اشاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بقرار محكمة العدل الدولية الذي اعتبر الجدار الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية غير قانوني، واعتبره بمثابة نصر للفلسطينيين، وبينما رفضت اسرائيل القرار الذي اكدت فيه المحكمة ان لها الحق في ابداء الراي الاستشاري حول المسالة.
وقال عرفات للصحفيين بعد أن بدأ قاضي المحكمة الدولية في لاهاي تلاوة القرار "هذا قرار رائع. نحن نشكر المحكمة في لاهاي."
وقال نبيل أبو ردينة، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، بعد ظهر اليوم، إن الفلسطينيين سيطالبون من الأمم المتحدة بفرض عقوبات على إسرائيل في أعقاب قرار محكمة العدل الدولية
من جانبه قال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إن القرار سيوظف لزيادة الضغوط الدولية لوقف بناء الجدار.
ووصف قريع هذا القرار بانه "تاريخي صدر في يوم تاريخي عن اعلى محكمة في العالم ليقول للعالم والاسرائيليين والاميركيين بان هذا الجدار غير قانوني وغير شرعي لانه مقام على ارض محتلة". وقال رئيس الوزراء الفلسطيني ان معنى قرار المحكمة الدولية هو ان "الجدار الفاصل يجب ان يوقف ثم يهدم كما هدمت كل جدران النهب والفصل والكراهية والعداء". كما اعتبر قريع قرار المحكمة الدولية "صفعة قوية في وجه كل العنصريين واذا اراد الاسرائيليون سلاما حقيقيا عليهم ان يقولوا بصوت مرتفع ان هذا الجدار غير قانوني".
واعرب قريع عن اسفه للموقف الاميركي من الجدار الفاصل داعيا الادارة الاميركية الى اعادة النظر في موقفها من من هذه القضية "بابعادها القانونية وان لا تتخذ مواقف مسبقة في قضايا انسانية". ودعا قريع الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي الى تحمل مسؤوليتهما في تنفيذ قرار المحكمة الدولية مؤكدا ان الشعب الفلسطيني "لا يستطيع العيش مع الجدار والحديث عن سلام في ظله
في الغضون هون البيت الابيض من شأن قرار محكمة العدل الدولية قائلا إنه لا يعتقد أن المحكمة هي المحفل المناسب للتصدي للقضية.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان على متن طائرة الرئيس الاميركي جورج بوش في طريقه للقيام بجولة في ولاية بنسلفانيا في اطار حملته الانتخابية "نحن لا نعتقد أن ذلك (المحكمة) هو المحفل المناسب لحل قضية ذات صبغة سياسية. هذه قضية ينبغي حلها من خلال العملية القائمة وهي تحديدا خارطة الطريق."
الجامعة العربية ترحب
رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بحكم محكمة العدل الدولية ووصفته بأنه يعد "انتصارا" للقانون الدولى ومبادىء الحق والعدالة. وقال المتحدث الرسمى باسم الامين العام المستشار حسام زكى فى تعليقه على حكم المحكمة الذى صدر فى لاهاى أن على المجتمع الدولى أن ينظر الآن وبعد اتضاح الصورة القانونية بما لا يدع مجالا للشك فى كيفية حمل اسرائيل على الامتثال للقانون الدولى "مثلها فى ذلك مثل بقية دول العالم". وشدد على أهمية عدم استثناء اسرائيل من تنفيذ القانون الدولى تحت أى دعاوى مؤكدا أن بناء الجدار التوسعى فوق الاراضى المحتلة "خطأ لا يمكن تصحيحه الا بازالة الاجزاء التى تم بناؤها". وأوضح زكى أن الاستناد للدعاوى الأمنية لتبرير بناء الجدار لايقوم على أساس قانونى أو شرعى وأن الأمن الحقيقى لن يتحقق الا بعد اقامة السلام العادل والشامل فى المنطقة واسترجاع الشعب الفلسطينى كافة حقوقه المشروعة.
قرار المحكمة
وقالت المحكمة ان قضية انشاء اسرائيل للجدار العازل في الاراضي الفلسطينية المحتلة قدمت من طرف الجمعية العامة بتاييد عدد كبير من الاعضاء
وقررت المحكمة ان سلطات الجمعية العامة للامم المتحدة تطورت بشان ثابت طبقا للفقرة ال12 من ميثاق الامم المتحدة وقد طلبت مع محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا وهذا لا يتناقض مع صلاحيات المحكمة
واشارت الى ان تقديم الطلب للحصول على رأي استشاري لم يتناقض مع قرار مجلس الامن 337
جاء ذلك، عندما أعلنت المحكمة الدولية رأيها الاستشاري بشأن بناء جدار الفصل العنصري، الذي تقيمه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وقضت المحكمة بإجماع أعضائها باختصاصها في النظر في القضية
كما قررت المحكمة بواقع ثلاثة عشر صوتا مقابل صوتين الطلب من كل دول العالم عدم تقديم المساعدة للحفاظ على الوضع الناجم عن الجدار، وطلبت من كل الدول الموقعة على اتفاقية جنيف دعوة إسرائيل للخضوع للقانون الدولي الإنساني، بينما ينص القرار بواقع أربعة عشر صوتا مقابل صوت واحد وهو أيضا القاضي الأميركي على مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أن يقررا ما هي الخطوات الإضافية المطلوبة لإنهاء الوضع غير القانوني الناجم عن بناء الجدار
وقررت المحكمة بواقع 14 صوتا مقابل صوت معارض وهو للقاضي الأميركي توماس بورغنتال ما يلي:
مطالبة إسرائيل بإنهاء الوضع غير القانوني للجدار وإزالته من كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك في القدس الشرقية وحولها وتعويض المتضررين من بناء الجدار.
