السلطة تدعو الفلسطينيين الى التوقف عن نهب المستوطنات.. موفاز يعلن عن خطط لتعزيز الاستيطان بالضفة

منشور 14 أيلول / سبتمبر 2005 - 04:15

دعا الزعماء الفلسطينيون يوم الثلاثاء إلى وقف النهب وبدء تعمير المستوطنات اليهودية التي أخليت بعد الانسحاب العسكري الاسرائيلي من قطاع غزة.

وبعد يوم من رحيل الاسرائيليين والاحتفالات العارمة بالانسحاب بدأت قوات الامن الفلسطينية تقيد الدخول إلى المستوطنات السابقة واعترضت كل من يحمل أشياء من بقايا المعابد اليهودية والصوبات الزراعية إلى خارجها.

لكن الفوضى سادت على الحدود بين قطاع غزة ومصر لليوم الثاني على التوالي عندما تدفق الفلسطينيون على الجانب المصري من الحدود بعد زوال المنطقة العازلة التي كان يسيطر عليها الجيش الاسرائيلي واقبلوا بنهم على شراء السلع المصرية الرخيصة لاستخدامها او اعادة بيعها على الجانب الآخر.

ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء أحمد قريع نداءات بوقف النهب بما يعكس الرغبة في أن يثبتوا للعالم أن الفلسطينيين يستطيعون اقامة النظام والحكم الرشيد في غزة.

وقال عباس في خطاب اذاعه التلفزيون الفلسطيني إن اعادة النظام له أهمية بالغة بالنسبة للتطلعات نحو إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.

واضاف أن الفلسطينيين أمامهم فرصة تاريخية تتوقف على حسن أدائهم وان المجال لم يعد يتسع لأي تصرفات شخصية وذلك في اشارة فيما يبدو إلى الفصائل المسلحة التي ترفض عملية السلام مع إسرائيل.

ومضى قائلا إنه لن يسمح بالفوضى المسلحة وبأن ينفذ الناس القانون بايديهم ولا بعمليات الخطف ولا بالهجمات على الممتلكات العامة.

وأعلن عباس خططا لبناء ثلاثة الآف مسكن في بلدة جديدة ستقام مكان احدى المستوطنات السابقة ومئات المساكن الأخرى في رفح بجنوب قطاع غزة بدلا من التي دمرت في الغارات الإسرائيلية.

وأعلن قريع أثناء جولة بموقع نفيه دقاليم أكبر مستوطنات إسرائيل السابقة في غزة ان الكابوس انتهي والاحتلال رحل واصبحت غزة الآن بلا مستوطنين ويتعين بدء العمل على اعادة اعمارها.

وحث الفلسطينيين على التوقف عن نهب مواد البناء من المعابد اليهودية والصوبات الزراعية والمعدات التي تركها الاسرائيليون بعد احتلال دام 38 عاما.

وقال للفلسطينيين إنهم لن يكسبوا من وراء عامود أو قطعة خشب لكن يتعين عليهم حماية كل ذلك لأنه ملكهم.

وعملت قوات الأمن الفلسطينية التي كانت تقف من قبل ساكنة بل وشاركت في بعض الاحيان في احتفالات جامحة على وقف الفوضى والتحكم في الدخول والخروج من المستوطنات ومصادرة ما يتم نهبه.

وقال كايد قوات الأمن الفلسطينية في جنوب غزة العميد جمال كايد إن العمل يجري لاعادة النظام وأن عبور الحدود إلى مصر دون قيود سيتوقف يوم الاربعاء.

واثارت تلك الفوضى تساؤلات بشأن الاتفاق المصري مع إسرائيل بشأن الحفاظ على الامن على الحدود بعد الانسحاب خاصة مع احتمال تهريب أسلحة إلى الناشطين الفلسطينيين في قطاع غزة رغم عدم وجود أي مؤشرات إلى ذلك حتى الآن.

