اعلنت السلطة الفلسطينية الاربعاء، ان مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن، قد اصبح "شخصا غير مرغوب به" في اراضيها، وذلك بعد توجيهه نقدا شديدا للرئيس ياسر عرفات في تقرير قدمه الى مجلس الامن وتجاهل فيه الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل.
وقال نبيل ابو ردينة، احد كبار مستشاري عرفات لوكالة انباء رويترز " تصريحات تيري رويد لارسن غير موضوعية. واعتبارا من اليوم، هو شخص غير مرغوب به في الاراضي الفلسطينية".
وقد تساءل المندوب الفلسطيني في الامم المتحدة ناصر القدوة في وقت سابق عما اذا كان لارسن يتحدث بالفعل باسم المنظمة الدولية في تقريره.
وقال القدوة تعليقا على تقرير لارسن الشهري الذي قدمه امس للام المتحدة "غريب انه (لارسن) يلعب دور المهلل لمبادرة ارييل شارون" للانسحاب الانفرادي من غزة".
واضاف "لم يعين أحد حاكماً في الأراضي المحتلة اسمه لارسن"، وفلسطين "ليست تحت الوصاية"، وهناك "حدود للتدخل في شؤوننا الداخلية".
وقال القدوة "فهذا الرجل (لارسن) لم يركز على الرأي الاستشاري للمحكمة الدولية، ولم يطلب حتى التزام اسرائيل له". وأضاف ان لارسن "اعطى تفسيراً غريباً لموقف لجنة الرباعية نحو الانسحاب من غزة كجزء من خريطة الطريق. فهو اختار لغة التتابع وليس التوازي... ونحن نرفض ذلك قطعاً... فأي انسحاب من غزة يجب أن يرافقه انسحاب من الضفة الغربية. واننا نصر على التوازي وليس على التتابع".
وردا على ما ورد في تقرير لارسن حول احتمال انهيار السلطة الفلسطينية قال القدوة: "نعم، نعاني مشاكل جدية. انما هي نتيجة الاجراءات الاسرائيلية والاحتلال وجرائم الحرب... وهذا ما لم تعكسه احاطة لارسن".
اما المندوب الاسرائيلي الدائم السفير اري ميكيل فقد سارع الى الترحيب بتقرير تيري لارسن ووصفه بانه "معقولة جداً"، ق اذ انها "للمرة الأولى واضحة وقوية في انتقاد السلطة الفلسطينية".
وقال ميكيل للصحفيين "بيان السيد لارسن كان منطقيا جدا. سمعنا ربما للمرة الأولى انتقادا واضحا جدا وحادا جدا للسلطة الفلسطينية وهذا هو ما نقوله بشكل أساسي منذ فترة طويلة."
واثنى السفير الاسرائيلي بشكل خاص على ما ورد في تقرير لارسن عن الرأي الاستشاري للمحكمة الدولية في تشييد الجدار الفاصل، كذلك عرضه للخسائر الاقتصادية الاسرائيلية "نتيجة حملة الارهاب والانتفاضة". وأضاف ان اسرائيل تقدر اشارته الى قرار المحكمة العليا الاسرائيلية في شأن الجدار الذي نصح بتحويل مساره. وقال: "الحكومة ستفعل ذلك... ولا حاجة لنا الى قرارات محاكم اصطناعية".
وكان تيري تيد لارسن وجه انتقادات حادة للزعماء الفلسطينيين بسبب بطء وتيرة الإصلاحات الأمنية في مؤشر على تنامي نفاد الصبر الدولي مع الرئيس ياسر عرفات.
وقال لارسن في تقرير الاحاطة الذي يقدمه شهريا الى مجلس الامن "رغم وجود رئيس وزراء حسن النوايا فإن شلل السلطة الفلسطينية بات واضحا بشكل صارخ وتدهور حكم القانون والنظام في المناطق الفلسطينية يتفاقم بشكل مطرد."
ورود لارسن دبلوماسي نرويجي مخضرم في شؤون الشرق الأوسط ولعب دورا رئيسيا في صياغة اتفاقات اوسلو عام 1993 وسبق أن تعرض لانتقادات من الجانب الاسرائيلي أكثر من الفلسطينيين في سعيه لتسوية الأزمة.
