السلطة تنتظر تقريرا اميركيا عن الحواجز وتنشر قواتها في جنين

تاريخ النشر: 05 أبريل 2008 - 03:28 GMT
تنتظر السلطة الوطنية تقريرا اميركيا بعد رفع سلطات الاحتلال عددا من السواتر الترابية اعتبرها مسؤولين انها في سياق العلاقات العامة في الوقت الذي بدأت الشرطة الفلسطينية في عملية فرض الامن في مدينة جنين في الضفة الغربية

سواتر ترابية

قال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض السبت ان السلطة الفلسطينية تنتظر تقريرا من الفريق الاميركي المراقب حول الحواجز التي اعلنت اسرائيل ازالتها في الضفة الغربية قبل ان تقرر السلطة موقفها منها. وكانت اسرائيل اعلنت ان الجيش الاسرائيلي رفع الخميس عشرة من الحواجز الخمسين التي تعهدت اسرائيل بازالتها في الضفة الغربية من اصل نحو 600 تفصل بين مدنها وقراها. وقال فياض للصحافيين السبت خلال افتتاحه منطقة صناعية حرفية في البيرة "ننتظر الحصول على تقرير من الفريق الاميركي المراقب لما قيل عنه قريبا وفي ضوء ذلك سيكون لنا قول". ووافقت اسرائيل الاحد على رفع خمسين حاجزا في الضفة الغربية خلال زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي وصفت هذا الاعلان بأنه "بداية جيدة جدا" لتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين. وقال فياض ان "الحديث يدور عن خمسين ساترا ترابيا لكننا نتكلم عن مجموع سواتر وحواجز وادوات اعاقة يتجاوز عددها 580 حاجزا". واضاف "اذا كانت ما اعلنته اسرائيل خطوة تسهيلات فهي محدودة جدا (...) هناك حصار شامل ونحن نريد ان ينتهي".

ويفيد احصاء للامم المتحدة اجري في 19 شباط/فبراير ان الجيش الاسرائيلي يقيم "580 حاجزا وعائقا" في الضفة الغربية. وقد ارتفع عدد الحواجز منذ مؤتمر انابوليس في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2007.

الشرطة الفلسطينية تنتشر في جنين

على صعيد آخر بدأت معالم حملة أمنية جديدة تتضح في شمال الضفة الغربية التي تراها الولايات المتحدة معيارا لاختبار مدى قدرة القوات الفلسطينية على العمل وكبح جماح الفصائل المسلحة بتدخل أقل من الإسرائيليين.

وقال مسؤولون أمريكيون وأوروبيون ان عملية نشر للقوات في مدينة جنين ستبدأ خلال أسابيع باستخدام الاعضاء الحاليين في قوة الامن الوطني التابعة للرئيس محمود عباس والشرطة. وستكون جنين وهي معقل قديم للنشطاء ومسرح معركة دامية مع القوات الاسرائيلية في عام 2002 اختبارا مهما لقدرة عباس على كبح جماح النشطاء مقابل انهاء الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقيام دولة فلسطينية. وهذه القضايا هي محور المساعي التي يقودها الرئيس الامريكي جورج بوش بغية التوصل لاتفاق سلام هذا العام. وقال مسؤول أمريكي كبير ان واشنطن تريد ألا يقتصر انتشار القوات في جنين على محاربة الانفلات الامني وأن يمتد الى "ملاحقة المنظمات الارهابية هناك". وذكر مسؤولون أنه مع ارتفاع نسبة البطالة بشكل حاد سيصاحب حملة جنين الامنية سلسلة من مشاريع التنمية. وتريد واشنطن اظهار أن تقدما يتحقق على الصعيد الامني والاقتصادي في الضفة الغربية قبل أن يزور بوش اسرائيل في مايو أيار.

ودشنت محادثات السلام برعاية الولايات المتحدة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي بهدف التوصل الى اتفاق لاقامة دولة فلسطينية قبل أن يغادر بوش منصبه في يناير كانون الثاني 2009 لكن واشنطن تقول ان أيا من الجانبين لا يبذل جهودا كافية للوفاء بالتزاماتهما بموجب خطة "خارطة الطريق" للسلام. وتدعو الخطة اسرائيل الى وقف الانشطة الاستيطانية وازالة المواقع الاستيطانية اليهودية كما تحث الفلسطينيين على التصدي للفصائل المسلحة. لكن عباس فقد سلطته على قطاع غزة في يونيو حزيران الماضي عندما انتزعت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) السيطرة على القطاع لتصبح الضفة الغربية المعيار الوحيد لاختبار مدى نجاح مساعيه. ويتم بناء مجمع لقوات الامن الوطني داخل جدران مبنى المقاطعة الذي يعود الى الحكم البريطاني والذي هدمته اسرائيل مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000 .

