شكل القادة السياسيون للعرب السنة في العراق فريقا للتفاوض على نص مسودة الدستور الجديد، فيما حثت الحكومة المسلحين السنة "الوطنيين" على التفاوض على هدنة يمكن ان تسرع برحيل القوات الاجنبية.
وقال متحدث باسم السنة وعضو بارز باللجنة البرلمانية المكلفة بصياغة الدستور الاربعاء ان فريق التفاوض السني تشكل وحاز قبولا من جانب الشيعة والاكراد الذين يهيمنون على البرلمان.
ولكن تعطيل جلسات البرلمان لمدة اسبوع بسبب نقص المياه وتكييف الهواء يمكن ان يؤجل اجراء محادثات يحضرها جميع الاعضاء الى يوم الثلاثاء القادم على الاقل.
وتسبب ضعف الاقبال على الانتخابات البرلمانية التي اجريت في كانون الثاني/يناير الماضي من جانب العرب السنة في حرمانهم تقريبا من أن يكونوا ممثلين في اللجنة البرلمانية التي تشكلت بغرض وضع نص جديد للدستور بحلول 15 اب/اغسطس القادم استعدادا للاستفتاء عليه في تشرين الاول/اكتوبر.
والان أضيف 15 شخصا من السنة من خارج البرلمان لتوسيع لجنة صياغة الدستور المؤلفة من 70 عضوا ليكون نصيب السنة 17 عضوا. ولكن عماد محمد علي المتحدث باسم التجمع السني ابلغ رويترز بان هؤلاء الاعضاء الجدد اضافة الى عشرة "مستشارين" في انتظار الموافقة عليهم من جانب جلسة للجمعية الوطنية قبل الانضمام الى المفاوضات.
وأضاف علي قائلا "على الجمعية الوطنية ان تصدر بيانا ترحب بمشاركة هؤلاء الذين لم يشتركوا في الانتخابات حتى يتسنى لهم المشاركة في اللجنة الدستورية."
وجاء التأخير في الوقت الذي ألقت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واخرون يجتمعون في مؤتمر ببروكسل بثقلهم وراء جهود الحكومة العراقية لدفع السنة للمشاركة في العملية السياسية رغم اعمال العنف من جانب بعض العرب السنة.
وهدد بعض المسلحين ومن بينهم اسلاميون أجانب متحالفون مع القاعدة مثل ابو مصعب الزرقاوي بقتل الزعماء السنة الذين يشاركون في حوار مع السلطة التي يقودها الشيعة.
وقالت مصادر ان مسلحين قتلوا بالرصاص جاسم العيثاوي وهو سني يعمل استاذا للقانون ويشارك في المحادثات مع البرلمان امام منزله ببغداد يوم الاربعاء مع ابنه محمد (18 عاما). ولم يتضح بعد دافع المسلحين.
وقال علي ان التجمع السني الذي يمثل مظلة لجماعات السنة قدم للجمعية الوطنية الاسماء المرشحة للجنة الدستورية قائلا انهم يمثلون قطاعا عريضا من المصالح.
وقال بهاء الاعرجي من اللجنة المكلفة بصياغة الدستور لرويترز "قدموا لنا القائمة وليس عندنا اعتراض عليها."
واضاف "سترحب الجمعية الوطنية في الجلسة القادمة بهذه القائمة وبمشاركتهم".
وقالت الجمعية الوطنية الثلاثاء انها علقت جلساتها لمدة اسبوع بعد عمل تخريبي ضد المصدر الرئيسي للمياه في بغداد تسبب في قطع امدادات المياه وتعطل مكيفات الهواء في مقرها المؤقت بمركز المؤتمرات داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين ببغداد.
وقال علي ان المشاورات قد تبدأ فورا مع اللجنة التي ستجتمع في مبنى منفصل عن مبنى الجمعية الوطنية بكاملها لم يتأثر بمشكلة المياه. ولكن المفاوضات بحضور جميع الاعضاء ستتأجل على الارجح.
وأصدر الجيش الاميركي المسؤول عن مركز المؤتمرات الذي تعقد به جلسات البرلمان بيانا الاربعاء قال فيه انه سيمنع دخول الزائرين غير الضروريين.
