البوابة-خاص
نفت السلطة الفلسطينية اتخاذها قرارا بعدم احالة راي المحكمة الدولية بعدم مشروعية الجدار العازل، الى مجلس الامن قبل الانتخابات الاميركية، فيما حمل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون المحكمة المسؤولية عن العملية التي نفذتها كتائب الاقصى في تل ابيب واسفرت عن مقتل مجندة اسرائيلية.
واعتبرت محكمة العدل الدولية في راي غير ملزم اصدرته الجمعة بناء على طلب تقدمت به اليها الجمعية العامة للامم المتحدة في كانون الاول/ديسمبر، ان الجدار الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية غير قانوني وطالبت بهدمه.
وقال الوزير قدورة فارس لـ"البوابة" عقب اجتماع للحكومة الفلسطينية ومجلس الامن القومي تراسه الرئيس ياسر عرفات ان قرارا "لم يتخذ" بشأن عدم احالة رأي المحكمة الى مجلس الامن قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية، وذلك خلافا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن وزراء فلسطينيين لم تسمهم.
واضاف ان "هذا الموضوع يحتاج الى حسابات، لكنه غير مرتبط بالانتخابات الاميركية" التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ومع ذلك، اقر الوزير الفلسطيني ان مثل هذا الرأي كان طرح و"استوقف الجميع"، لكنه اكد ان "الشئ الذي اتفقنا عليه (خلال الاجتماع) ان لا يكون هناك تسرع وان لا تكون هناك خطوات انفعالية في ظل نشوة بالقرار الاخير" للمحكمة الدولية.
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مصادر سياسية في القدس قولها السبت ان واشنطن التي استخدمت حق النقض (الفيتو) في تشرين الاول/اكتوبر لمنع قرار كان يسعى لمنع اسرائيل من مواصلة بناء الجدار، وعدت بمنع صدور قرار من مجلس الامن بهذا الشأن.
وقال فارس انه "كان هناك راي بان هذا يفترض ان يخضع لحسابات..خصوصا في مسالة مجلس الامن حيث هناك فيتو اميركي جاهز".
وقال الوزير الفلسطيني انه تقرر خلال الاجتماع تشكيل لجان لدراسة حيثيات قرار المحكمة، وكذلك البدء بمشاورات موسعة مع الاطراف الدولية التي ساندت السلطة الفلسطينية في محكمة العدل الدولية بشان الخطوات التي ينبغي اتخاذها في ضوء الراي الذي اصدرته المحكمة.
وقال "ستتشكل لجنة سياسية ولجنة قانونية لدراسة حيثيات وتفاصيل القرار (راي المحكمة) والتوصل الى صيغ حول كيفية التعامل مع هذه الموضوع".
واضاف فارس ان "هناك رايا لاستدعاء الاخ ناصر القدوة (ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الامم المتحدة) للاستماع الى رايه بشأن الخطوات القادمة".
وتابع ان "هناك جهات يفترض ان نستمع الى رأيها، الدول العربية وتحديدا التي سانتدتنا في محكمة لاهاي وبعثت مندوبين، المجموعة العربية في الامم المتحدة، بعض الاصدقاء في الاتحاد الاوروبي..يفترض ان نسمع راي هؤلاء قبل ان نتخذ قرارا بشكل نهائي".
شارون يحمل المحكمة الدولية مسؤولية عملية تل ابيب
وقد رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حكم المحكمة واصفا اياه بانه منحاز وذو دوافع سياسية، ومعتبرا ان التفجير الذي نفذته كتائب شهداء الاقصى في محطة للحافلات في تل ابيب الاحد، واسفرعن مقتل اسرائيلية وجرح 19 اخرين، نفذ "تحت رعاية هذا الحكم".
وقال شارون في أول تصريح علني يدلي به بشأن الحكم الذي أعلنته المحكمة الجمعة بعدم شرعية بناء الجدار "أريد أن أوضح أن دولة إسرائيل ترفض تماما حكم محكمة العدل الدولية في لاهاي...إنه حكم منحاز وذو دوافع سياسية."
وقال شارون إن القرار الذي اتخذه أكبر كيان قانوني في الامم المتحدة "يتجاهل تماما سبب بناء الجدار الامني.. إنه الارهاب الفلسطيني المروع."