وحمل فلسطينيون شديدو الحاجة مطارق ومناشير ومعدات لقطع الاسلاك، وبحثوا وسط أكوام الخرسانة والانقاض في مستوطنة ايلي سيناي، عن اشياء مثل أسلاك نحاس وأنابيب بلاستيك وقطع ألومينيوم وحديد.

واستأجر بعضهم جرارات لسحب كابلات الكهرباء من الارض لتخفيف العناء عن أنفسهم. وسارت صفوف من العربات التي تجرها الحمير محملة بالمواد على الطريق بين مدينة غزة والمستوطنة المهجورة التي كان يقطنها يوما 400 مستوطن.

وفي مستوطنة نيفيه ديكاليم، أزالت الرافعات الفلسطينية قطعا من الخرسانة من منازل المستوطنين التي هدمها الجنود الاسرائيليون قبل رحيلهم، وكانت تسد بعض الشوارع في جنوب غزة.

وعملت قوات الامن الفلسطينية التي لم تكن تحرك ساكنا في السابق، بل شاركت أحيانا في احتفالات جامحة، على احتواء الفوضى والتحكم في الدخول والخروج من المستوطنات ومصادرة المنهوب.

وقال افي بازنر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية "ما حدث على الحدود مرحلة مبكرة جدا وسط جو عام من الانفعال. لا نستطيع الحكم على أداء مصر في مثل هذه الظروف الاستثنائية. نثق أنهم سينفذون تعهداتهم."

وكانت ازالة 21 مستوطنة في غزة وأربع من مستوطنات الضفة الغربية البالغ عددها 120 مستوطنة هي أول إزالة لمستوطنات أقيمت على الاراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 والتي يسعى الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها.

وأشاد زعماء العالم بقرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون المتعلق بالمستوطنات ووصفوه بأنه دفعة لعملية السلام في الشرق الاوسط.

لكن العنف استمر في الضفة الغربية حيث ذكر مسعفون فلسطينيون ان القوات الاسرائيلية قتلت فلسطينيا بالرصاص خلال مصادمات رشق خلالها محتجون جنود الجيش بالحجارة قرب بلدة الخليل.

وتقول إسرائيل إن محادثات السلام لن تستأنف إلا بعد نجاح عباس في نزع اسلحة وتفكيك جماعات النشطين. وقال زعماء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) خلال اجتماع حاشد في غزة أنهم لن يتخلوا أبدا عن اسلحتهم وتعهدوا بمواصلة الكفاح ضد إسرائيل.

ورحب الفلسطينيون بالانسحاب الإسرائيلي لكنهم يخشون ان تكون اسرائيل تتخلى عن غزة الفقيرة التي يقطنها 1.4 مليون فلسطيني مقابل احكام قبضتها على مناطق اكبر في الضفة الغربية المحتلة حيث يقيم 245 ألف مستوطن يهودي بمعزل عن 2.4 مليون فلسطيني.

الحدود مع مصر

في غضون ذلك، اجتاز آلاف من الفلسطينيين السياج الامني على الحدود بين غزة ومصر في الاتجاهين.

ويتضمن السياج الامني المؤلف من أسلاك شائكة فوق الجدار الحدودي الذي يبلغ ارتفاعه مترا ونصف متر، فتحات عدة بحيث يكفي القفز فوق الحائط للانتقال الى الجانب الاخر من مدينة رفح الحدودية المقسومة شطرين، فلسطينيا ومصريا.

ومن دون تدخل الشرطيين المصريين، يعبر الاشخاص بين جانبي الحدود للقاء افراد عائلاتهم، في حين يتوجه آخرون الى مصر للعودة بالاغذية او السجائر التي تباع بأسعار تقل كثيرا عن أسعارها في غزة.

