السلطة تعتبر "جدار التقنية" الاسرائيلي خرقا للقانون الدولي

تاريخ النشر: 11 يناير 2010 - 01:05 GMT
اعتبرت السلطة الفلسطينية الجدار الذي تنوي اسرائيل بناءة يأتي في سياق الخروقات الدولية الذي تمارسه سلطات الاحتلال وذلك بعد ان أقر بنيامين نتنياهو، "بناء جدار إلكتروني حديث التقنية" بطول 255 كيلو مترا وكلفة 270 مليون دولار على الحدود مع مصر

ونقلت اذاعة بي بي سي البقريطانية عن مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة قوله "الموقف الرسمي الفلسطيني يرفض سياسة الجدران الاسرائيلية وأن اسرائيل ماضية قدما بخروقاتها للقانون الدولي". وأشار أبو ردينة ـ الذي كان يرد على قرار الحكومة الاسرائيلية بناء جدار بينها وبين مصر ـ الى أن الجدار الاسرائيلي في الضفة الغربية وبقية الجدران سياسة مرفوضة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقر "بناء جدار إلكتروني حديث التقنية" بطول 255 كيلو مترا وكلفة 270 مليون دولار على الحدود مع مصر، وذلك بغرض "منع أعمال التسلل والتهريب وحماية أمن إسرائيل من التهديدات التي تستهدفها". وأضاف مستشار الرئيس الفلسطيني أن هذه السياسة "تتطلب الاسراع في تحقيق الوحدة الوطنية وانجاح مساعي المصالحة وسيما وأن اسرائيل تتذرع بعدم وجود شريك واحد فلسطيني وانعدام السيطرة الرسمية الفلسطينية على غزة، داعيا حماس للاسراع في توقيع الورقة المصرية كما هي دون تعديل لاي من بنودها.

وأكد أبو ردينة أن السلطة الفلسطينية لن تستأنف المفاوضات الثنائية الفلسطينية الاسرائيلية "ما لم تكن هناك مرجعية واضحة للمفاوضات تستند الى ما جاء في بنود خارطة الطريق وعلى رأسها الاعتراف بحدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 كحدود للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والوقف الشامل للاستيطان ونشاطاته المتواصلة في القدس والضفة الغربية".

وكشف نتنياهو أن الجدار الجديد سيبدأ من جنوبي مدينة رفح، بعيدا عن الحدود المصرية مع قطاع غزة، وسيحتوي على رادارات حديثة وبعض التقنيات المتطورة بهدف كشف المتسليين عبر الحدود.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "اتخذت قرار إغلاق الحدود الجنوبية لإسرائيل أمام المتسللين والإرهابيين...هذا قرار استراتيجي بهدف تأمين الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل".

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل ستواصل السماح للاجئين بالدخول إليها لكنه أردف قائلا إننا "لن نسمح لعشرات الآلاف من المهاجرين غير القانونيين بالتسلل إلى إسرائيل عبر حدودها الجنوبية وإغراق بلدنا بأجانب غير شرعيين".

وذكرت مصادر إسرائيلية أن بناء الجدار الجديد يرمي إلى "تحقيق غايتين اثنتين: الأولي هو مكافحة حوادث الإجرام والتهريب وتسلل اللاجئين، والثانية أمنية وتتمثل بتأمين الحدود مع شبه جزيرة سيناء المصرية ضد كافة المخاطر والتهديدات، سواء أكانت من قبل القاعدة أو غيرها من المنظمات والجهات التي يمكن أن تهدد أمن إسرائيل".

وكشف المسؤولون الإسرائيليون أن الجدار الجديد "لن يكون إسمنتيا، ولا عاليا، بل حديث التقنية".

وصعدت الشرطة المصرية إجراءاتها الأمنية خلال الشهور الماضية في محاولة منها لمراقبة حدودها مع إسرائيل في أعقاب تزايد نشاطات تهريب البشر عبر مصر. وقد قتلت الشرطة المصرية ما لا يقل عن 17 شخصا منذ شهر مايو/أيار الماضي كانوا يحاولون التسلل لإسرائيل.

يُشار إلى أن العمل جارٍ الآن على بناء جدار آخر على الحدود بين قطاع غزة والحدود المصرية، وتقول التقارير إنه يُبنى من مادة الفولاذ وسيكون بعمق حوالي 18 مترا تحت الأرض.

وقد توقَّع ضابط في الجيش الإسرائيلي مؤخرا أن يساعد الجدار الفولاذي، الذي تقوم مصر ببنائه في أراضيها على الحدود مع قطاع غزة، على الحدِّ بدرجة كبيرة من عمليات تهريب الأسلحة عند إتمامه. لكنه قال: "إن الانتهاء من بناء الجدار "قد يستغرق شهورا".

وكانت مصر قد قلَّلت من شأن أعمال الحفر التي تجري على الحدود مع غزة، وتمتد بطول 14 كيلومترا. لكن حركة حماس، التي تسيطر على غزة، تطلق عليه صفة "جدار الموت"، وتقول إنه قد يُحكم الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع من خلال "خنق أنفاق التهريب من سيناء".

وتمارس إسرائيل ضغوطا كبيرة على مصر منذ فترة طويلة لكي تتصدى للتهريب عبر الحدود التي يتزود الفلسطينيون من خلالها بالذخيرة والسلع التجارية الأساسية غير المتوفرة في غزة، وذلك عبر حفر أنفاق تحت الأرض بين غزة وسيناء المصرية.

ويقول بُناة الأنفاق إن نحو 3000 نفق كانت تعمل قبل الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر عام 2008 واستمر ثلاثة أسابيع وأودى بحياة مئات الأشخاص. لكن لم يعد يعمل منها سوى 150 نفقا بعد الحرب والهجمات الجوية الإسرائيلية اللاحقة على المنطقة.

ويقر مسؤولون مصريون بأن أنابيب الصلب تُوضع في عدة نقاط على طول الحدود مع القطاع لتشكل حاجزا، ولكنهم لم يوضحوا الغرض منها.