لجنة الانتخابات الترتيبات الاخيرة لعملية الاقتراع التي تبدأ صباح يوم الاحد الساعة 0700 حتى 1900 بحسب التوقيت المحلي. وتقوم اللجنة منذ يوم الجمعة بتوزيع المواد الانتخابية على مراكز الاقتراع التي يصل عددها الى 1060 .
ويشارك اكثر من مليون ناخب مسجل في الانتخابات لاختيار خليفة للرئيس الراحل ياسر عرفات.
وقال شمعون بيريس زعيم حزب العمل الاسرائيلي "اسرائيل تقوم بكل ما بوسعها لتسهيل الانتخابات دون تدخلها. ان اجراء (الانتخابات) يصب في مصلحتنا تماما كما هي للفلسطينيين."
وحث المراقبون الدوليون اسرائيل على مساعدة الفلسطينيين لاجراء انتخابات حرة والتشبث بها لما قد تفرزه من تجديد على الساحة السياسية.
وقال دانييل جولت رئيس الوفد الفرنسي المراقب لرويترز " عندما تغلق صناديق الاقتراع للفرز ليلة الاحد ستولد هنا حقيقة جديدة."
حماس: الانتخابات "مفصلة على مقاسات" عباس
قال محمد نزال عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان هناك رغبة اسرائيلية ودولية واقليمية بان يكون المرشح الفلسطيني محمود عباس هو الفائز برئاسة السلطة الفلسطينية في الانتخابات المقررة يوم الاحد.
وقال نزال في احتفال اقامته حماس يوم الجمعة بمناسبة الذكرى التاسعة لاغتيال اسرائيل ليحيى عياش احد قادة كتائب عز الدين القسام "ان انتخابات الرئاسة الفلسطينية ..هي انتخابات مفصلة على مقاسات السيد محمود عباس اذا ان هناك رغبة اسرائيلية ودولية واقليمية بان يكون هو لا غيره رئيس السلطة الفلسطينية."
ومن المتوقع ان يحقق الزعيم الفلسطيني ابو مازن وهو الاسم الحركي لعباس فوزا ساحقا في الانتخابات الرئاسية يوم الاحد لخلافة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وتفضل اسرائيل والولايات المتحدة عباس بسبب موقفه المناهض للعنف بيد أن مواقفه حيال قضايا السلام الاساسية لا تختلف البتة عن عرفات. وكان قد اختفى من مسرح الاحداث عام 2003 بعد خسارته معركة على النفوذ أمام عرفات.
كما انه بذل جهدا شاقا في حملته الانتخابية لبناء الشعبية التي دائما ما كان يفتقر اليها في الشارع الفلسطيني. وفي مرحلة ما وصف اسرائيل بلفظ "العدو الصهيوني" مستخدما كلمات ظل عرفات يتحاشاها لسنوات.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)