وقال متحدث ان العمل التخريبي الذي تسبب في انقطاع المياه عن معظم الشطر الغربي من بغداد تسبب أيضا في تعطل أجهزة تكييف الهواء.
الحكومة تحث المقاومة الوطنية على الحوار
وفي هذه الاثناء، حث وزير الامن العراقي المسلحين السنة "الوطنيين" على التفاوض على هدنة يمكن ان تسرع بانسحاب القوات الاميركية.
وقال وزير الامن الوطني عبد الكريم العنزي على هامش مؤتمر العراق في بروكسل "يوجد وطنيون داخل التمرد المناهض للاحتلال. ونحن نحثهم على ان يظهروا وجوههم وان يأتوا الى مائدة (التفاوض)."
وقال "حتى الان تحدثنا فقط معهم من خلال وسطاء."
وقال العنزي "اننا لا نتحدث بشأن الاجانب والصداميين والمتدينين المتشددين الذين يعتقدون انه لديهم حق...وصف الاخرين بالهرطقة والسماح بجميع أنواع القتل. هؤلاء غير مهتمين بأي شيء غير العنف."
ولم تتمخض اعمال العنف التي يقودها السنة حتى الان عن أي قيادة عراقية معروفة علانية لديها برنامج محدد بمطالب سياسية يمكن ان تتحدث معها الحكومة.
واعترف العنزي بأنه من الصعب تحديد اولئك الذين وراء الحملة المستعرة منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003 للاطاحة بصدام حسين لكنه قال ان المسألة تستحق المحاولة لاحداث فرقة بين الوطنيين المناهضين للولايات المتحدة والمتشددين العرب والاسلاميين الراديكاليين ورجال المخابرات العراقية السابقين الذين يعتقد انهم يشاركون أيضا في التمرد.
وقال العنزي ان الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة جادة في العفو الذي عرضته على المسلحين الذين يلقون اسلحتهم لكنه اضاف انها تخطط لشن مزيد من الحملات الصارمة كالتي نفذتها في بغداد وفي المناطق السنية الغربية في الاسابيع الاخيرة.
وقال "القوات العراقية تشارك بالفعل بشكل ملموس في القتال ونحن نأمل في ان يقوم الجيش الامريكي بدور الدعم اساسا بحلول نهاية هذا العام."
وقال العنزي وهو شيعي يرأس فرع حزب الدعوة الاسلامي ان ظهور اجنحة سياسية لجماعات المسلحين مسألة وقت فقط.
واشار الى ان بعض جماعات المعارضة مثل مقتدى الصدر الذي قاد تمردين مسلحين في عام 2004 ابتعدت بالفعل عن العنف.
ودعا الصدر في الاونة الاخيرة الى المقاومة السلمية. وسمح لحلفائه بدخول الحكومة التي يسيطر عليها الاكراد والشيعة والتي شكلت بعد انتخابات 30 يناير كانون الثاني التي قاطعها اغلب السنة.
وقام الصدر بالوساطة بين الجماعات الشيعية والسنية في محاولة لاحتواء اعمال القتل الطائفي المتزايدة.
وقال العنزي "الصدر حاز على الاعجاب من جميع الفرقاء" مضيفا ان بعض الجماعات السنية مثل الحزب الاسلامي العراقي مستعدة لبحث الانضمام الى العملية السياسية.
وقال "فكرة ان المسلحين لهم اليد العليا في المناطق السنية خاطئة لانه يوجد بالفعل سنة يتمتعون بالتأييد في قلب تلك المناطق يشغلون مناصب حكومية بارزة."
ويشن المسلحون حملة دموية من التفجيرات الانتحارية والهجمات الاخرى التي قتل فيها مئات العراقيين منذ تشكيل الحكومة في نيسان/ابريل. وبعض هذه الهجمات استهدف الشيعة في محاولة فيما يبدو لاشعال صراع طائفي.
وقال العنزي "هذه التفجيرات بالتأكيد من عمل افراد المخابرات السابقين وعناصر اجنبية."
واضاف "سيفشلون في اشعال حرب أهلية. وبالاضافة الى علاقات الدم الواضحة بين السنة والشيعة فان العراقيين عمليون. يدرك السنة انهم أقلية وان الشيعة لا يريدون التعرض لخسائر في الارواح."