اعلنت جبهة التوافق العراقية السنية غداة بدء مفوضية الانتخابات تلقي الطعون في النتائج، ان العرب السنة لم يحسموا بعد أمر مشاركتهم في الحكومة المقبلة، فيما قتل 11 عراقيا بينهم اربعة ابناء لضابط شرطة.
وقال طارق الهاشمي الامين العام للحزب الاسلامي العراقي والعضو البارز في جبهة التوافق في مؤتمر صحفي في بغداد الاحد إن الجبهة التي تمثل الثقل الابرز للعرب السنة في العملية السياسية التي تجري في البلاد الان "لم تقرر لحد اليوم (الاحد) المشاركة بحكومة المستقبل."
واضاف الهاشمي ان قرار الجبهة في المشاركة في الحكومة المقبلة من عدمه لا يؤثر على موقفها من العملية السياسية "واننا ماضون في العملية السياسية."
ومضى الهاشمي يقول ان مسألة المشاركة في الحكومة المقبلة "متروكة الى الجماهير التي انتخبتنا من باب المشورة الذي نعتمده داخل سياقات صنع القرار داخل جبهة التوافق."
وكانت جبهة التوافق العراقية قد اعترضت على نتائج الانتخابات التي اعلنتها مفوضية الانتخابات العراقية المستقلة واتهمت الجبهة المفوضية بعدم النزاهة والحيادية.
واعترضت جبهة التوافق قبل إجراء الانتخابات البرلمانية التي جرت منتصف الشهر الماضي على الالية التي اعتمدتها المفوضية في طريقة توزيعها مقاعد البرلمان على المحافظات العراقية. وتقول الجبهة إن هذه الالية حرمت المحافظات العراقية التي تسكنها اغلبية سنية من احد عشر مقعدا.
وقال الهاشمي إن الطعون التي تقدمت بها جبهة التوافق العراقية ضد الانتخابات والدعوى القضائية أقامتها في المحكمة الاتحادية "لم تحسم لحد الآن ونحن نتابع هذه المسألة حتى تستعيد الجبهة الاحد عشر مقعدا التي فقدتها جراء الطريقة التي تم اعتمادها في عملية توزيع المقاعد على المحافظات.. وكان الدليل الاكبر لتزوير الانتخابات قبل بداياتها."
وكان ظافر العاني الناطق باسم حركة التوافق العراقية قد اعلن في المؤتمر الصحفي ان نتائج الانتخابات التي اعلنتها المفوضية العراقية "جاءت كسابقتها مخيبة للامال ولا تعكس الثقل السياسي والسكاني لجبهة التوافق العراقية."
واضاف العاني في قراءته للبيان الصحفي الصادر عن جبهة التوافق العراقية "كنا نأمل وبعد أن أعلنت اللجنة الدولية عن تقريرها ان تستثمر مفوضية الانتخابات هذه الفرصة لتصحيح مواقفها السابقة إلا أن ذلك لم يحصل وتعاملت مفوضية الانتخابات مع الكم الكبير من الطعون التي قدمتها الجبهة بطريقة انتقائية ومتحيزة."
وقال العاني إن جبهة التوافق "وهي تطعن بالنتائج (الانتخابات) تؤكد ان ملف الانتخابات سيبقى مفتوحا وان الجبهة ستواصل جهودها السياسية والقانونية من أجل استعادة المقاعد التي فقدتها بدون وجه حق خصوصا مايتعلق منها بالمقاعد الاحد عشر التي تطالب بها الجبهة كتعويض عن الحيف الذي أصاب بعض المحافظات نتيجة القصد السيء في توزيع الحصص عليها (الماحافظات)."
واضاف العاني ملمحا إلى امكانية حسم مسالة المقاعد الاحد عشر من خلال المناقشات التي تجري الآن لتشكيل حكومة عراقية ان "التعويض عن النقص في عدد المقاعد يمكن بل ينبغي تداركه من خلال حقائب متميزة في الحكومة المرتقبة... وان الاداء في مجلس النواب القادم ينبغي أن يتحقق بالكيف وليس بالكم فحسب."
وقال العاني إن جبهة التوافق رغم أنها " تطعن في هذه النتائج إلا أنها لا تسعى إلى افساد العملية السياسية الجارية... وانها ستنشط في الحوار مع الكتل السياسية لتشكيل حكومة التوافق الوطني المرتقبة التي نأمل أن يكون تشكيلها مخرجا للازمة السياسية الراهنة."