وقال رود لارسن لمجلس الأمن الدولي في أحدث إفادة شهرية عن الأزمة "هذا الانهيار في السلطة لا يمكن أن يعزى فقط للتوغلات والعمليات الاسرائيلية داخل البلدات الفلسطينية. السلطة الفلسطينية في محنة عميقة وتواجه خطرا حقيقا بالانهيار."
وكان إحساس مماثل بعدم الرضى عن عرفات واضحا خلال اجتماع مسؤولين من اللجنة الرباعية الذين اجتمعوا في اسرائيل الأسبوع الماضي. وتضم اللجنة الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا.
وانتقد رود لارسن أيضا اسرائيل متهما إياها "بعدم إحراز تقدم" بشان المطالب الدولية بتفكيك
المستوطنات المقامة على أراض فلسطينية منذ اذار/ مارس 201 والتحرك نحو تجميد تام للأنشطة الاستيطانية.
وقال "هذة خطوة في الاتجاه العكسي. التوسع الاستيطاني يجب أن يتوقف تماما."
لكنه اختص عرفات بأعنف الكلمات قائلا إنه قدم "دعما جزئيا واسميا فقط" للجهود مصرية لدعم الإصلاحات الأمنية الفلسطينية التي يطالب بها المجتمع الدولي.
ووصف هذه الإصلاحات بأنها حاسمة "لاستعادة القانون والنظام .. والأكثر أهمية .. إعادة السلطة الفلسطينية كشريك يمكن الوثوق به تماما للمجتمع الدولي."
وتحدث السفير الاميركي لدى الأمم المتحدة جون دانفورث الذي تولى مهامه الأسبوع الماضي فقط عن بيان رود لارسن قائلا "أعتقد أنه قدم عرضا جيدا وأعتقد أنه كان عرضا متوازنا." وتحاول واشنطن عزل عرفات عن العملية السياسية.
وقال رود لارسن إن الإصلاحات الفلسطينية المطلوبة "واضحة للجميع" وتتطلب قيادة جديدة ودمج كل الأجهزة الأمنية في ثلاث هيئات أساسية تحت سلطة "وزير داخلية فعال يرفع تقاريره إلى رئيس وزراء قوي."
ومضى يقول إنه رغم أن عرفات لا يزال محاصرا في مقره برام الله وفعليا قيد الإقامة الجبرية "فهذا ليس مبررا للسلبية والتراخي
وحذر لارسن من تعرض السلطة لخطر حقيقي بالانهيار مما استدعى قيام المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة ناصر القدوة بشن هجوم مضاد على لارسن واتهمه بالتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية. وقال لارسن للصحفيين بعد انتهاء جلسة مجلس الامن "ما يفترض ان اقوم به نيابة عن مجلس الامن هو ان اكون عينا واذنا له على الارض وان اقوم باطلاعه دوريا على مجريات الحقائق على الارض وهذا ما قمت به اليوم". واضاف "لقد انتقدت دولة اسرائيل (في التقرير) لانها لم تقم بتجميد الانشطة الاستيطانية كما ذكرت ان على اسرائيل الانسحاب من كافة الاراضي المحتلة وذكرت مجددا انني ارحب بمبادرة الانسحاب من غزة واننا نتوقع انسحابا مماثلا من الضفة الغربية بما يتوافق مع خطة خريطة الطريق". واوضح انه قام كذلك في تقريره باطلاع المجلس "على افتقاد حدوث تطور فيما يتعلق بالقيام باصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وخاصة في المجال الامني". ورد لارسن على انتقادات القدوة له بالقول انه لم يحكم في تقريره للمجلس على قرار محكمة العدل الدولية الاخير حول جدار الفصل الاسرائيلي مشيرا الى ان الجمعية العامة للامم المتحدة ستصدر حكمها على قرار المحكمة في جلسة تعقدها يوم الجمعة المقبل. --(البوابة)—(مصادر متعددة)