والطلب من كل الدول أن لا تعترف بالوضع غير القانوني الناجم عن بناء الجدار. كما يدعو القرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى النظر في أي إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني للجدار.
اوروبا تدعو اسرائيل لازالة الجدار
وقبيل نطق المحكمة بحكمها دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى إزالة الجدار الفاصل في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية جان كريستوف فيلوري إن حكم محكمة العدل بشأن الجدار يؤكد -فيما يبدو- خرق إسرائيل للقانون الدولي.
رفض مسبق
قال وزير العدل، تومي لبيد، تعليقـًا على القرار المرتقب لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن الجدار الفاصل: "إن عاصمة إسرائيل هي القدس وليست لاهاي، وإن الذي يقرر بشأنها هي محكمة العدل العليا الإسرائيلية وليست المحكمة الدولية".
ونقلت يديعوت احرونوت عن ليبيد "إنه قرار يمت بقضية سياسية ولا يجب أن تصل إلى لاهاي أصلا، إنه ليس قرارًا، بل رأيـًا استشاريًا طلبته الأمم المتحدة. لقد اعتدنا على أن نكون أقلية في الأمم المتحدة، لقد عشنا مع هذه الحال 56 سنة وسنستمر بالعيش مع ذلك. وكل ذلك هو حدث عرضي لا مكان له وجاء لخدمة الدعاية الفلسطينية" على حد زعم ليبيد
وتابع يقول: "لا نفكر بتنفيذ القرار، وإنني أعتقد أنه تم تقديم التوصية قبل انعقاد أول جلسة للمحكمة. إنها لعبة مبيوعة، لقد كان ذلك بكل بساطة دعوة من قبل الأمم المتحدة نفذتها المحكمة، الأمر الذي لم يضف احترامًا للمحكمة".
من جهته زعم عضو الكنيست إيهود يتوم من حزب "الليكود" أنه يجب إدانة القرار لانه نابع من عمًى مطلق تجاه الضحية الحقيقية ويتجاهل السبب في بناء الجدار والمتمثل بالرفض الفلسطيني للتوصل إلى سلام مع إسرائيل
وتاتي تصريحات المسؤولين الاسرائيليين بعد قليل من تصريحات ناطق باسم الحكومة الاسرائيلية ابدى استعداد حكومة شارون لمناقشة قضية الجدار الفاصل بعد الانسحاب من غزة وزعم ان محكمة العدل الدولية لا تمللك أي صلاحية قضاية لابداء الرأي في هذا الخصوص وطالب الاسرة الدولية بالا تساهم في ان يكون قرار المحكمة اداة في ادانة اسرائيل
يذكر أن إسرائيل تبني الجدار العازل الى عمق حدود ما قبل حرب 1967، ويقول الفلسطينيون إنه يزيد من تعقيد إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.
ورغم الأضواء الكثيرة المسلطة على قرار المحكمة، فإنه غير ملزم قانونيا. لكن يمكن الاستناد إليه في استصدار قانون من الجمعية العامة أو مجلس الأمن في وقت لاحق.
وجادلت إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بأنه يتعين على المحكمة الدولية ألا تتدخل في هذه القضية.
وقالوا إن القضية سياسية وليست قانونية، وأي قرار تصدره المحكمة يمكن أن يؤثر على عملية السلام في المنطقة
من جهته قال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إن القرار سيوظف لزيادة الضغوط الدولية لوقف بناء الجدار. ويتوقع أن يرحب الفلسطينيون بقرار المحكمة باعتباره رسالة من المجتمع الدولي لتل أبيب لوقف المشروع الذي يعتبرونه استباقا لتقرير حدود الدولة الفلسطينية المقبلة ومحاولة للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية
الطيبي: المحكمة الدولية تثبت مخالفة اسرائيل للقانون الدولي
وصرح أحمد الطيبي النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي يوم الجمعة ان قرار محكمة العدل الدولية الخاص بالجدار العازل يثبت ان اسرائيل هي الدولة الاكثر مخالفة للقانون الدولي ويجب الزامها بقرارات الشرعية الدولية.
وقال الطيبي "قرار المحكمة الدولية ان الجدار يخلق حالة من الفصل العنصري لا يمكن
للمجتمع الدولي ان يتعايش معها."
--(البوابة)—(مصادر متعددة)