وأفاد مصدر أمني مصري ان 20 الف فلسطيني دخلوا شمال سيناء للتسوق وزيارة الاصدقاء والاقارب، أو لمجرد الاستمتاع بالحرية بعد سنوات من القيود. ولم يشأ تحديد موعد لبدء تنفيذ الاتفاق المصري – الاسرائيلي المتعلق بنشر 750 من حرس الحدود المصريين على طول ممر صلاح الدين (فيلادلفيا) بين غزة ومصر. وقال: "علينا ان نأخذ في الاعتبار ان الفلسطينيين يعيشون أياما احتفالية، بعد انتهاء الحكم العسكري الاسرائيلي الذي استمر 38 عاما ولذلك فان هذه الايام استثنائية... لكن ذلك يجب ألا يحول الانتباه عن وجود بروتوكول موقع بين الاسرائيليين والمصريين. تعتزم مصر احترام بنود البروتوكول نصا وروحا... لا يمكن ان نحرمهم (الفلسطينيين) الحق في الاحتفال الى الابد".

وسئل هل سيستمر الامر بضعة ايام، فرد بالايجاب. وقال ان مصر سمحت للفلسطينيين بعبور الحدود الاثنين، لأنها لم تشأ ان يعتقدوا ان المصريين حلوا محل الاسرائيليين في حبسهم داخل القطاع.

نقل المعبر

وأفاد مسؤول فلسطيني رفيع المستوى ان الجانب الاسرائيلي قدم عرضا رسميا الى الفلسطينيين لنقل معبر رفح الى مثلث كيريم شالوم (كرم السلام) الحدودي بين مصر واسرائيل وقطاع غزة.

وقال ان الجانب الاسرائيلي "عرض ان ينقل المعبر الى كيريم شالوم فترة ستة أشهر الى حين التوصل الى اتفاق سياسي على المعبر الحدودي مع مصر".

لكن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة رد: "نرفض نقل معبر رفح الى أي مكان آخر والمطلوب ان يكون المعبر فلسطينيا مصريا دون أي وجود اسرائيلي". واعتبر ان أي عرض اسرائيلي لنقل معبر رفح "يعني ان اسرائيل تراجعت عن الخروج الكامل من المعابر". وأشار الى انه لا يتوقع التوصل الى اتفاق خلال فترة قريبة على المعبر.

موفاز: تعزيز الاستيطان

وقال موفاز خلال جولة له على مستوطنات الضفة الغربية، ان "الحكومة الاسرائيلية ستعمل الان على استثمار موارد لتطوير الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.

ونقلت عنه وسائل الاعلام الاسرائيلية ان تغيير أولويات الحكومة الاسرائيلية بعد الانتهاء من تنفيذ "فك الارتباط"، "سيتمثل في تحويل موارد لتعزيز الكتل الاستيطانية". وأضاف: "سنعمل على زيادة الامن والاحساس بالامن لدى المستوطنين".

ونقل موقع صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الالكتروني عن رئيس الوزراء الاسرائيلي في مقابلة مع مجلة "نيوزويك" الاميركية ان "اسرائيل ستعزز الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية".

وقالت الصحيفة "ان مشاركة شارون في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة غايتها قطف ثمار سياسية" بعد تنفيذ خطة فك الارتباط من جهة و"تجسيد مساهمة الانسحاب من قطاع غزة في تعزيز مكانة اسرائيل الدولية امام الجمهور الاسرائيلي".

وأضافت ان شارون وافق على موقف وزارة الخارجية الاسرائيلية بأن لا مكان لاعلان "نهاية الاحتلال" في قطاع غزة، وانما اعلان "نهاية المسؤولية الاسرائيلية" عن القطاع، ما دام الفلسطينيون لا يسيطرون على المعابر الحدودية وعلى المجالين الجوي والبحري للقطاع.

كذلك ستسعى اسرائيل الى صرف أنظار المجتمع الدولي نحو "الجوانب العملية المتعلقة بمسؤولية الفلسطينيين الجديدة"، في محاولة للرد على الاعلام الفلسطيني في هذا المجال بأن احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية قد تعمق فحسب. وقالت تقارير صحافية اسرائيلية ان شارون سيلقي خطابا امام الجمعية العمومية غدا.

مواضيع ممكن أن تعجبك