ومضى العاني يقول في قراءته للبيان "إن نتائج الانتخابات المختلف على صحتها ونزاهتها هي دون شك افرازات وضع سياسي قلق ومختلف (عليه) ولا يصح اعتمادها كمعيار لتشكيل حكومة المستقبل ولابد ان تسعى النخب السياسية للتخلص من ضيق النتائج الانتخابية الى سعة الحوار البناء الصادق وترتيب البيت على أسس من الشراكة الوطنية المتكافئة."
الطعون بنتائج الانتخابات
وقال عبد الحسين الهنداوي العضو في مجلس المفوضين لوكالة فرانس برس ان "الهيئة الانتخابية القضائية في المفوضية تبدأ اليوم الاحد تلقي الطعون وذلك حتى مساء غد الاثنين". واوضح ان الطعون ستكون على ثلاثة انواع "الطعون المتعلقة بطريقة توزيع المقاعد بشكل عام وطعون بشان الطعون السابقة وطعون بشان توزيع المقاعد الوطنية". وكانت المفوضية اعلنت الجمعة النتائج النهائية. وكان السبت يوم عطلة اسبوعية في العراق.
واعترضت ابرز القوائم العراقية من شيعية وسنية وكردية وليبرالية، على توزيع المقاعد واكدت انها ستتقدم بطعون.
من جهة اخرى، قال الهنداوي ان امام الكيانات السياسية كذلك مهلة يومين لتقدم اعتبارا من الاحد اسماء مرشحيها للمقاعد الوطنية والتعويضية (45 مقعدا) "التي وزعت المفوضية اعدادها فقط على القوائم في النتائج النهائية".
واشار الهنداوي الى ان المفوضية "طالبت القوائم بتامين الحصة النسائية (ربع اعضاء المجلس وفق القانون) اذا لم تتحقق هذه النسبة في مقاعد المحافظات". وقال "عليهم ان يبدأوا اختيار نساء ليكملوا النسبة".
وحول اجتثاث البعث، الحزب الذي حكم العراق سابقا، اوضح الهنداوي ان المفوضية ابدلت بنفسها الاسماء التي لم تبدلها القوائم بناء على توصية هيئة اجتثاث البعث وذلك باختيار الاسم اللاحق على القائمة.
تطورات ميدانية
ميدانيا، قتل 11 عراقيا بينهم اربعة ابناء لضابط شرطة وزعيم قبلي و4 عناصر شرطة، وذلك في هجمات في انحاء متفرقة من العراق.
وقال متحدث باسم الشرطة ان مسلحين اطلقوا قذائف صاروخية على منزل لضابط شرطة في بلد روز (55 كلم شمال شرق بغداد)، ما ادى الى مقتل اربعة من ابنائه تتراوح اعمارهم بين 6 و11 عاما اضافة الى عمهم.
من جهة اخرى، قال مصدر امني طلب عدم الكشف عن اسمه ان "اربعة من عناصر الشرطة بينهم ضابط قتلوا وجرح ثمانية اخرون بينهم ستة في حالة خطيرة في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في حي التحرير" وسط مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد).
واشار مشيرا الى ان "حملة تفتيش اعقبت الانفجار في الحي بحثا عن المنفذين". واكد ان "الجرحى نقلوا الى مستشفيات تخصصية بسبب خطورة حالاتهم". من جهة اخرى، اكد العميد احمد محمود من شرطة الحويجة (200 كلم شمال بغداد) ان قوات الشرطة عثرت على جثة الشيخ ابراهيم العلي النعيمي (75 عاما) رئيس عشائر النعيم في العراق (سنة) وابنه (28 عاما) ملقيتين على قارعة الطريق على بعد اربعين كيلومترا غرب كركوك باتجاه الحويجة. واوضح ان "الجثتين عثر عليهما مكتوفتي الايدي ومعصوبة الاعين ومصابتين بالرصاص في منطقي الرأس والصدر". واكد محمود ان "الشيخ النعيمي غادر منزله امس لحضور مجلس عزاء ولم يعد بعدها"، موضحا ان "هذا الحادث سيؤدي الى تفاقم الوضع الامني والاحتقان بين القوميات لما كانت تشكله هذه الشخصية من اهمية عشائرية واجتماعية ودينية في المنطقة".