وأردف قائلا إن استمرار بناء الجدار "هو أكثر اجراء منطقي يمكن اتخاذه ضد هذا الارهاب الاجرامي."
وقالت المحكمة إن الجدار الذي يقام بأسلاك شائكة وكتل اسمنتية لابد من ازالته.
ويصف الفلسطينيون هذا الجدار بأنه "جدار فصل عنصري" أقيم على الارض المحتلة التي يريدونها لاقامة دولتهم عليها.
والمح كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة يوم الاحد لضرورة قبول إسرائيل حكم المحكمة. وقال للصحفيين في بانكوك قبل افتتاح مؤتمر عالمي لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسب (ايدز) "أعتقد أن قرار المحكمة واضح."
واستطرد "في الوقت الذي نقبل فيه أن الحكومة الاسرائيلية من مهامها ومسؤوليتها حماية مواطنيها إلا أن أي اجراء تتخذه يجب أن يتماشى مع القانون الدولي ويجب أن يحترم مصالح الفلسطينيين وإسرائيل كسلطة احتلال."
ولكنه أضاف "يجب أن يرفع التقرير للجمعية العامة ولا أريد أن أصدر حكما مسبقا بشأن ما ستقرره."
عملية تل ابيب
وتاتي احدث التداعيات السياسية لقرار محكمة العدل الدولية بشأن عدم مشروعية الجدار العازل، بعد قليل من تنفيذ كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح برئاسة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، عملية تفجير في محطة للحافلات في تل ابيب اسفرت عن مقتل اسرائيلية وجرح 20 اخرين.
ووقع الانفجار في شارع هار تسيون قرب المحطة القديمة لتل ابيب، وادى الى تحطم زجاج حافلة تابعة لشركة "دان" كانت متوقفة قرب المحطة.
وقال يوسي سيتبون قائد الشرطة في منطقة تل ابيب "انها شحنة ناسفة وضعت قرب موقف الباص والانفجار ادى الى سقوط حوالى 15 جريحا بينهم امرأة اصابتها خطيرة".
واضاف ان "الحافلة والمباني المجاورة تضررت بالانفجار".
وبعد ذلك اعلن متحدث باسم الشرطة وفاة المرأة واوضح ان عدد الجرحى يبلغ عشرين.
وقال سائق سيارة في المنطقة للاذاعة الاسرائيلية العامة "سمعت دوي انفجار قوي وارتفعت سحابة من الدخان الاسود على يساري. اوقفت سيارتي واتصلت بالشرطة (هاتفيا)".
واضاف ان "جندية كانت ممدة على الطريق. حاولت التحدث اليها لكنها همست ببعض الكلمات وغابت عن الوعي".
وتحدث شهود عيان آخرون عن قوة الانفجار التي ادت الى قذف اشخاص عدة امتار.
وقالت الاذاعة ان الاسرائيلية اصيبت بجروح خطيرة في الانفجار ووصلت الى المستشفى في حالة موت سريري.
وبمقتل هذه الاسرائيلية يرتفع الى 4177 عدد الذين قتلوا منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000، بينهم 3180 فلسطينيا و926 اسرائيليا.
وقام رجال الشرطة بتمشيط القطاع بمساعدة كلاب للعثور على عبوات ناسفة قد تكون موضوعة في المكان بينما تحلق مروحية فوق القطاع الذي اغلق امام حركة السير في محاولة للبحث عن مشبوهين قد يكونون فيه.
وتبنت كتائب شهداء الاقصى عملية التفجير موضحة انها "رد على جرائم اسرائيل في نابلس وقطاع غزة" حيث شنت اسرائيل مؤخرا عمليات واسعة النطاق.
واضافت ان بيانا سيصدر في وقت لاحق.
وتعود آخر عملية نفذت في اسرائيل الى 14 آذار/مارس الماضي حيث قتل عشرة اشخاص ومنفذا عمليتي تفجير في مرفأ اشدود جنوب تل ابيب تبنتهما كتائب الاقصى وحركة المقاومة الاسلامية (حماس). ورفض مصدر قريب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون التعليق على الهجوم.
وقال ان الحكومة التي تعقد اليوم الاحد اجتماعها الاسبوعي ستنظر في هذا الامر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)