ويجري تجميع مقطورات معدنية جديدة تصلح الواحدة لاستيعاب 16 شخصا في صفوف مرتبة قرب أطلال المقاطعة الذي لايزال يستخدم كسجن.

وقال العقيد سليمان عمران الذي يقود قوة الامن الوطني في جنين انه يوجد 250 فردا هناك بالفعل وانه قد يتمكن بسرعة من استيعاب المزيد. وقال ان بالامكان تجميع مقطورتين يوميا. وذكر مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه أنه لم يتضح بعد عدد أفراد قوات عباس الذين سيشاركون في عملية الانتشار المبدئية. وأشار الى 300 فرد أرسلوا الى نابلس في نوفمبر تشرين الثاني باعتبارهم "نموذجا جيدا". لكن لم يتضح بعد ان كانت قوات عباس ستتحدى عمليا النشطاء المتمركزين في مخيم جنين للاجئين وقرية قباطية جنوبي المدينة. وتحسن الوضع الامني بالفعل هناك منذ بدأ نشطاء من حركة فتح العلمانية يسلمون أسلحتهم في اطار برنامج عفو برعاية الحكومة بالتنسيق مع اسرائيل. وقال أبو علي وهو رئيس مجلس عشائر جنين "كل شيء تحت السيطرة فما الحكمة من ارسال قوات هنا.. انها مجرد أسباب سياسية."

واعتقلت القوات الفلسطينية مئات من أعضاء حماس في جنين بعد أن سيطرت الحركة الاسلامية على قطاع غزة لكن أفرج عن معظمهم بعد تسليم الاسلحة والتعهد بعدم محاربة حكومة عباس. ويقول معظم نشطاء فتح انهم سيتبعون عباس لكن حركة الجهاد الاسلامي التي تضررت بشدة بسبب الحملات الامنية الاسرائيلية لا يمكن التنبوء بأفعالها. وترى ادارة بوش نشر القوات في جنين فرصة لتصحيح بعض من أوجه القصور التي ظهرت خلال الحملة الامنية التي شنها عباس في باديء الامر في مدينة نابلس المجاورة. وقال مسؤولون فلسطينيون وأمريكيون ان هذه الحملة أسفرت عن تحسن الامن في نابلس لكن ذلك لم يستمر بسبب المداهمات العسكرية الاسرائيلية المستمرة والقيود المشددة على تنقل القوات الفلسطينية الى جانب نقص الامدادات وعدم توفر مساحة كافية في السجون والثكنات.

وقال المسؤول الامريكي الكبير "من بين الامور التي تعلمناها في نابلس هي أنه ينبغي أن يكون هناك تنسيق أفضل بين القوات الاسرائيلية والفلسطينية."

وشدد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك على أن "المسؤولية الامنية المطلقة ستظل بيد اسرائيل" بعد ارسال القوات لجنين لكن المسؤول الامريكي قال ان باراك لمح الى ان الوضع قد يكون مختلفا عما كان عليه في نابلس.

ويقول مسؤولون أمريكيون وغربيون انه بالمقارنة مع نابلس فلا توجد في جنين سوى قلة من المستوطنات اليهودية ونقاط التفتيش الاسرائيلية ومن ثم فلا توجد أسباب كثيرة تدعو لوجود عسكري اسرائيلي.

وقال المسؤول الامريكي "ربما تكون جنين مكانا أفضل حيث يمكننا انجاح ذلك ثم تطوير نموذج واجراءات يمكن تطبيقها في أماكن أخرى أكثر صعوبة." ويتم تدريب أكثر من 600 من أفراد قوة الامن الوطني و400 من الحرس الرئاسي لعباس في الاردن ومن المقرر أن يعودوا في أواخر مايو أيار لتلقي تدريبات أخرى على معدات جديدة. وذكر المسؤول الامريكي أنهم قد يرسلون أيضا الى جنين اذا احتاجت القوات هناك لدعم. لكن عمران قال ان ذلك لن يحدث قبل أغسطس اب.

وأضاف أن الفكرة تكمن في انشاء قاعدة للقوات في جنين يمكن منها التحرك الى ثلاث مناطق في شمال الضفة الغربية هي طولكرم وطوباس ونابلس.

وقال انه من أجل نجاح ذلك ينبغي أن توفر اسرائيل حرية الحركة لرجاله. وقال لرويترز في المقاطعة ان وجود 30 رجلا أمنيا يتمتعون بحرية الحركة أفضل من وجود ألف رجل لا يستطيعون التنقل. وأضاف أنه يتعين على اسرائيل أيضا أن توقف التوغلات العسكرية في المنطقة.